اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كما كان متوقعا، لم يفض اليوم الاول للمفاوضات في واشنطن الى نتائج يمكن الرهان عليها لتحقيق اختراق جدي في اليوم الثاني، اقله لفرض وقف اطلاق للنار ترفضه «اسرائيل» جملة وتفصيلا، ولا تضغط واشنطن لتحقيقه، ما يضع الدولة اللبنانية امام الاسئلة الصعبة في اليوم التالي لانتهاء هذه الجولة، اذا ما استمرت المراوحة، واقتصرت النتائج فقط على التفاهم مجددا على تمديد الوقف «الهش» للنار السائد حاليا حيث تستباح الاراضي اللبنانية ويستمر القتل والتهجير والهدم، فيما تواصل المقاومة الرد بعمليات نوعية. وامام حالة الاستعصاء الدبلوماسي، يفترض ان تتحرك السعودية مجددا يوم الاثنين عبر موفدها الى بيروت الامير يزيد بن فرحان في محاولة لفتح مسار ثالث في محاولة لتحقيق اختراق ما في ظل التعقيدات القائمة على مساري واشنطن واسلام اباد.

تعنت اسرائيلي

فقد عقدت جلسات التفاوض بعيدا عن الاعلام في وزارة الخارجية الاميركية، وامتدت لنحو 8ساعات قسمت على 3 فترات، ووفق معلومات دبلوماسية، فان التوقعات منخفضة للغاية في امكانية تحقيق اي اختراق جدي، وما يمكن التوصل اليه اعلان نوايا من الجانبين لاستكمال مسار تفاوضي غير محدد المدة».اسرائيل» لا تزال ترفض وقف النار الشامل، ولا ضغوط اميركية جدية، وما يمكن الوصول اليه راهنا تمديد وقف النار الجزئي الذي ينتهي الاحد. وقد اختصر مسؤول في الخارجية الاميركية هدف المحادثات في واشنطن بتهيئة الظروف لمفاوضات بناءة بحسن نية. 

وهكذا فان الولايات المتحدة، وعلى رغم مطالب الرئيس الأميركي السابقة بوقف النار، توافق على الموقف الإسرائيلي، ولن تطالب الحكومة الإسرائيلية بوقف شامل لإطلاق النار.

تحديات اليوم التالي؟

وفيما حضر وفد لبناني مصغر من اربعة اعضاء، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، كان الوفد الاسرائيلي كبيرا برئاسة السفير الإسرائيلي ياخيئل لايتر وضم اختصاصيين مدنيين وعسكريين، ووفق تلك الاوساط، عبر كل طرف عن أولوياته. لبنان اعاد التاكيد على وقف إطلاق النار ووقف تدمير القرى، وإسرائيل اكدت ان اولويتها نزع سلاح حزب الله وإيجاد طريق للوصول إلى سلام دائم..وكانت الجلسة بالامس مخصصة للملف السياسي، واليوم ستطرح الملفات الامنية. وقد حصل اتصالان بين الوفد اللبناني والرئيس جوزاف عون بين جلستي التفاوض، وبعد انتهاء الجلسة الثانية، وقد حافظت الدوائر في بعبدا على «الصمت» وابقت النتائج بعيدا عن التسريبات، بانتظار اليوم الثاني. واذا واصل الاميركيون التنصل بوعودهم، سيكون الموقف الرسمي امام تحديات كبيرة خلال الساعات المقبلة، خصوصا اذا انتهى اليوم الثاني من التفاوض دون نتائج ملموسة..عندها ستبدأ الاسئلة الصعبة حول جدوى البقاء في العملية التفاوضية اذا كانت مجرد اداة سياسية لفرض شروط استسلام «تحت النار»؟

وعود السفير الاميركي!

ووفق مصدر سياسي بارز، فان الدولة اللبنانية قدمت اقصى ما يمكن ان تقدمه لانجاح هذه المفاوضات، وتنازلت المرة تلو الاخرى في سبيل الوصول الى وقف الحرب للانتقال الى مراحل اخرى من النقاش حول كافة الملفات...وكل ذلك لم يكن مجرد مبادرات «حسن نوايا»، وانما بناء على وعود مباشرة من السفير الاميركي ميشال عيسى الذي وعد بحكم صداقته للرئيس الاميركي دونالد ترامب، وليس فقط بصفته سفيرا لبلاده في لبنان، بان يضغط البيت الابيض على «اسرائيل» كي تلتزم بمندرجات وقف الحرب، لكنه كان في كل مرة يعيد تكرار جملة واحدة، الرئيس يضغط لكن نتانياهو لا يستجيب بشكل كامل ولديه ضغوط داخلية تمنعه من وقف العمليات العسكرية»!

 هل تلتزم المقاومة؟

ووفقا للمعلومات، لا توجد اي شكوك حيال موقف المقاومة من الالتزام بوقف النار اذا التزمت «اسرائيل» بمندرجاته على نحو كامل، وفي هذا السياق، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعارض للمفاوضات المباشرة، صريحا ومباشرا مع السفير الاميركي ميشال عيسى الذي التقاه قبل ذهابه الى واشنطن، عندما اكد له انه بمجرد حصول هذا الامر من الجانب الاسرائيلي، فان حزب الله سيتلتزم فورا بوقف العمليات العسكرية...لكن هذا الامر ليس دون سقوف لان بقاء الاحتلال للأراضي اللبنانية سيعني حكما استئناف المقاومة، وهو امر محسوم لدى قيادة حزب الله التي ابلغت من يعنيهم الامر ان اي وقف للنار، يجب ان يقرن بخارطة طريق للانسحاب الاسرائيلي، والا لن يكون هناك معنى لاي تفاهمات تبقي أراضي الجنوب محتلة.

السعودية... والمسار الثالث

وعلى هامش التفاوض في واشنطن، وبانتظار تبلور المسار في «اسلام اباد»، تعمل السعودية على مسار ثالث بالتنسيق مع باريس والقاهرة، ووفق مصادر دبلوماسية، يجري الامير يزيد بن فرحان محادثات مع المسؤولين الفرنسيين قبل عودته الى بيروت يوم الاثنين المقبل لمحاولة اعادة «المياه الى مجاريها» بين بعبدا وعين التينة بعد ان تكون قد تبلورت نتائج جلسات التفاوض في العاصمة الاميركية، ليبنى على الشيء مقتضاه على الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تعمل السعودية على خلق مناخات جديدة تقوم على توحيد المواقف اللبنانية، عبر احياء الاجتماع «الثلاثي»، للوقوف على ارضية مشتركة للتفاوض مع «اسرائيل» بناء على ما سيستجد بعد انتهاء جولة واشنطن، في ظل هشاشة وقف النار الذي بقي «حبرا على ورق» عمليا، على الرغم من خفض التصعيد الذي يشمل بيروت والضاحية الجنوبية. وما تريده السعودية ايضا اعادة اشراك باريس في العملية التفاوضية باعتبارها قادرة على ايجاد نوع من التوازن خلال النقاشات الجارية. لكن لا يزال الموقف الاسرائيلي- الاميركي يمانع اعادة الفرنسيين الى «الطاولة»، ولبنان غير قادر على تغيير هذا الواقع.

«مظلة» تمنع الفوضى

ولعل ما كشفت عنه صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية عن سعي سعودي لابرام اتفاقية عدم اعتداء مع ايران ضمن شراكة اقليمية جديدة تتبلور عقب الحرب الاخيرة في المنطقة، يشرح جانبا من مهمة بن فرحان في بيروت، حيث تسعى المملكة بالتفاهم مع طهران لايجاد «مظلة» حماية للساحة اللبنانية تجنبها السقوط في الفوضى في ظل المخاطر المحدقة بدول المنطقة. وذلك عبر تعزيز الحوار الداخلي بالتعاون مع القاهرة التي تواصل جهودها لفتح قنوات الحوار مع حزب الله، ومقاربة ملف السلاح بعيدا عن التشنجات. وعلى خط آخر،نجحت الرياض في ترتيب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق لتطبيع العلاقة بين البلدين، وتخفيف التوتر،وتعمل في هذا السياق، على تذليل العقبات الشكلية امام العلاقة «الباردة» بين الرئاستين اللبنانية والسورية، وهو ما كان جزءا من البحث بين رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس عون بالامس في بعبدا.

 التصعيد مستمر..وعمليات نوعية

ميدانيا، لم تتوقف آلة القتل والتدمير الاسرائيلية، واستهدفت الغارات على نحو كثيف البقاع الغربي، وعدة قرى جنوبية، وتواصلت التهديدات بالاخلاء، في المقابل، توسعت عمليات المقاومة بالامس، واستهدفت المحلقات والصواريخ مواقع على الحدود وداخل المستوطنات، وكان ابرزها ثلاث عمليات، الاولى معقدة عبر استهداف موقع العباد الحدودي بوسائل قتالية جوية وبرية في عملية منسقة ادت الى الحاق دمار كبير بآليات الموقع المحصن.. العملية الثانية، استهدفت قاعدة في منطقة رأس الناقورة المعقدة جغرافيا والمجهزة تقنيا بمحلقات مفخخة ادت الى اصابة 4 جنود 3 جروحهم خطرة.. اما العملية الثالثة فاستهدفت قوات الاحتلال في بلدة طير حرفا التي انسحب اليها الجنود والضباط من البياضة، بعد تلقيهم خسائر فادحة، ووفق المعلومات، فان 8 آليات هامفي وهامر احترقت خلال الساعات القليلة الماضية، وتقلصت التحركات العملانية في المنطقة بعد استهداف غرفة القيادة والسيطرة في المنطقة.


الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!