تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمّى، خطوة قد لا تسهم في خفض أسعار النفط العالمية، لكنها تعكس إدراكًا بأن أي تصعيد عسكري إضافي من قبل واشنطن، في ظل وقف إطلاق النار القائم، ينطوي على مخاطر أكبر في مواجهة نظام لا يبدو مستعدًا للتراجع.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، تشير المعطيات إلى أن الخيارات العسكرية الأميركية تتوسع نظريًا، مع اقتراب وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط خلال أيام، إضافة إلى تحرك قوة من مشاة البحرية قوامها 2500 جندي من المحيط الهادئ يُتوقع وصولها بنهاية نيسان. غير أن مدة بقاء هذه القوات قد تكون محدودة، في ظل استمرار انتشار حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" في البحر الأحمر منذ أكثر من 300 يوم.
ومن بين السيناريوهات المطروحة، إمكانية سعْي الولايات المتحدة للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي يتم عبرها تحميل نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، باستخدام قوات محمولة جوًا أو وحدات من مشاة البحرية. إلَّا أن السيطرة على الجزيرة، رغم سهولتها العسكرية، قد تطرح تحديات أكبر تتعلق بتأمينها وإمداد القوات لفترة طويلة.
في المقابل، لم تُستنزف القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل، ووفقًا لتقديرات استخباراتية أميركية مسربة، فإن إيران تحتفظ بنحو نصف مخزونها من الصواريخ ومنصات الإطلاق، إضافة إلى نسبة مماثلة من الطائرات المسيّرة، كما تمكنت إيران من تنفيذ عمليات بحرية، شملت مهاجمة واحتجاز سفن تجارية في مضيق هرمز. وأسفرت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي استمرت 38 يومًا، عن تنفيذ آلاف الغارات الجوية، مع خسائر محدودة في الجانب الأميركي، في حين قُتل أكثر من 3000 إيراني، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام، الذي ما زال يعتبر نفسه غير مهزوم.
ويرى خبراء أنه ليس من الواضح كيف يمكن لاستئناف القصف الأميركي-الإسرائيلي أن يغير الديناميكية السياسية، على الأقل في الوقت الراهن، وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حاول ترامب ترهيب طهران بالتهديد بمهاجمة محطات توليد الطاقة والجسور ومحطات تحلية المياه ، وهو تهديد خطير لاقى إدانة واسعة واعتبره العديد من الخبراء القانونيين جريمة حرب.
من جهته قال ماثيو سافيل من المعهد الملكي للخدمات المتحدة "روسي": "أظن أن الإدارة الأميركية تفضل التهديد بشن هجوم جوي أو برمائي بدلاً من تنفيذه فعلياً؛ نظرًا لامتلاك الولايات المتحدة للقوة النارية والقدرات اللازمة لذلك، ولكن هل يستحق الأمر كل هذا العناء؟".
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تفتقر إلى خيار الغزو البري، رغم وجود أكثر من 50 ألف جندي في المنطقة، مقارنة بحجم القوات الإيرانية التي تتجاوز مئات الآلاف، كما أظهرت بيانات حديثة استهلاكًا كبيرًا في الذخائر الأميركية، بما في ذلك صواريخ "توماهوك" و"جاسم"، إضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
ويعتقد مراقبون أن تدمير البنية التحتية الأساسية لإيران على نطاق واسع سيكون له آثار طويلة الأمد، لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيؤدي إلى قبول شروط السلام الأميركية.
كما أن شن مزيدٍ من الضربات على القادة الإيرانيين الذين يُعتبرون أكثر تشدداً قد يأتي بنتائج عكسية؛ إذ سيزيد من حالة الجمود السياسي بدلاً من حلها، ولن يؤدي العودة إلى القصف إلى تشجيع المتظاهرين على العودة إلى الشوارع.
وفي ظل هذه التطورات، يرجّح أن تستمر "معركة الحصار" بين الولايات المتحدة وإيران لفترة أطول، مع سعْي كل طرف لفرض السيطرة على مضيق هرمز وتحمل الكلفة الاقتصادية، وسط مخاطر دائمة لاحتمال التصعيد، خاصة مع تهديدات أمريكية باستهداف أي تحركات إيرانية لزرع ألغام بحرية.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته
عاجل 24/7
-
23:54
المندوب الإماراتي لدى الأمم المتحدة: استهداف محيط محطة براكة النووية جاءت من الأراضي العراقية والاعتداء على المحطة يشكل تصعيدًا خطيرًا
-
23:51
وزارة الصحة اللبنانية: 9 شهداء و29 مصابا في غارات إسرائيلية على قضاءي النبطية وصور جنوبي البلاد
-
23:50
حزب الله: تم الاشتباك مع قوة من "جيش" الاحتلال حاولت التقدم إلى محيط ساحة بلدة حداثا واوقعنا إصابات
-
23:46
مندوب الصين لدى الأمم المتحدة: من الضروري إنهاء الحرب لأن ذلك يصب في مصلحة إيران والولايات المتحدة
-
23:21
وزارة الصحة: ارتقاء 10 شهداء بينهم 3 أطفال كحصيلة أولية للغارة الإسرائيلية على بلدة قانون النهر في قضاء صور
-
23:18
قصف مدفعي إسرائيلي على زوطر الشرقية
