توقف موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي عند المناقشات المباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، حيث من المؤكد أن نزع سلاح حزب الله سيكون المطلب الأول لتل أبيب. لكن هل من المنطقي المطالبة بنزع السلاح في ظل القصف الإسرائيلي؟
أوضح “ميديابارت” أن الدبلوماسية اللبنانية ستكون مهمتها الأولى الحصول على وقف لإطلاق النار، إذ ترفض بيروت التفاوض تحت القصف. في المقابل، سيحمل السفير الإسرائيلي موقف بنيامين نتنياهو، الذي أكد يوم الأحد 12 نيسان أن “الحرب مستمرة”، في فيديو صُوّر من منطقة في جنوب لبنان يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. كما صرّح وزير دفاعه إسرائيل كاتس: “لـ"إسرائيل" الحق الكامل في قتال حزب الله ونزع سلاحه وتأمين حدودها الشمالية”.
نزع سلاح حزب الله سيكون بالتأكيد في صلب مطالب الإسرائيليين والأمريكيين، إذ تعتبر تل أبيب أنه شرط لأي نقاش حول انسحاب قواتها من الأراضي اللبنانية، أو حتى وقف الأعمال القتالية.
أكثر من مجرد جيش.. قوة أمنية
تُعد مسألة نزع سلاح حزب الله معضلة مزمنة في السياسة اللبنانية منذ اتفاق الطائف عام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية. حينها وافقت جميع الميليشيات على تسليم أسلحتها، باستثناء حزب الله. ومنذ ذلك الحين، تكررت الوعود والقرارات دون تنفيذ فعلي.
الفترة التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 وحتى اندلاع الحرب الإسرائيلية-الأمركية ضد إيران، ومشاركة حزب الله فيها “للثأر” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بدت وكأنها شهدت بعض التقدم.
الحكومة اللبنانية الجديدة، التي تشكلت في كانون الثاني 2025، أعلنت التزامها بتطبيق القرار الدولي 1701، الذي أنهى حرب 2006، ويقوم عليه أيضاً اتفاق نوفمبر 2024، وكان هدفها استعادة الدولة احتكار السلاح. كما كلّفت الحكومة الجيش في آب 2025 بوضع خطة لاستعادة أسلحة حزب الله، بدءاً من جنوب البلاد بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني، ثم باقي المناطق. كما تم ربط جزء من مساعدات إعادة الإعمار بهذا الهدف.
انتشر الجيش جنوب الليطاني، وبمساعدة قوات اليونيفيل، وبموافقة حزب الله الذي أُضعف بعد حرب 2024، تمكن من مصادرة أسلحة وكشف مخازن. وفي نهاية عام 2025، أعلنت الحكومة أن حزب الله لم يعد يمتلك أسلحة ثقيلة جنوب الليطاني، لكن التطورات أثبتت قدرته على إعادة نشرها بسرعة، أو أن التصريحات الحكومية لم تكن دقيقة.
أبدت الولايات المتحدة خلال تلك الفترة نفاد صبر بشأن عملية نزع السلاح، دون مراعاة العوامل السياسية والمادية التي جعلت العملية معقدة للغاية وأضعفت موقف الحكومة اللبنانية.
"إسرائيل" لم تحترم وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، حيث أقامت خمسة مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ونفذت قصفاً واغتيالات يومية، وانتهكت المجال الجوي، وهاجمت قوات اليونيفيل، ومنعت المزارعين من العمل قرب الخط الأزرق، ومنعت السكان من إعادة بناء منازلهم. وتم تسجيل أكثر من 12 ألف خرق خلال عام واحد فقط.
هذه الانتهاكات منحت حزب الله مبررات لرفض نزع سلاحه بالكامل. ورغم ضعفه بعد اغتيال قياداته وخسائره البشرية والمادية، فإنه يقدّم نفسه كالقوة الوحيدة القادرة على الدفاع عن لبنان، مشيراً إلى عجز الجيش اللبناني عن حماية السيادة. كما اتهم الحزب الحكومة، وخصوصاً وزير الخارجية يوسف رجي ورئيس الوزراء نواف سلام، بالعمل لصالح "إسرائيل" والإدارة الأمريكية.
قائد الجيش يشدد على ضرورة الوحدة الوطنية
الحكومة اللبنانية وجدت نفسها في موقف صعب، بين ضغوط واشنطن وحزب الله والأحزاب المعارضة له التي طالبت باستخدام القوة لنزع سلاحه، في حين لا تملك القدرة العسكرية لذلك. وأوضحت أن الولايات المتحدة وفرنسا والدول العربية رفضت تعزيز الجيش اللبناني أو تزويده بالوسائل اللازمة حتى لترسيخ حد أدنى من المصداقية.
فالجيش، الذي تأسس عام 1945، صُمم كقوة أمن داخلي وليس كجيش دفاعي، ولا يزال كذلك. وهو يفتقر إلى الأسلحة الحديثة، إذ يعتمد على دبابات قديمة من طرازات سوفيتية وأمريكية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى ناقلات جنود قديمة، رغم تسليم فرنسا 39 آلية مؤخراً.
كما أنه لا يمتلك دفاعاً جوياً، ويعاني جنوده من تدني الرواتب مما يضطر كثيرين منهم للعمل بوظائف إضافية. وبذلك لا يمكن مقارنته بحزب الله، فضلاً عن الجيش الإسرائيلي المتفوق تسليحياً.
ضعف الجيش لا يقتصر على العتاد، بل إن تماسكه الداخلي مهم للغاية، كونه المؤسسة الأكثر احتراماً في بلد يعاني من انقسامات طائفية. ولهذا تعامل قائد الجيش رودولف هيكل بحذر مع قرار الحكومة في الثاني من آذار بإعلان الأنشطة العسكرية لحزب الله غير قانونية، خوفاً من احتجاجات أو انشقاقات داخل الجيش، خصوصاً بين الجنود الشيعة الذين قد ينضمون إلى حزب الله. وشدد على أهمية “الوحدة الوطنية” في ظل “الاعتداءات الإسرائيلية”.
انتقدت واشنطن هذا الحذر، حيث انتهى لقاء مع السيناتور ليندسي غراهام في الخامس من شباط بشكل سيئ، بعدما رفض قائد الجيش تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية. وقال غراهام بعدها: “لا أعتبر الجيش اللبناني شريكاً موثوقاً”.
كما صرّح مسؤول أميركي سابق بأن المشكلة ليست في قدرة الجيش بل في “إرادته”، رغم أن المساعدات الأميركية منذ 2005 كانت تقتصر غالباً على الدعم اللوجستي كالمحروقات والملابس، وليس التسليح المتطور.
تكتفي فرنسا بإظهار الدعم الرمزي، حيث إن المعدات التي قدمتها لا تكفي لمواجهة "إسرائيل" أو لنزع سلاح حزب الله، خاصة تحت القصف. كما أن مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي كان مقرراً في الخامس من آذار في باريس أُلغي، ولم يكن هدفه أساساً جمع تمويل أو تسليح، بل مجرد إظهار الدعم.
وتوقع “ميديابارت” أن تزداد الضغوط الغربية على لبنان خلال المفاوضات المقبلة لنزع سلاح حزب الله واستعادة الدولة احتكار القوة، في حين أن هذه الضغوط نفسها تجعل تحقيق هذا الهدف شبه مستحيل، أو على الأقل شديد الخطورة على لبنان بأكمله.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات
-
تفجير باب شرقي كان يستهدف كنيسة للروم الأرثوذكس
-
تباين قبل اجتماع البنتاغون... والجيش يرد على المشككين... واشنطن تزيد الضغوط... عقوبات على نواب الـ «حزب» ومقربين من بري
-
واشنطن تفاوض بالعقوبات... و«إسرائيل»تصعّد ميدانياً رفض مُخابرات عربيّة ودوليّة الإفراج عن موقوفين إسلاميين
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:10
وكالة تسنيم الايرانية عن مصدر عسكري: الولايات المتحدة تدرك أن طريق تحقيق أي تفوق أو كسب امتيازات عبر الخيار العسكري هو مغلق أمامها
-
00:07
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث في اتصال مع وزير الخارجية السعودي جهود الوساطة الباكستانية
-
23:55
خمس غارات على منطقة سراج في جرود بريتال
-
23:50
غارتان على جرد بريتال
-
23:45
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد: تمكّنا بسرعة كبيرة من إعادة الجزء الأكبر مما فقدناه خلال الحرب إلى الخدمة
-
23:44
أكسيوس عن مسؤولين أميركيين: ترامب عقد اجتماعا صباح اليوم مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي بشأن الحرب مع إيران
