اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

افتتح وزراء مالية مجموعة السبع اجتماعا يستمر يومين في باريس، اليوم الاثنين، وسط تواصل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية. وسيحاول المشاركون تقييم آثار هذا النزاع الاقتصادية عالمياً واتخاذ خطوات منسقة للحد من تداعياتها.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين صباح الاثنين، "أعتقد أننا اليوم سنظهر أنّ التعددية مفيدة وناجحة".

وأوضح  "نواجه تحديات كبيرة، منها الحرب في الشرق الأوسط، والاختلالات المتعددة الأطراف، والتحديات المرتبطة بالعناصر الأرضية النادرة والمواد الحيوية والمساعدات التنموية".

وأضاف "من الواضح أنّ وتيرة النمو العالمي الحالية غير مستدامة. يجب علينا الالتزام معا لضمان التوصل إلى نموذج أكثر استدامة للنمو".

وفي هذا الصدد، من المنتظر أن يطلب الجانب الأميركي من حلفائه خلال الاجتماع تعزيز دعمهم للجهود الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

مع ذلك، أكد وزير المالية الفرنسي أن جدول أعمال الاجتماع لا يتضمّن حاليا الإفراج عن احتياطيات نفط استراتيجية جديدة على غرار ما جرى في آذار. ولكنه أبدى استعدادا "لمناقشة الأمر" إذا كان ذلك ضروريا، خصوصا إذا استغرق الأمر وقتا قبل أن تستأنف السفن ملاحتها عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي.

في الأيام الأخيرة، أدّت المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب إلى عمليات بيع مكثفة للسندات الحكومية، وبالتالي إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الديون السيادية.

وردا على سؤال بهذا الشأن على هامش افتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إنّها "دائما ما تشعر بالقلق" إزاء ذلك.

ورغم تراجع الوزن الاقتصادي لمجموعة السبع، التي لم تعد تمثل سوى نحو 30% من الاقتصاد العالمي، فإنها لا تزال تسعى للحفاظ على دورها في إدارة الأزمات الدولية، كما ظهر مؤخراً خلال أزمة مضيق هرمز، حيث ساهم التنسيق بين أعضائها في تهدئة أسواق النفط.

الاجتماع يأتي أيضا في وقت تواجه المجموعة تحديات غير مسبوقة، لاسيما بعد السياسات التي انتهجتها الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب منذ مطلع عام 2025، والتي ساهمت في إضعاف التوافق الدولي حول مبادئ التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي، ليصبح الحفاظ على وحدة المجموعة هدفاً بحد ذاته، في ظل تباين المصالح بين دولها الأعضاء.

وهنا، يبرز الموضوع الرئيسي الآخر على جدول أعمال هذا الاجتماع، وهو ملف الاختلالات الاقتصادية العالمية، التي تُعد من أبرز مصادر التوتر في النظام الاقتصادي الدولي؛ ويسعى المشاركون إلى إيجاد أرضية مشتركة لمواجهة الاختلالات الاقتصادية العالمية وتنسيق إمدادات المعادن الحيوية.

فالفائض التجاري الصيني يشهد ارتفاعاً مستمراً، ويُعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من عجز متزايد، وتواجه أوروبا انتقادات بسبب ضعف الاستثمار؛ الأمر الذي دفع العديد من الخبراء الاقتصاديين إلى التحذير من أن استمرار هذه الاختلالات قد يؤدي إلى أزمات مالية أو توترات تجارية وجيوسياسية.

تحتل أيضاً مسألة تقليل الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد، خصوصاً في المعادن النادرة، موقعاً مهماً على جدول الأعمال. وتسعى دول المجموعة إلى وضع آليات مشتركة لتأمين هذه الموارد الحيوية، التي تدخل في صناعات استراتيجية مثل الطاقة والتكنولوجيا والدفاع.

كما يتناول الاجتماع مستقبل المساعدات التنموية، في ظل تراجع ملحوظ في التمويل المخصص لها خلال العام الماضي. وتدفع بعض الدول نحو نموذج جديد يقوم على الشراكة مع القطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد على المساعدات التقليدية، رغم استمرار اتساع الفجوة الاقتصادية بين الدول الأعضاء في المجموعة.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟