اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشارت دراسة حديثة نُشرت في دورية "نيورون" إلى أن ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين في مركز الذاكرة بالدماغ، المعروف باسم "الحصين"، قد يضعف قدرة الفرد على الصمود أمام الأحداث الصادمة؛ ما يزيد احتمالية الإصابة باضطرابات الذاكرة أو ما يعرف باضطراب ما بعد الصدمة. 

ورغم أن الإستروجين يُصنف عادة كـ "هرمون أنثوي"، فإن البحث كشف أن كلًّا من الذكور والإناث ينتج كميات كبيرة منه محليًّا داخل الحصين، حيث تكون المستويات لدى الذكور مرتفعة ومستقرة، بينما تتقلب لدى الإناث وفقًا للدورة الهرمونية.

وأوضح الباحثون من جامعة بنسلفانيا وجامعة كاليفورنيا أن هذا الهرمون يعمل على فتح "الكروماتين"، وهو هيكل تغليف الحمض النووي؛ ما يجعل الجينات المسؤولة عن الروابط العصبية أكثر نشاطًا وقابلية للتغيير.

وفي الظروف العادية، تعتبر هذه العملية مفيدة لتعلم مهارات جديدة، ولكن عند التعرض لضغوط حادة، فإن هذه المرونة العالية تصبح نقمة، حيث تسهم في ترسيخ الذكريات المؤلمة واضطرابات الذاكرة بشكل أعمق.

وقد أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن كلًّا من الذكور والإناث في مرحلة ارتفاع  الإستروجين عانى من عجز في الذاكرة استمر لأسابيع بعد التعرض للتوتر، في حين أبدت الإناث في مرحلة انخفاض الإستروجين مرونة مذهلة وحماية كاملة من تلك الآثار. 

ويرى العلماء أن هذه النتائج قابلة للتطبيق بشكل كبير على البشر؛ ما يفسر سبب تضاعف معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة لدى النساء مقارنة بالرجال، ويفتح الباب أمام ضرورة تصميم علاجات وقائية تراعي الفروق البيولوجية والدورات الهرمونية، خاصة في مراحل، مثل: فترة "ما قبل انقطاع الطمث" التي تشهد تقلبات حادة في هذا الهرمون.