اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أدوات "المركزي" المستعملة تضبط أيَ اهتزاز

… وقادر على استرجاع ٥١٦ مليون دولار التي خسرها


على الرغم من مرور اكثر من شهرين على بدء العدوان الاسرائيلي على لبنان، وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تعرض لها من جراء هذه الاعتداءات، فان سعر الصرف ما زال متماسكا بفضل التدابير التي اتخذها ويتخذها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذي تمكن من ضبط السوق النقدية، وابقاء سعر الصرف على ٨٩،٥٠٠ ليرة للدولار الواحد.

صحيح ان الوضع النقدي تعرض للاهتزاز بسبب هذه الحرب وتداعياتها السلبية، وخسر مصرف لبنان حوالي ٥١٦ مليون دولار خلال شهري الحرب، الا انه يمكنه ان يعوض هذه الخسائر في حال توقفت آلة الحرب والدمار، باستعماله الادوات ذاتها التي كان يجني منها الدولارات ، لكن الخوف من استمرارها، مما سيشكل تهديدا جديا لسعر الصرف .

اسباب التراجع

اسباب هذا التراجع عديدة، ومصرف لبنان بالتأكيد ليس مسؤولا عنها، ولعل اهمها:

- ايرادات قطاع السياحة، الذي كان يؤمن مداخيل بقيمة ٧ مليارات دولار، اضافة الى ما كان المغتربون يحملون دولارات "كاش" عند وصولهم الى بيروت، لكن بسبب الحرب بالكاد يصل الى ٣،٥ او ٤ مليارات دولار كانت تدخل في الدورة الاقتصادية.

- تراجع قيمة التحاويل المالية التي قدرت بنسبة ١٥ في المئة، وهذا التراجع بسبب تعرض دول الخليج للحرب ذاتها، والتي ادت الى اقفال مضيق هرمز وتراجع كميات النفط الني كانت تمر من خلاله الى العالم.

- ما كان يضخه مصرف لبنان من دولارات، تقدر شهريا بنحو ٢٦٠ مليون دولار، قيمة التحاويل من الليرة الى الدولار، لتغطية دفع الرواتب والاجور لموظفي القطاع العام، و٢٢٦ مليون دولار ما يدفعه للمودعين عبر التعميمين ١٦٦ و١٥٨ .مما يوجب على مصرف لبنان تأمين ٤٨٦ مليون دولار شهريا، وهذا ما يؤدي الى تراجع الاحتياطي من العملات الاجنبية، في ظل شح الدولار في الاسواق.

- التراجع الدراماتيكي لايرادات الدولة بنسبة ٤٠ في المئة، حيث كان يعمد المكلفون الى بيع دولاراتهم، لدفع ضرائبهم ورسومهم بالليرة اللبنانية، ضمن اطار التنسيق بين مصرف لبنان ووزارة المالية، من اجل لجم اي تدهور بسعر الصرف.

- في ظل شح الدولار في الاسواق، فان بعض المواطنين الذين يخزنون اموالهم في منازلهم ، يضطرون الى جلب ما هو موجود من الدولارات في منازلهم، وهذا ما يؤدي الى وجود دولارات في الاسواق دون تدخل من مصرف لبنان.

دور "المركزي"

لا يقف مصرف لبنان موقف المتفرج ازاء التطورات النقدية، بل انه يستعمل ادوات كثيرة لابقاء سعر الصرف ثابتا، ومنها ان اموال التعميمين ١٥٨ و١٦٦ توضع في الدورة الاقتصادبة، نظرا لشح الدولارات، ويعمد الى ضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، التي بقيت بحدود الـ ٦٦ الف مليار ليرة لبنانية، يعني عمليا تراجع القدرة على المضاربة على الدولار، وتالياً يخف الضغط على سعر الصرف.

وتقول مصادر مالية خبيرة ان مصرف لبنان يركز على الاستقرار النقدي، ولو ادى ذلك الى تراجع حجم الاحتياطي بالعملات الاجنبية لديه، كما يعمد الى سياسة نقدية قائمة على امتصاص السيولة بالليرة، ما أدى إلى انكماشها في السوق، وعدم القدرة على التحرك او التلاعب او المضاربة، كما يعمد الى ترشيد الانفاق خصوصا بالنسبة لعمليات استيراد المحروقات، التي ارتفع سعر البرميل الى اكثر من مئة دولار، مما يزيد من حجم هذا الاستيراد. الا ان تراجع الاستهلاك ادى الى ابقاء الوضع ضمن السيطرة ، وقد وضع مصرف لبنان تطور موجوداته من العملات الاجنبيةـ خلال الفترة الممتدة من نيسان ٢٠٢٥ الى نيسان ٢٠٢٦ ،حيث سجلت ارتفاعا صافيا قدره نحو ۳۷۲ مليون دولار أميركي خلال هذه الفترة، حيث ارتفعت من ۱۱,۰٦ مليار دولار إلى ١١,٤٣ مليار دولار تقريبا، رغم التقلبات الظرفية التي شهدتها بعض الأشهر.

تطورات جيوسياسية استثنائية

لكن مصرف لبنان يعترف ان هذا الاحتياطي من العملات الاجنبية سجل تراجعا في اشهر شباط وآذار ونيسان ٢٠٢٦ بقيمة ٥١٦ مليون دولار، أي بنحو 4.5% من قيمة الموجودات بالعملات الأجنبية (١١,٤٣ مليار)، معتبرا أن هذا التراجع لا يعكس أي خلل في السياسات النقدية أو المالية المعتمدة، بل ناتج عن تطورات جيوسياسية استثنائية شهدتها البلاد والمنطقة خلال تلك الفترة، السياسات النقدية التي يعتمدها المصرف المركزي، وكذلك السياسات المالية للدولة المتبعة من قبل وزارة المالية، فقد أثبتت قدرتها على الحفاظ على توازن نسبي في السوق وعلى حماية الموجودات، رغم شح الموارد والظروف الاستثنائية. وعليه، فإن ربط أي تراجع ظرفي في هذه الموجودات بقرارات داخلية، هو ربط مخالف للوقائع".

وذكرت هذه المصادر المالية ان حاكم مصرف لبنان ينطلق من ثوابته الاساسية وهي : استقرار الوضع النقدي، المحافظة والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي، باعتباره شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

ولا يتخوف حاكم مصرف لبنان من "اي بلبلة في سوق القطع، طالما ان ادواته قادرة على التدخل والحفاظ على الاستقرار، وطالما ان التعاون ما زال قائما مع وزارة المالية".