لا يختلف اثنان على أن المفاجأة التي فجّرها حزب الله، بقدرته على الصمود منذ الثاني من آذار حتى اليوم، قد ساهمت في تغيير الكثير من المعادلات، وتعديل موازين القوى الحاكمة، ما انعكس على خطاب الحزب الإعلامي والسياسي، حيث يحاول تثبيت نفسه كجزء من معادلة الدولة، لا كقوة منفصلة عنها، رافضا التخلي عن سلاحه أو فصله عن التوازن الإقليمي الذي تقوده إيران، لادراكه كما الكثيرين ان المستقبل لن يُحسم فقط بالميدان، بل بمسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني، وبقدرة الدولة اللبنانية على التوفيق بين الضغوط الدولية، وواقع توازن القوى الداخلي.
مصادر سياسية متابعة أشارت إلى أن حزب الله يركز حاليا على معادلة الصمود، بعد ١٥ شهرا من الاستنزاف المتواصل لبيئته، كأداة أساسية لا تقل أهمية عن المجريات الميدانية، وفاعلية القدرات العسكرية، تحديدا المسيرات، وما تتركه من أثر سلبي على معنويات "الاسرائيليين"، ما سيكون كفيلا بمنع "اسرائيل" من تحقيق اهدافها عبر انتهاكها واستنزافها، انطلاقا من إدراك الحزب لصعوبة حسم المعركة، حيث بدأ لافتا في رسالة امينه العام الاخيرة، تركيزه على وحدة الجغرافيا اللبنانية من الجنوب إلى الشمال، مرورا بالبقاع والضاحية والجبل، في رده على الدعاية الدولية والاسرائيلية، التي تسعى إلى تصوير المواجهة على أنها تخص الحزب والشيعة فقط.
وتابعت المصادر بأن المتابع لخطاب الحزب منذ الثاني من آذار الى اليوم، يلاحظ بوضوح انتقال الحزب من إدارة المعركة العسكرية، بعدما نجح في أحداث تبديل ملحوظ في موازين القوى، إلى موقع القادر على صياغة شروط التسوية، من خلال طرحه للنقاط الخمس، كإطار تفاوضي متكامل يريد فرضه كأساس لأي اتفاق مستقبلي، وهو ما ترجمته التصريحات الرسمية الاخيرة للرئاسات الثلاث، حيث ازدادت القناعة بأن لا حل لمسألة حصر السلاح الا بالحوار والاتفاق، على ما ردد مسؤولون دوليون، في مقدمتهم السفير توم براك أكثر من مرة.
ورأت المصادر أنه من الواضح من رسائل الشيخ نعيم قاسم المتتالية، ومن الاتصالات السياسية الجارية في الكواليس، رفض الحزب لمسألة مقايضة السلاح بمكاسب سياسية على طاولة التفاوض، وإصراره على أن هذا الملف شأن داخلي، بحثه محصور من ضمن استراتيجية أمن وطني، في محاولة واضحة لطمأنة الطوائف الاخرى، والتأكيد على التزامه الكامل باتفاق الطائف و التوازنات السياسية التي ارساها، لقطع الطريق على اي محاولة لخلق فتن مذهبية.
المصادر التي كشفت أن الحزب الذي يدرك تزايد الضغوط الدولية والعربية، لوضع سلاحه على طاولة النقاش الداخلي اللبناني، يسعى إلى إعادة تقديم نفسه كقوة دفاعية لا هجومية، وأن سلاحه مرتبط بحماية لبنان، لا بإدارة مشروع إقليمي فقط، وفقا للأهداف التي حددها الشيخ نعيم قاسم بوضوح في رسالته الاخيرة:
ـ منع "إسرائيل" من فرض معادلة أمنية جديدة، حيث تحاول "تل أبيب" منذ أشهر دفع الحزب إلى خارج منطقة جنوب الليطاني، وتغيير الواقع الميداني في الجنوب.
ـ انتظار ملامح التسوية الأميركية ـ الإيرانية، إذ يعلم الحزب أن المنطقة تتجه عاجلاً أم آجلاً نحو تفاهمات كبرى، لذلك فهو يحاول الحفاظ على أوراق القوة، إلى حين اتضاح صورة التسوية.
ـ تجنب الانهيار اللبناني الكامل. فرغم الخطاب التصعيدي، يدرك الحزب أن حرباً شاملة قد تدفع لبنان إلى انهيار اقتصادي واجتماعي كامل، وهو ما سيحمّله جزءاً كبيراً من المسؤولية داخلياً، لذا فإنه يبقي سقف التصعيد مضبوطاً حتى الآن، باستهداف عملياته المناطق اللبنانية المحتلة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:48
عراقجي: معاداة الشعب الإيراني العظيم مقامرة حمقاء والتواطؤ مع "إسرائيل" في القيام بذلك أمر لا يغتفر
-
23:48
عراقجي: أولئك الذين يتواطؤون مع "إسرائيل" لنثر بذور الفرقة ستتم محاسبتهم
-
23:47
الخارجية الإماراتية: علاقاتنا مع "إسرائيل” معلنة ونشأت في إطار "الاتفاق الإبراهيمي" وأي ادعاءات عن زيارات أو ترتيبات غير معلنة لا أساس لها من الصحة ما لم تصدر عن الجهات الرسمية المختصة في دولة الإمارات
-
23:47
وزارة الصحة: 10 شهداء و27 مصابا في غارات إسرائيلية على بلدات عدة جنوبي البلاد
-
23:47
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر "X": كشف نتنياهو الآن علانية عما نقلته الأجهزة الأمنية الإيرانية لقيادتنا منذ زمن طويل
-
23:24
إعلام صيني: تايوان أجرت اليوم تدريبات بالذخيرة الحية قرب البر الرئيسي الصيني
