اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

● لا تطبيع ولا «17 أيار»

● من يرفض التفاوض المباشر يريد أن يفاوض هو بنفسه

● لا لقاء مع نتنياهو... ولقاء عون ـ ترامب قيد التحضير

● إذا نجحت المفاوضات فعلى حزب الله التعاون وإلا يتحمل المسؤولية أمام اللبنانيين


في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر جنوباً، وبينما تستمر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن وسط ضغوط سياسية وأمنية متشابكة، ترتفع في الداخل اللبناني موجة واسعة من السجالات والتسريبات والاتهامات، من الحديث عن «17 أيار جديد» إلى روايات عن ألوية أمنية ومشاريع تطبيع وتسويات سياسية كبرى. إلا أن مصدراً لبنانياً رسمياً يؤكد لـ«الديار» أن ما يجري لا يتجاوز إطار السعي إلى «هدنة بلاس» أو اتفاق أمني يثبت وقف النار ويؤمّن انسحاب الجيش الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، نافياً كل ما يُشاع عن سلام أو تطبيع أو تنازلات سياسية، ومعتبراً أن جزءاً كبيراً مما يتم تداوله لا يعدو كونه «خرافات لبنانية» تسبق أحياناً حقيقة ما يدور على طاولة التفاوض نفسها. كشف مصدر لبناني رسمي لـ«الديار» أن سقف المفاوضات اللبنانية واضح وثابت، ويتمثل في انسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإعادة الإعمار، وتأمين المساعدات الاقتصادية للبنان، نافياً بشكل قاطع كل ما يتم تداوله عن «اتفاق استسلام» أو «اتفاق 17 أيار جديد».

وأكد المصدر أن «كل ما يُحكى عن استسلام أو تطبيع أو اتفاق سياسي كبير هو مجرد خرافات لبنانية لا تمت إلى حقيقة المفاوضات بصلة»، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه الوفد اللبناني المفاوض هو «اتفاق هدنة أو هدنة بلاس»، أي اتفاق أمني يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع الاعتداءات، بالتوازي مع إعلان نوايا بعدم الاعتداء بين الطرفين.

وشدد المصدر على أن الوفد اللبناني يصرّ قبل أي شيء آخر على تثبيت وقف إطلاق النار، معتبراً أن أي بحث آخر يبقى بلا جدوى ما لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية أولاً.

وأكد المصدر أن الدولة اللبنانية لا تطمح لا إلى اتفاق سلام ولا إلى أي مسار تطبيعي مع إسرائيل، مشدداً على أن لبنان لا يزال ملتزماً بالمبادرة العربية للسلام وبالإجماع العربي في هذا الإطار. وقال: «إذا ذهب العرب جميعاً إلى تطبيق المبادرة العربية، عندها يلتزم لبنان بما يلتزم به الإجماع العربي، أما اليوم فلا يوجد أي بحث لا في سلام ولا في تطبيع، وكل ما يُطرح خارج هذا الإطار هو تضليل للرأي العام».

وفي معرض رده على ما يُشاع حول مشروع تشكيل «لواء» في الجنوب بإشراف أميركي، علّق المصدر «هذه كلها خرافات لبنانية نسمعها ونُفاجأ أحياناً بأنها تتحول إلى أخبار وتحليلات فيما ملفات التفاوض لا تزال على الطاولة».

وأشار المصدر إلى أن بعض الأوساط الداخلية «تُنتج روايات وسيناريوهات خيالية أكثر مما تتابع حقيقة ما يجري»، مؤكداً أن المفاوضات لا تزال ضمن إطار أمني وتقني يرتبط بوقف النار وترتيبات الجنوب، وليس بأي مسار سياسي آخر.

وعن الاعتراضات على المفاوضات المباشرة، قال المصدر: «ما يهمنا هو النتيجة، فما الفرق بين مفاوضات مباشرة وغير مباشرة؟ هل المطلوب أن يتحدث اللبناني مع الأميركي، والأميركي ينقل الكلام إلى الإسرائيلي؟ في النهاية المفاوضات تحصل مع الأعداء لا مع الأصدقاء».

وأضاف أن بعض المعترضين على التفاوض المباشر «يريدون، لو استطاعوا، أن يفاوضوا هم بدل الدولة اللبنانية».

وفي ما يتعلق باللقاءات السياسية المحتملة، كشف المصدر الرسمي لـ«الديار» أن العمل جارٍ على ترتيب لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن هذا الأمر «قيد التحضير والعمل الدبلوماسي والسياسي»، في إطار الاتصالات القائمة بين بيروت وواشنطن حول ملف المفاوضات والوضع اللبناني عموماً.

أما في ما يتعلق بما يقال عن احتمال حصول لقاء بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، فكان المصدر حاسماً بالقول إن «هذا الأمر غير وارد ولن يحصل»، مكرراً التأكيد أن «أي حديث عن لقاء من هذا النوع لا أساس له في المرحلة الحالية».

وأوضح المصدر أن «الأولوية اللبنانية اليوم هي تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وليس الدخول في أي مسارات سياسية أو رمزية يجري تضخيمها في الإعلام».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه «في حال انتهت المفاوضات وتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وإذا تطلبت طبيعة الاتفاق أو الظروف الدولية والإقليمية أمراً معيناً، فعندها يصبح كل شيء قابلاً للبحث ضمن مصلحة الدولة اللبنانية وقرارها الرسمي».

وفي معرض الحديث عن كيفية تطبيق أي تفاهم محتمل على الأرض اللبنانية، قال المصدر إنه «إذا نجحت هذه المفاوضات في تحقيق المطالب اللبنانية، من وقف النار إلى الانسحاب وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، فعندها يصبح المطلوب تعاون الجميع في الداخل اللبناني لإنجاح المرحلة الجديدة».

وأضاف: «إذا تعاون حزب الله يكون الأمر جيداً، أما إذا لم يتعاون فعليه حينها أن يتحمل المسؤولية أمام الشعب اللبناني أجمع»، معتبراً أن أي طرف يعرقل فرصة حقيقية لإنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار سيتحمّل مسؤولية ذلك أمام اللبنانيين.

وفي الشق الأمني الداخلي، أكد المصدر الرسمي أن «الدولة اللبنانية تخوض مواجهة جدية ضد الجريمة المنظمة، وأن الأمن والأمان لا يزالان مستتبّين على معظم الأراضي اللبنانية»، معتبراً أن لبنان «لا يزال من أكثر الدول أمناً في المنطقة، وحتى على مستوى العالم مقارنة بالظروف المحيطة»، مشيراً إلى أن «نحو 90 بالمئة من الجرائم التي تحصل يتم كشف مرتكبيها وملاحقتهم».


الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات