اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هناك فرق بين الأسطورة legende والميثة le mythe والحكاية recit والقصة roman والخرافة fable والإيمان foi والدين religion . ليست كل هذه الكلمات متشابهة، والمعتقدات فيها لها دلالات مختلفة تماما .

بعض الناس ما زالوا يعيشون في الأزمنة الغابرة، ويتجاهلون قيمة العقل والعلم والمعرفة والاختبار . اجساد هؤلاء الناس تعيش معنا ، وعقولهم في الأزمنة الغابرة. فالخرافة علم، والسؤال جريمة، وشرورنا إلى الوراء بأفكار عتيقة، خرجت من كتب الخوف والجهل والتردد.

وان طرحت عليهم سؤالا قالوا إنك كافر وزنديق ،يضعون ختما مقدسا على ما جاء من دون عقل، واختيار وكل شيء حرام العقل حرام التفكير حرام الاختبار والتجربة . حرام كل شيء عندهم، خرج من مقابر التاريخ لاشياء هي بالحقيقة ليست مقدسة. وللعلم أثبتت خطأها، فالسماء لا تمطر إذا غضب الله، والأرض لا تهتز بسبب شرورنا.

‏المشكلة ليست في حقائق الدين، بل في عقول من احتكروا تفسيره وعلم دراسته وحقيقة كلماته ومعانيها، وسيطروا على عقول الناس وخوفهم من المصير والموت والمرض والفشل وضعفهم، وطلبهم للحماية من معطوبية وجودهم. ويبقى البحث عن المعنى والهوية، ويقف وجودهم أمام أناس لا يقيمون النقاش، لأن الدين ملكهم.

فالدين ليس ملكا لأحد ، ويبقون الخرافة علما وترداد ما قال فلان وفلان. عقيدة الإيمان الحقيقي لا تخاف من السؤال ولا من العقل ولا من البحث ولا من التجربة، حتى في أهم ما أعتقد أنه من المقدسات والمحرمات، ويقدمون بديلا خرافات متعفنة، ويضعون عليها ختما مقدسا، ليفجروا الخوف والهلع في قلوب الناس.

‏ويوم اتت المدرسة الألمانية، المدرسة التاريخية ، غيرت كل طريقة قراءة الكتاب المقدس، واتت مدرسة اورشليم وشرحت بدقة جميع مصطلحات الكتاب المقدس، والطبعتين الجديدتين للكتاب المقدس، الطبعة اليسوعية وطبعة جامعة الروح القدس الكسليك، ووضعت شروحات وتفسيرات كافية للأحداث والكلمات والأفعال ومعانيها، مع الطبعة الكاملة لجمعية الكتاب المقدس. فبقي الإيمان قويا، وحّد الخروج من الاقاويل الخاطئة والمفاهيم المغلوطة .

‏الإيمان الحقيقي والدين لا يخافان من العلم والاختبار، ووضع الأمور في تاريخيتها وزمنها وأوقاتها وجغرافيتها وبعدها.

اعطنا يا رب ان نؤمن ، وأن نعقل ونصلي بتواضع القلب والعقل، ونضع عملية تطهير لخرافاتنا الدينية، وأغلاط شروحاتنا التاريخية، التي خلقت ما يسمى الجهل المقدس، الذي يصبح تأثيرها طاحنا لمن يمسه.


الأكثر قراءة

مراوحة في واشنطن... والرياض نحو «المسار الثالث»؟ توقعات باعلان نوايا... ورفض اسرائيلي لوقف النار!