اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يُخفي اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق للوفد المفاوض حول الحدود البحرية، وجود "صعوبة كبيرة في الوصول إلى التزام نهائي بهدنة ثابتة بعد تمديد وقف إطلاق النار 45 يوماً في واشنطن، في ظل الشروط المتناقضة، فلبنان يطالب إسرائيل بوقف نهائي لإطلاق النار، والإلتزام بالانسحاب من الأراضي المحتلة لاحقاً على الأقل، فيما تشترط إسرائيل سحب سلاح حزب الله." ويؤكد اللواء عبد الرحمن شحيتلي لـ"الديار" على "وجوب انطلاق المفاوضات من أرضية ثابتة كاتفاق الهدنة 1949 الذي وقع عليه لبنان وإسرائيل".

ووفق معطيات اللواء شحيتلي وخبرته العسكرية، فإن "ملف الأمن بالنسبة إلى إسرائيل يُعدّ غير قابل للتفاوض، وعندما يكون الجيش الإسرائيلي منتشراً على الأرض، لن يلتزم عملياً بأي وقف دائم لإطلاق النار أو بأي هدنة، لأن القادة العسكريين الميدانيين يمتلكون حرية الحركة والتصرف لمنع أي عمليات محتملة ضد قواتهم، الأمر الذي سيؤدي سريعاً إلى خرق الهدنة، خصوصاً في الجنوب، وربما يمتد إلى مناطق أبعد كما حصل سابقاً، لذا فإن أي اتفاق قد يبقى حبراً على ورق، لأن إسرائيل لن تلتزم به بالكامل وفق هذه المعادلة".

وفي الميدان، يتحدث شحيتلي عن "مؤشرات خطيرة مرتبطة بمحاولات الجيش الإسرائيلي العبور إلى الضفة الشمالية لنهر الليطاني، أو محاولة السيطرة على تلال استراتيجية في الزوطر وتبنين، أو التقدم من دير سريان نحو شمال النهر، ما يعكس استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى فرض السيطرة على نهر الليطاني لأهداف تتجاوز البعد العسكري المباشر، لأنه منذ نشأة لبنان الكبير وترسيم الحدود، طرحت إسرائيل مشاريع مرتبطة بمياه الليطاني عبر إقامة منشآت مائية وسدود ومحطات كهرباء وري، بحجة عجز لبنان عن الاستفادة الكاملة من مياهه التي تذهب إلى البحر".

ويؤكد شحيتلي أن "إسرائيل لن تنسحب من الجنوب قبل تحقيق أهدافها الأمنية والعسكرية، فيما المقاومة لن تسلم سلاحها قبل تحقيق الإنسحاب الكامل وضمانات حقيقية، لذا فإن الأرضية المشتركة الوحيدة القابلة للبناء عليها تبقى اتفاقية الهدنة الممكن اعتمادها كأساس لإطلاق مسار تفاوضي جديد وتطويرها بما يؤدي في النهاية إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وتشكيل لجنة بإشراف الأمم المتحدة لمتابعة التنفيذ".

أما تمديد الهدنة بالشكل الحالي، فيرجح شحيتلي أن "يبقى عرضة للخرق، بحيث نخرج بخطابات سياسية جميلة ومنمقة، لكن من دون خطوات فعلية على الأرض تؤدي إلى تثبيت الاستقرار، فيما الخطورة بالعمليات العسكرية للسيطرة على مدن شيعية أساسية مثل بنت جبيل وصور، وربما لاحقاً بعلبك والهرمل، من خلال مخطط إسرائيلي طويل الأمد لإعادة رسم الواقع الجغرافي والأمني في الجنوب واعتماد سياسة المماطلة والإستنزاف، وتدمير القرى والضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، لفرض وقائع جديدة على الأرض ".



الأكثر قراءة

التصعيد الاسرائيلي يضرب الهدنة ولبنان يتمسك بوقف النار جلسة تشريعية قريبا وقانون العفو على جدول الاعمال