في بعض الحالات الطبية النادرة، يتجلّى مدى تعقيد الدماغ البشري بصورة لافتة، إذ يمكن أن تتداخل الإشارات العصبية مع عمليات الإدراك النفسي بطرق غير مألوفة، فتظهر أعراض تبدو وكأنها تتجاوز التفسيرات الطبية التقليدية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول آلية عمل العقل وحدود فهمنا له.
وفي المملكة المتحدة، عاشت امرأة في الأربعينيات من عمرها تجربة غير مألوفة، حين سمعت، أثناء قراءتها في أحد الأيام، صوتاً غريباً يخاطبها مطمئناً: "لا تخافي"، لم يكن الصوت عشوائياً، بل بدا واعياً ومتماسكاً، حتى إنه أخبرها بمعلومات لم تكن تعرفها، وطلب منها التحقق منها كدليل على صدقه، وعندما فعلت، اكتشفت أن تلك المعلومات صحيحة بالفعل.
وأثار ذلك خوفها، فاعتقدت أنها تمر بأزمة نفسية، خاصة مع استمرار سماع الأصوات، ولجأت إلى طبيبها العام، الذي أحالها فوراً إلى عيادة نفسية.
و شخّص الطبيب حالتها بأنها "ذهان هلوسي وظيفي"، أي اضطراب نفسي لا يرتبط بسبب عضوي واضح، ووصف لها علاجاً دوائياً بمضاد للذهان إلى جانب جلسات نفسية. وبالفعل، اختفت الأصوات بعد فترة قصيرة.
لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فأثناء إجازة كانت تقضيها، عادت الأصوات مجدداً، هذه المرة بإلحاح أكبر، مطالبة إياها بالعودة إلى المنزل لتلقي علاج طبي عاجل، وعند عودتها، استمرت الأصوات، بل ووجّهتها إلى عنوان محدد، تبيّن لاحقاً أنه قسم للتصوير المقطعي، وأخبرتها بضرورة إجراء فحص للدماغ لاحتمال وجود ورم.
وفي البداية، لم يكن هناك مبرر طبي واضح لإجراء هذا الفحص المكلف، لكن إلحاح المريضة دفع الطبيب للموافقة في النهاية، وكانت المفاجأة: كشفت النتائج عن وجود ورم دماغي من نوع "ورم السحايا المجاور للمنجل المخي"، وهو ورم ينمو بين نصفي الدماغ داخل الأغشية التي تغطيه.
وبعد التشخيص، أوصى الأطباء بإجراء عملية جراحية لاستئصال الورم، وهو ما تم بالفعل، حيث بلغ حجمه أكثر من 6 سنتيمترات طولاً، وعندما أفاقت المريضة من العملية، سمعت الأصوات للمرة الأخيرة، وهي تقول: "يسعدنا أننا ساعدناك، وداعاً "، قبل أن تختفي تماماً.
وتعافت المرأة بشكل كامل، وتوقفت عن تناول الأدوية، ولم تعان من أي أعراض لاحقا. وبعد 12 عاما، أكدت لطبيبها أنها لا تزال بصحة جيدة، دون عودة الأصوات.
وتعد هذه الحالة فريدة من نوعها، إذ لم تُسجّل من قبل حالات هلوسة سمعية قامت بتشخيص مرض عضوي بدقة، وتوجيه المريض للعلاج المناسب، ويرى بعض الأطباء أن حجم الورم ربما تسبب في إحساس داخلي غير واع بالخطر، تجلّى في صورة أصوات بدت وكأنها كيان مستقل، بينما كانت في الواقع انعكاساً لإشارات داخلية من الدماغ نفسه.
وتسلّط هذه القصة الضوء على العلاقة المعقدة بين الدماغ والصحة النفسية، حيث يمكن أحياناً أن تتداخل الحدود بين الإدراك والمرض بطريقة مدهشة وغير متوقعة.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
ترامب: الانتصار ولو في جهنم
-
نتائج قمة عون وترامب على طاولة مفاوضات روما جلسة تشريعية قبل منتصف آب لحسم العفو واقرار اصلاح المصارف
-
نتنياهو عاد بجواب غامض من ترامب حول توسيع الحرب تلة علي الطاهر هدف إسرائيلي… وحزب الله لن يخرج منها
-
ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:10
وزير الحرب الأميركي: الجيش مستعد بمستويات لم يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية
-
07:10
مركز ألماني: زلزال شدته 5.4 درجات يضرب مصر مركزه السويس على عمق 10 كليومترات
-
07:09
ترامب: كنا ننوي تنفيذ هجوم شامل على إيران لكن بعض قادة المنطقة فضّلوا التوصل إلى اتفاق
-
07:08
ترامب: كنا ننوي تنفيذ هجوم شامل على إيران لكن بعض قادة المنطقة فضّلوا التوصل إلى اتفاق
-
00:04
موقع "ذا وور هورس" الأميركي: تسجيل 64 إصابة في سلاح البحرية و51 إصابة في صفوف القوات الجوية و19 إصابة في صفوف المارينز
-
00:04
شبكة "ABC" الأميركية: عدد الإصابات في الجيش الأميركي في خلال حرب إيران بلغ 653 إصابة منها 64 تعود لرتب عالية من الضباط
