فاز حزب المحافظ بيتر ماجيار على حزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته فيكتور أوربان، الذي يحكم البلاد منذ 16 عاماً، في الانتخابات التشريعية التي شهدتها أمس الأحد.
وشكّل هذا الأمر تحولاً كبيراً اعتبرته العديد من العواصم الأوروبية نقطة مفصلية في مسار العلاقة بين بودابست والاتحاد الأوروبي، وضربة للأحزاب القومية اليمينية المتطرفة في القارة، التي استقوت لفترة بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته، والتي دعمت بشكل واضح "حليفها أوربان".
وقد عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن ترحيب واضح بالنتائج، معتبرةً أن المجر أرسلت إشارة قوية بأنها تعود إلى المسار الأوروبي، وذهبت في تصريحاتها إلى القول إن "قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر".
بدوره، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالنتائج، واعتبرها تعبيرًا عن انتصار الديمقراطية وتجديد التزام الشعب المجري بالقيم الأوروبية، حيث أضاف أن هذا التطور يمكن أن يشكل أساساً لبناء أوروبا أكثر سيادة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.
وجاء موقف ماكرون متناغمًا مع توجه أوروبي عام يرى في صعود ماجيار فرصة لإعادة ترميم العلاقات مع المجر بعد سنوات من الخلافات السياسية العميقة.
من جهته، دعا زعيم المحافظين فريدريش ميرتس الحكومة المجرية الجديدة إلى تعزيز التعاون داخل الاتحاد الأوروبي والعمل من أجل بناء أوروبا أكثر وحدة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المتصاعدة.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الفوز بأنه انتصار لأوروبا وقيمها، مشيرًا إلى أن هذا التحول يعزز فكرة الوحدة الأوروبية في مواجهة الانقسامات الداخلية والتحديات الدولية.
وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات وزير الخارجية البلجيكي الذي اعتبر أن ما حدث يمثل لحظة تاريخية ليس فقط للمجر بل للاتحاد الأوروبي بأسره، في إشارة إلى حجم التوقعات المرتبطة بالقيادة السياسية الجديدة في بودابست.
كما انضمت أوكرانيا إلى قائمة المهنئين، حيث عبر الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن ترحيبه بفوز ماجيار، واعتبره انتصارًا واضحًا يعزز الموقف الأوروبي الداعم لكييف في ظل الحرب المستمرة مع روسيا.
في المقابل، اتخذت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني موقفًا أكثر توازنًا، إذ هنأت بيتر ماجيار بالفوز، لكنها في الوقت نفسه أشادت بالعلاقات التي جمعتها بفيكتور أوربان خلال السنوات الماضية، مشددةً على استمرار التعاون بين روما وبودابست بغض النظر عن التغيير السياسي.
من جهة أخرى، عبّر معظم قادة التيارات اليمينية في أوروبا عن دعمهم لفيكتور أوربان رغم خسارته، معتبرين أن الهزيمة لا تعني بالضرورة فشل مشروعه السياسي.
وقال رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني، جوردان بارديلا، إن النتائج تُظهر أن الاتهامات الموجهة إلى المجر من قبل مؤسسات الاتحاد الأوروبي لم تكن منصفة، مشيدًا بأوربان وواصفًا إياه بأنه مدافع عن سيادة بلاده.
وسبق أن أبدت زعيمة الحزب اليميني الفرنسي، مارين لوبان، دعمًا واضحًا لأوربان خلال زياراتها المتكررة إلى بودابست، حيث كانت تعتبره نموذجًا لسياسة اليمين السيادي في أوروبا.
التداعيات على أقصى اليمين
عدد من المراقبين رأوا أن خسارة فيكتور أوربان تمثل ضربة قوية لتيار اليمين الشعبوي في أوروبا، الذي كان يرى في المجر نموذجًا ناجحًا لمشروعه السياسي القائم على التشكيك في الاتحاد الأوروبي وتعزيز السيادة الوطنية.
فخلال السنوات الماضية، تحولت بودابست إلى نقطة تجمع لعدد من قادة هذا التيار، من بينهم ممثلون عن أحزاب إيطالية وإسبانية وهولندية وفرنسية، حيث كانت تُقدَّم كرمز لمقاومة ما يوصف بالهيمنة البيروقراطية لبروكسل.
ويتوقع مراقبون أن تؤثر هزيمة فيكتور أوربان في توازنات اليمين الأوروبي وفي العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء التي شهدت صعودًا للتيارات الشعبوية خلال العقد الأخير، ومع ذلك، يبقى المشهد مفتوحًا على تطورات متعددة، في ظل استمرار النقاش داخل أوروبا حول حدود السيادة الوطنية ومستقبل التكامل الأوروبي في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
ما التحديات أمام الحكومة المجرية؟
يعكس فوز بيتر ماجيار، الذي يقدم نفسه كسياسي محافظ أقرب إلى أوروبا، تحولًا في المزاج العام داخل المجر، ويشير إلى رغبة في إعادة بناء العلاقة مع الاتحاد الأوروبي على أسس مختلفة، تقوم على التعاون بدل الصراع.
كما أن برنامجه السياسي يتضمن التزامًا بإصلاحات مؤسساتية تهدف إلى تعزيز استقلال القضاء، وتقليص نفوذ شبكات السلطة المرتبطة بالحزب الحاكم السابق، إضافة إلى السعي لاستعادة التمويل الأوروبي المجمّد بسبب خلافات تتعلق بسيادة القانون.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة في المجر لن يكون فقط اقتصاديًا أو إداريًا، بل سياسيًا بالدرجة الأولى، يتمثل في إعادة بناء الثقة مع بروكسل ومع الشركاء الأوروبيين بعد سنوات من التوتر. كما أن إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وضمان استقلالها يمثلان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ وعودها الانتخابية.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:42
رئاسة الجمهورية: الرئيس عون طلب من الرئيس كارني الضغط على "إسرائيل" لوقف إطلاق النار وعدم استهداف المدنيين وتدمير القرى وجرف منازلها
-
18:40
رئاسة الجمهورية: الرئيس عون تلقى اتصالأ من رئيس وزراء كندا الذي أكد دعم بلاده للبنان ومبادرة رئيس الجمهورية التفاوضية
-
18:40
بلومبرغ: مضيق هرمز لا يزال مغلقا فعليا ولم تسجل أي حركة عبور للسفن دخولا أو خروجا منذ يوم الثلاثاء
-
18:21
رويترز عن صور أقمار صناعية: اشتباه بتسرب نفطي يغطي ٤٥ كلم مربعا قرب جزيرة خارك الإيرانية
-
18:18
أكسيوس: نائب الرئيس الأميركي يعقد اجتماعا مع رئيس وزراء قطر لبحث مفاوضات إيران
-
18:18
غارات إسرائيلية تستهدف بلدتي برعشيت وكونين جنوبي البلاد
