اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تنجح حتى الساعة كلّ المساعي التي تُبذل منذ يوم السبت الماضي، للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار، فكلما مرّ الوقت تضاءلت الآمال بإمكان الوصول إلى تفاهمات. لكن يبقى السؤال الأساسي: هل لدى "إسرائيل" أصلا مصلحة فعلية في وقف إطلاق النار، بما يسمح بالدفع بهذا المسعى قدماً؟

"تل أبيب" التي لم تلتزم أساساً بالهدنة التي أُعلنت منذ فترة، والتي جرى تمديدها مؤخراً، وارتأت تطبيقها بما يناسب مصالحها وأهواءها، كيف تراها تلتزم بهدنة شاملة تُمنع بموجبها من تنفيذ أي عملية عسكرية على كامل الأراضي اللبنانية؟

بحسب مصادر واسعة الاطلاع، يمكن الحديث عن ٣ أسباب قد تكون تضغط على "اسرائيل"، وتجعل الهدنة الشاملة مخرجا لها في الوقت الراهن:

- السبب الأول: الاستعدادات المتواصلة الأميركية- "الاسرائيلية" لجولة حرب جديدة على ايران. فبالرغم من أن أي قرار في هذا المجال لم يُتخد بعد، لكن يبدو واضحا أن من مصلحة الطرفين ترسيخ فصل المسارات قي المنطقة، أي محاولة تهدئة الجبهة مع حزب الله، في حال فُتحت الجبهة مع ايران. لذلك في حال سارت "تل أبيب" بوقف كلي للنار في الساعات المقبلة، فإن ذلك قد يعني أننا اقتربنا أكثر من أي وقت مضى من جولة حرب جديدة على ايران.

- السبب الثاني الذي قد يجعل "اسرائيل" ترى مصلحة لها بوقف القتال مرحليا مع حزب الله، فهو الاستنزاف المتواصل لجنودها في جنوب لبنان وارتفاع الفاتورة، في ظل غياب أفق لعملياتها العسكرية. إذ أقر أكثر من مصدر أمني "اسرائيلي" مؤخرا باستحالة وضع حد لعمليات حزب الله، وبشكل خاص التصدي لمسيراته الانتحارية، ما قد يوجب تجميدا للقتال، بانتظار بلورة مخارج من هذا المأزق الاسرائيلي، ووضع خطط جديدة للتعامل مع الواقع اللبناني.

- السبب الثالث: اتساع الهوة في الداخل الاسرائيلي بين الجناحين العسكري والسياسي، إذ يبدو واضحا أن الاول يدفع باتجاه تفاهمات سياسية ، تحت سقف عملية التفاوض المباشر مع لبنان الحاصلة في واشنطن، ما يضع حدا للاستنزاف الحاصل في الجنوب اللبناني، فيما لا يزال يصر الثاني على مواصلة الحرب، منعا لأن تؤدي أي هدنة حقيقية لاعطاء حزب الله مساحة لاستجماع قواه والتقاط أنفاسه وزيادة تسليحه، الذي يبدو واضحا أنه يتم بجزء أكبر منه من تصنيع محلي.

في المحصلة، تبدو فرص الوصول إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار،’ مرتبطة بحسابات إسرائيلية معقدة تتجاوز الساحة اللبنانية نفسها. لذلك، فإن أي اتفاق قد يحصل، وإن كان أصبح مستبعدا، لن يكون بالضرورة نتيجة رغبة حقيقية بإنهاء الحرب، بقدر ما قد يشكّل محطة مؤقتة تفرضها الضرورات العسكرية والسياسية، بانتظار تبدّل موازين القوى، أو اتضاح صورة المواجهة الأكبر في المنطقة.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟