اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لبى المئات من أهالي الجولان المحتل يوم الجمعة الفائت، الدعوة التي وجهها ناشطون من الفعاليات الإجتماعية والدينية، للمشاركة في زراعة أرض تعود ملكيتها للمزارع شحادة الخطيب بالأشجار المثمرة، وهي الأرض التي كان الأهالي قد حالوا مؤخرا دون استئناف العمل فيها،ضمن ما يعرف بـ «مشروع المراوح» أو «التوربينات الهوائية»، الذي ما انفكت سلطات الإحتلال تروج له منذ مطلع العام 2023، لكن سياقاته التنفيذية كانت قد تسارعت بعد التفلت الإسرائيلي الحاصل في الجنوب السوري، بالتزامن مع سقوط النظام السابق.

وتسارعت أكثر قبيل نحو شهرين بالتزامن مع التمدد الإسرائيلي الحاصل إلى ما بعد «المنطقة العازلة»، وصولا إلى أقصى أرياف القنيطرة وحوض اليرموك بريف درعا. والجدير بالذكر في هذا السياق، أن سلطات الإحتلال سبق لها وأن اعتقلت يوم 7 أيار، ثلاثة شبان من قرية مسعدة، بتهم تتعلق بـ«معارضة مشروع المراوح»، كما اعتقلت يوم الأربعاء الفائت، وفقا لموقع « جولاني»، المهتم بتغطية أخبار الجولان المحتل، أربعة شبان هم : يوسف جادو الولي وبلال البطحيش من قرية مسعدة، والأخوان هاني وثامر جاد بشارة من قرية عين قنية، بالتهمة ذاتها. منحت «اسرائيل» التراخيص الخاصة بمشروع «التوربينات الهوائية» لشركة «إنرجيكس الإسرائيلية» المتخصصة بالطاقة المتجددة، ومشاريع الطاقة الشمسية والتوربينات الهوائية مطلع العام 2023، حيث تسعى الشركة المذكورة للحصول على عقود إيجار تصل مدتها إلى 25 عاما، مقابل 40 ألف شيكل للمروحة الواحدة سنويا، وهو ما يمثل شكلا من أشكال المصادرة غير المباشرة للأراضي، الأمر الذي يمكن تأكيده عبر استخدام «اسرائيل» لـ«مشروع المراوح»، ومخطط تسوية الأراضي كأداتين متكاملتين للسيطرة على أراضي الجولان.

فمشروع التسوية الذي بدأ في قرية «عين قنية»، يعمد إلى إلزام الأهالي تسجيل الأراضي المؤجرة في دائرة «الطابو الإسرائيلية»، ما يعني محاولة إضفاء «طابع قانوني» على السيطرة الإسرائيلية مستقبلا.

ووفقا لموقع «عرب 48» فإن المشروع يهدف إلى بناء عنفات هوائية على مساحة 3800 دونم من الأراضي الزراعية في الجولان، فيما كانت الطروحات الأولى تقول بتركيب 52 مروحة قبيل أن يتغير هذا الرقم الأخير، في أعقاب المواجهات التي حصلت ما بين سكان الجولان و«الشرطة الإسرائيلية» يوم 21 حزيران 2023، ليصبح عند 25 توربين كمرحلة أولى. والفعل نفسه عاد وتكرر مؤخرا لتصبح هذه المرحلة الأخيرة عند 8 توربينات، في أعقاب الصدام الحاصل شهر أيار الجاري وفقا لما أفاد به الموقع. وأضاف الموقع أن «سلطات الإحتلال تتوقع أن يدر المشروع أرباحا سنوية تصل إلى 90 مليون شيكل»، لكن ذلك هو الجزء الأقل أهمية للمشروع، الذي يشكل أداة مزدوجة : اقتصادية تتمثل بهذا القدر الضئيل من هوامش الأرباح التي يمكن له أن يحققها، وسياسية - أمنية عميقة، بحيث تتحول الظاهرة إلى تعميق الإستيطان وحمايته، في محاولة لإعادة انتاج «السيطرة الإسرائيلية» على الأرض والإنسان في الجولان. يمكن للصورة السابقة أن تتضح عبر المقاربة التالية: يعيش اليوم في الجولان 30 ألف مستوطن، وهم يقيمون في 35 مستوطنة مقامة على أراضيه، وهؤلاء يسيطرون على نحو 95 % من أراضيه الزراعية، ويعيش نحو 27 ألف مواطن سوري موزعين على خمسة قرى هي : مجدل شمس - بقعاتا - مسعدة - عين قنية - الغجر. والخطة - المشروع تستهدف هذه القرى الخمس المذكورة بالدرجة الأولى، وقد جاء استهداف أرض شحادة الخطيب، تحت بند أن «القانون الإسرائيلي» يتيح «وضع اليد على أي أرض غير مستعملة لفترة طويلة»، والمؤكد أن الأهالي تبنهوا لتلك النقطة، فذهبوا إلى تشجير الأرض.

من الواضح أن الجولان يعيش اليوم حالة هدوء ما قبل العاصفة، فالمؤسسة الإسرائيلية تحرك المشروع من وراء الكواليس، وتواصل دفع بدل الإيجارات لأصحاب الأراضي المستهدفة، ما يعني أن التنفيذ مسألة وقت فقط، يبقى صراع الإرادة.


الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟