اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تقترب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بلورة تفاهم أولي مع إيران لاحتواء التصعيد العسكري، وفتح مسار تفاوض  نووي جديد. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط من أطراف أميركية وإسرائيلية تدفع باتجاه تشديد الشروط، واستئناف المواجهة العسكرية، ما يهدد بإفشال أي اختراق دبلوماسي محتمل، بحسب مجلة "أميركان كونسيرفيتيف".

وبينما تعتقد الإدارة الأميركية أنها باتت قريبة من اتفاق إطار مع طهران يتضمن تفاهمًا أوليًا لوقف الحرب ووضع أسس مفاوضات نووية أكثر تفصيلًا، بعد أسابيع من التوترات العسكرية التي دفعت المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع، ذهبت المجلة إلى أن قادة "إسرائيل" لن يسمحوا للرئيس ترامب؛ الذي يواصل اتباع الرجال الذين أوصلوه إلى هذا المأزق، بإبرام اتفاق مع إيران.

جاءت التحركات الدبلوماسية الجديدة بعد تمديد وقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن مطلع نيسان، في خطوة هدفت إلى منح مساحة إضافية للمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية، وفق ما أفادت به المجلة الأميركية.

وذكرت منصة "أكسيوس"، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن واشنطن تناقش مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن إنهاء العمليات العسكرية ووضع إطار تفاوضي جديد للملف النووي الإيراني، في مؤشر على محاولة إدارة ترامب تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة في المنطقة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن إيران أبدت استعدادًا لبحث وقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم، أو فرض قيود مرحلية على مستويات التخصيب، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، وهو ما اعتُبر تحولًا مهمًا في أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات النووية.

تزامن هذا الطرح مع ضغوط إسرائيلية مباشرة؛ إذ نُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن تل أبيب وواشنطن متفقتان على ضرورة إخراج جميع كميات اليورانيوم المخصب من إيران لمنعها من تطوير سلاح نووي.

ويرى مراقبون أن هذا الشرط قد يتحول إلى "حبّة سم" داخل المفاوضات، باعتباره مطلبًا يصعب على طهران قبوله سياسيًا وأمنيًا، خاصة أن إيران تعتبر الاحتفاظ بقدرات تخصيب محدودة جزءًا من سيادتها الإستراتيجية.

وسلط تقرير"أميركان كونسيرفيتيف" الضوء على تصاعد نفوذ شخصيات أميركية محافظة مؤيدة لـ"إسرائيل" داخل دوائر القرار المرتبطة بترامب، من بينهم: الإعلامي مارك ليفين، والباحث مارك دوبويتز، والكاتب مارك تيسن. وبحسب التقرير، عبّر هؤلاء عن قلقهم من احتمال اتجاه ترامب نحو تسوية مع إيران، معتبرين أن أي اتفاق قد يسمح للنظام الإيراني بالبقاء، ويمنح طهران مساحة لإعادة ترتيب قدراتها الإقليمية.

كما أشار التقرير إلى أن "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" عززت حضورها داخل فريق التفاوض الأميركي، في مؤشر على استمرار تأثير التيار الداعي إلى تشديد الضغوط على طهران بدل تقديم تنازلات متبادلة.

وترى دوائر تحليلية أن "إسرائيل" تسعى إلى منع أي اتفاق يعيد تثبيت النفوذ الإيراني الإقليمي أو يخفف الضغوط الاقتصادية عن طهران، خاصة بعد الحرب التي أثرت على توازنات الطاقة، والملاحة، والتجارة العالمية.

ويعيد الجدل الحالي إحياء الانقسام داخل التيار المحافظ الأميركي بين دعاة تقليص الانخراط العسكري الخارجي، وأنصار التشدد تجاه إيران. ويعتبر بعض منتقدي ترامب أن الرئيس الأميركي يواجه اختبارًا جديدًا لشعار "أميركا أولًا"، وسط اتهامات بأن السياسة الأميركية تجاه إيران ما زالت تتأثر إلى حد كبير بالأولويات الإسرائيلية.

وفي حين ترى الإدارة الأميركية أن أي اتفاق جديد قد يمنح الأسواق والاقتصاد العالمي متنفسًا بعد أسابيع من الاضطرابات في الطاقة والتجارة، إلا أن استمرار الخلافات حول التخصيب واليورانيوم المخصب قد يبقي احتمالات الانفجار العسكري قائمة، خاصة مع تمسك كل طرف بخطوطه الحمراء الإستراتيجية.

الأكثر قراءة

التصعيد يسبق المُفاوضات... ولبنان يُعوّل على واشنطن الخلافات تحاصر «العفو العام»… وشكوك حسمه في اللجان غداً