اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ستطوي الأميرة الإسبانية "ليونور" ​أميرة أستورياس في تموز المقبل، واحدة من أهم المراحل في حياتها، مع إنهاء برنامج التكوين العسكري الذي خضعت له في القوات البرية والبحرية والجوية الإسبانية ، في تجربة لم تقتصر فقط على اكتساب مهارات قتالية أو تقنية، بل شكّلت عملية إعداد متكاملة لملكة مستقبلية ستتولى يومًا ما القيادة العليا للقوات المسلحة ،بحسب موقع ABC الإسبانية.

و في الصور التي نشرها القصر الملكي الإسباني مؤخرًا، تبدو الأميرة ليونور، مرتدية بذلة الطيران الخضراء، تتقدم بثبات نحو مدرج الأكاديمية الجوية في مدينة سان خافيير، قبل أن تصعد إلى قمرة طائرة تدريب من طراز نورثروب F-5 لتنفذ للمرة الثانية رحلة جوية منفردة.

مشاهد وريثة العرش الإسباني وهي تتلقى تدريبًا عسكريًا متقدمًا، تختزل مسارًا طويلًا من التحول الشخصي والمؤسسي امتد على مدى ثلاث سنوات، انتقلت من خلاله ليونور من التدريبات الشاقة في مستنقعات سرقسطة إلى قيادة طائرة مقاتلة بمفردها، بحسب ما جاء في الموقع.

سرقسطة.. اختبار الانفصال عن الحياة الملكية

بدأت هذه الرحلة العسكرية في آب 2023 عندما التحقت الأميرة بالأكاديمية العامة العسكرية في سرقسطة، وفي ذلك اليوم، تركت "​أميرة أستورياس" خلفها حياة اعتادت فيها على البروتوكول والحماية، لتدخل عالمًا تحكمه الصرامة والانضباط. ولم تعد تُعامل بصفتها “صاحبة السمو الملكي”، بل كأي طالبة أخرى داخل الأكاديمية العسكرية.

خضعت ليونور لتدريبات قاسية شملت الجري قبل شروق الشمس، والمناورات الميدانية في منطقة سان غريغوريو، والمبيت في العراء، والزحف تحت الأسلاك الشائكة، والتأقلم مع الإرهاق والضغط النفسي. وكان هذا العام بمثابة نقطة التحول الأولى، إذ تعلّمت الاعتماد على الذات والتكيف مع بيئة لا مكان فيها للامتيازات، بحسب ما ذكره الموقع. 

وتعكس هذه الصورة تحولًا واضحًا في شخصية الأميرة، إذ تبدو أكثر ثقة وثباتًا، في مؤشر على نجاحها في التأقلم مع بيئة عسكرية لطالما ارتبطت تاريخيًا بالرجال.

من تدريبات قاسية إلى قيادة مقاتلة عسكرية

في كانون الثاني 2025، صعدت ليونور إلى متن السفينة التدريبية "خوان سباستيان دي إلكانو" للمشاركة في الرحلة التدريبية السابعة والتسعين.

و على مدى خمسة أشهر و150 يومًا، عبرت المحيط الأطلسي وزارت موانئ في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة، في تجربة جمعت بين التكوين العسكري والتمثيل الرسمي لإسبانيا.

فالحياة على متن السفينة لم تكن سهلة داخل الحجرات الضيقة والرطوبة الدائمة، إضافة إلى أسابيع طويلة في عرض البحر، ونوبات الحراسة الليلية.

هذه المرحلة منحتها قدرًا أكبر من النضج والثقة بالنفس، وعززت قدرتها على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية.

و في مرحلتها الأخيرة، التحقت ليونور بالأكاديمية العامة للقوات الجوية والفضاء في سان خافيير، حيث انتقل التحدي من القوة البدنية إلى التركيز التقني والنفسي.

فقيادة طائرة نفاثة تتطلب سرعة بديهة، ودقة في اتخاذ القرار، وقدرة على التعامل مع الضغط والخوف من الخطأ.وفي هذه البيئة ، ظهرت ملامح التحول بوضوح أكبر، فقد أصبحت الأميرة أكثر ثقة وثباتًا. وخاضت تجربة صُممت لتكوين شخصية قادرة على القيادة في الظروف الصعبة، واتخاذ القرار تحت الضغط، وفهم المؤسسة العسكرية  من الداخل.

وكما يرى الإعلام الإسباني أن ما أنجزته ليونور خلال السنوات الثلاث الماضية يتجاوز حدود التدريب العسكري التقليدي. و بالنسبة إلى وريثة العرش، يمثل هذا المسار خطوة أساسية في الإعداد للدور الدستوري الذي ينتظرها مستقبلًا بصفتها ملكة لإسبانيا والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

إعداد ملكة وقائدة مستقبلية

مع انتهاء هذا البرنامج العسكري في يوليو المقبل، تكون ليونور قد أتمت واحدة من أكثر مراحل حياتها تحديًا وتأثيرًا. فبين أوحال سرقسطة، وأمواج الأطلسي، وسماء سان خافيير، ستتسلم لاحقًا الشهادات العسكرية الرسمية إلى جانب زملائها.

وبذلك يسدل الستار على مرحلة لم تهدف فقط إلى تعليم وريثة العرش أسس التكتيك والملاحة والطيران، بل إلى صقل شخصيتها وتعزيز قدرتها على التحمل والقيادة، استعدادًا لليوم الذي ستتولى فيه عرش إسبانيا وقيادة قواتها المسلحة.

لماذا يُعد التكوين العسكري محطة أساسية في إعداد ولي العهد ؟

لا ينظر إلى خضوع ولي العهد في إسبانيا للتدريب العسكري باعتباره إجراءً بروتوكوليًا أو تقليدًا رمزيًا فحسب، بل يُمثل جزءًا جوهريًا من الإعداد المؤسسي لمن سيتولى مستقبلًا منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وبموجب الدستور الإسباني، يتولى الملك القيادة العليا للجيش، ما يجعل الإلمام بثقافة المؤسسة العسكرية وفهم آليات عملها أمرًا ضروريًا .

ومن خلال هذه التجربة، لا يكتسب ولي العهد المهارات التقنية في البر والبحر والجو فحسب، بل يطوّر أيضًا صفات قيادية أساسية مثل الانضباط، والقدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط، وتحمل المسؤولية، والعمل الجماعي.

كما يمنح هذا المسار وريث العرش الإسباني فرصة لبناء علاقة مباشرة مع الضباط والجنود، وفهم طبيعة التحديات التي تواجه القوات المسلحة، وهو ما يعزز لاحقًا مصداقيته واحترامه داخل المؤسسة العسكرية.

إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن وريث العرش لا يكتفي بالاستفادة من الامتيازات الملكية، بل يخضع لنفس معايير الجهد والانضباط التي يخضع لها الجميع ،ما يعزز صورته لدى الرأي العام بوصفه قائدًا مستقبليًا أُعدّ لتحمل المسؤولية، لا مجرد شخصية بروتوكولية.

الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!