اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستعد فرنسا لاستقبال بابا الفاتيكان مجدداً بعد غياب رسمي دام 18 عاماً، في زيارة يُنظر إليها على أنها حدث ديني وسياسي بارز يعكس تحولاً في العلاقة بين باريس والفاتيكان، في ظل مرحلة حساسة تعيشها فرنسا على المستويين الاجتماعي والسياسي.

ويأتي البابا ليون الرابع عشر ليكسر سنوات من الفتور بين الجانبين، وسط اهتمام خاص بملفات الهوية الأوروبية والدين ودور الكنيسة في المجتمع الفرنسي. كما تكتسب الزيارة رمزية إضافية مع عودة كاتدرائية نوتردام إلى الواجهة بعد ترميمها عقب الحريق الكبير.

وكانت آخر زيارة رسمية لبابا إلى فرنسا عام 2008 حين زارها البابا بنديكت السادس عشر، بينما تجنب البابا فرنسيس اعتبار زياراته السابقة إلى ستراسبورغ ومرسيليا وأجاكسيو زيارات رسمية لفرنسا، ما أثار استياء بعض الكاثوليك الفرنسيين الذين شعروا بتراجع مكانة فرنسا داخل اهتمام الفاتيكان.

وتحمل الزيارة الحالية بعداً شخصياً أيضاً، إذ ينحدر البابا ليون الرابع عشر، واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، من أصول فرنسية وإيطالية، ويتحدث الفرنسية بطلاقة. كما أن عائلته ترتبط تاريخياً بفرنسا، ما يمنحه قرباً خاصاً من المجتمع الفرنسي.

ومن المتوقع أن تشمل الزيارة باريس ومدينة لورد الدينية الشهيرة، إلى جانب محطة محتملة في قرية سي-شازيل حيث قبر روبرت شومان، أحد أبرز مؤسسي المشروع الأوروبي، في خطوة تحمل رسائل تتعلق بالجذور المسيحية لأوروبا.

وتأتي الزيارة في توقيت سياسي حساس مع اقتراب فرنسا من أجواء الانتخابات الرئاسية لعام 2027، بالتزامن مع جدل واسع حول مشروع قانون “المساعدة على الموت” الذي يعارضه الفاتيكان بشدة.

ويرى مراقبون أن الزيارة قد تمنح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة لإبراز تقارب جديد مع الكنيسة، خاصة بعدما تحدث سابقاً عن ضرورة إعادة بناء العلاقة بين الدولة والكنيسة في فرنسا.

كما تتزامن الزيارة مع مؤشرات على عودة الاهتمام الديني داخل فرنسا، بعد ارتفاع ملحوظ في طلبات العماد بين البالغين والشبان، وهو ما يثير اهتمام الفاتيكان ويعكس تغيرات داخل المجتمع الفرنسي.

الأكثر قراءة

التصعيد يسبق المُفاوضات... ولبنان يُعوّل على واشنطن الخلافات تحاصر «العفو العام»… وشكوك حسمه في اللجان غداً