اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قتل صباح الثلاثاء الفائت، 19 أيار، عنصر تابع لوزارة الدفاع السورية (اسمه أديب محمد صبحي العرنوس)، وأصيب 23 آخرون، كان جلهم من المدنيين، بجروح متفاوتة جراء تفجير سيارة مفخخة بالقرب من باب «إدارة التسليح» الواقعة بمنطقة باب شرقي بدمشق، وقد أدان المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في مقابلة له مع «الإخبارية السورية» ذلك التفجير، وقال إن «جمع الأدلة الأولية أظهر وجود جهة محددة هي التي تقف وراء التفجير»، لكنه عاد وقال، في تناقض واضح مع ما سبق ذكره، أن «الخلايا الإرهابية قد تكون مرتبطة بفلول النظام البائد، أو ميليشيا خارجية، أو جهات متطرفة»، وذكر أن «السيارة المفخخة تم تفجيرها عن بعد عقب نزول السائق منها»، واللافت هنا هو أن البابا لم يذهب إلى اتهام «تنظيم الدولة الإسلامية» بشكل مباشر، وإن كان مصطلح «الجماعات المتطرفة» الذي استخدمه يمثل اتهاما غير مباشر له، على الرغم من أن التنظيم كان قد حمل في افتتاحية صحيفة «النبأ»، لسان حال التنظيم، في عددها الأخير الصادر يوم 14 أيار الجاري، على الرئيس السوري متهمة إياه بـ «التبعية، والتعاون، لأجهزة المخابرات الدولية»، ومحذرة من «المشاريع الفصائلية والحزبية»، التي وصفتها بـ«المشاريع الجاهلية التي فشلت، وخالف تنظيرها واقعها، ونقض آخرها أولها»، داعية المقاتلين الأجانب إلى «تصحيح أخطائهم والعودة للإلتحقاق بصفوفه ومخالفة الجولاني (الرئيس أحمد الشرع) الذي استغلهم لأغراضه الشخصية»، ومن المؤكد هو أن هذا الخطاب يمثل نوعا من النهج التصعيدي تجاه السلطة السورية، كما أنه يمثل ذروة غير مسبوقة كانت قد بدأت مع تبني التنظيم لتفجير 13 كانون أول 2025 الذي وقع في تدمر، وراح ضحيته جنديان أميركيان ومترجم مدني. هذا وقد نقلت وكالة «سانا» الرسمية عن دائرة «الإعلام والإتصال» التابعة لوزارة الدفاع السورية أن «إحدى وحدات الجيش اكتشفت عبوة ناسفة معدة للتفجير قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع»، وأضافت الدائرة في إفادتها للوكالة أن «العناصر تعاملوا مع العبوة الناسفة بشكل فوري، وحاولوا تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة أخرى مزروعة بعبوة ناسفة في الموقع نفسه»، ومن الواضح أن هذه الرواية تبدو متضاربة مع الرواية التي قدمها المتحدث باسم وزارة الداخلية، وفي اتصال مع «الديار» أفاد مصدر مطلع أن «دورية للأمن العام كانت قد اشتبهت بسيارة مركونة أمام كنيسة للروم الأرثوذكس بمنطقة باب شرقي، ولدى معاينتها (بجهاز كاشف) تبين وجود عبوة ناسفة فيها»، وأضاف المصدر أنه «جرى على الفور استدعاء وحدات الهندسة التي هرعت إلى المكان، وقررت نقل السيارة لأبعد نقطة عن الكنيسة»، وعند «الوصول إلى باب إدارة التسليح قررت الوحدة تفكيك السيارة، لكن الأخيرة انفجرت في اللحظة التي بدأ العمل فيها على تفكيك العبوة».

والراجح هنا هو أن الرواية الأخيرة تبدو الأكثر قربا من الحقيقة تبعا للوقائع والمعطيات، خصوصا أن استهداف الكنيسة إنما يأتي في سياق عام، يجهد من خلاله اولئك الذين يعملون على ضرب الإستقرار باتجاه وضع الأقليات في وسط دريئتهم، جنبا إلى جنب دور العبادة والأماكن المقدسة، والجدير ذكره في هذا السياق أن تفجيرا كان قد استهدف كنيسة مار الياس بحي الدويلعة بدمشق يوم 22 حزيران من العام الفائت أثناء خدمة القداس، ما أدى إلى وقوع 25 ضحية من المصلين وإصابة 60 آخرين، وكان بيان لوزارة الداخلية السورية قد اتهم تنظيم «الدولة الإسلامية» بالوقوف وراء الفعل الذي جاء «ردا من بقايا التنظيم على النجاحات التي تحققها الدولة فد مواجهة الجماعات المتطرفة» وفقا لما ورد في بيان الوزارة.


الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات