دخلت إدارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في حالة من الفوضى السياسية، وسط محاولات داخل حزب العمال للعودة مجدداً نحو توجهات يسارية أكثر وضوحاً.
وتأتي هذه التطورات بعد الانتخابات المحلية الكارثية التي شهدتها إنجلترا وإسكتلندا وويلز خلال هذا الشهر، والتي كشفت تراجعاً حاداً في شعبية الحزب، إذ خسر حزب العمال ما يقارب 1500 مقعد في المجالس المحلية، ما أثار مخاوف داخل البرلمان من احتمال تكرار الخسائر في الانتخابات العامة المقررة بحلول عام 2029، إذا لم يتم تغيير القيادة.
ورغم هذا الضغط المتصاعد، يرفض كير ستارمر حتى الآن التنحي طوعاً، ما يفتح الباب أمام صراع داخلي واسع على القيادة في حزب لا يملك آلية انتقال سلسة واضحة للزعامة، بحسب "وول ستريت جورنال".
ويبرز اسم آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ستارمر، إذ يعتمد أنصاره على ترتيبات سياسية تهدف إلى إعادة انتخابه في البرلمان عبر انتخابات فرعية في حزيران، تمهيداً لدخوله سباق القيادة داخل الحزب.
لكن هذا المسار يعتمد على قدرته على الفوز في دائرة انتخابية يتوقع أن تشهد منافسة قوية مع مرشح حزب الإصلاح في المملكة المتحدة بقيادة نايجل فاراج، في منطقة تميل بشكل متزايد نحو اليمين السياسي.
ورغم أن بورنهام يحظى بشعبية داخل بعض قواعد حزب العمال، إلا أن توجهاته الاقتصادية تثير جدلاً واسعاً، إذ يدعو إلى فرض ضريبة دخل بنسبة 50% على الشرائح العليا، وزيادة الإنفاق على برامج الرعاية الاجتماعية، وإعادة تأميم أجزاء من الصناعة البريطانية.
ويرى منتقدوه أن هذه السياسات قد تفاقم المشكلات الاقتصادية بدل حلها، ولا تعالج الركود وضعف النمو الذي يعاني منه الاقتصاد البريطاني.
الخيار الآخر المطروح داخل الحزب هو ويس ستريتينغ، وزير الصحة السابق في حكومة ستارمر، والذي يُنظر إليه باعتباره أكثر ميلاً للبراغماتية في بعض الملفات، خصوصاً فيما يتعلق بإصلاح النظام الصحي وإدخال دور أكبر للقطاع الخاص.
لكن المنافسة الداخلية تجبره على تجنب إعلان مواقف حاسمة قد تُفسَّر على أنها مواجهة مباشرة مع القيادة الحالية، كما أن تردده في قيادة تحرك داخلي للإطاحة بستارمر يثير تساؤلات حول مدى قدرته على قيادة إصلاحات اقتصادية صعبة.
في ظل هذا الاضطراب السياسي، بدأت الأسواق المالية البريطانية في إرسال إشارات قلق واضحة، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية وتراجع سعر الجنيه الإسترليني خلال الأيام الأخيرة، نتيجة مخاوف مرتبطة بخطط الإنفاق التي طرحها بورنهام.
وبعد هذه التطورات، اضطر بورنهام إلى تعديل خطابه الاقتصادي، متعهداً بمحاولة تحقيق توازن في الميزانية العامة، في محاولة لطمأنة الدائنين والمستثمرين.
ويُنظر إلى هذا المشهد باعتباره دليلاً على الدور المتزايد للأسواق في فرض قيود غير مباشرة على السياسة الاقتصادية، في ظل غياب توافق سياسي واضح داخل حزب العمال.
وتكشف هذه التطورات عن أزمة هيكلية داخل حزب العمال، تتمثل في عدم استعداده لاتخاذ إصلاحات اقتصادية عميقة قادرة على إنعاش الاقتصاد البريطاني.
ورغم النجاحات السياسية التي حققها الحزب في عهد رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، ومحاولة ستارمر تقليص نفوذ التيار اليساري الراديكالي بقيادة الزعيم السابق جيريمي كوربين، إلا أن الحزب ما زال يعاني من انقسام داخلي حول طبيعة السياسات الاقتصادية المطلوبة.
وفي ظل هذا الانقسام، يرى مراقبون أن العامل الأكثر تأثيراً في ضبط السياسات لم يعد القيادة السياسية، بل ما يُعرف بـ"مراقبي السندات"، أي الأسواق المالية التي تفرض قيودها عبر ردود الفعل على الدين العام والإنفاق الحكومي.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته
عاجل 24/7
-
14:09
الخارجية الإيرانية: عراقجي تلقى دعوة للمشاركة في اجتماع بنيويورك بشأن قضايا السلم والأمن الدوليين بمجلس الأمن
-
14:08
حركة المرور كثيفة على الكورنيش البحري عين المريسة بيروت
-
14:07
حركة المرور كثيفة من مستديرة رزق الله سن الفيل باتجاه تقاطع الشفروليه
-
14:06
غارة "إسرائيلية" معادية على بلدة السلطانية في قضاء بنت جبيل.
-
14:01
الرئيس عون: الازمة القائمة لا يمكن تلخيصها بانها ازمة اقتصادية فحسب بل هي ازمة ثقة بين الدولة والشعب وبين لبنان والخارج
-
14:00
الرئيس عون امام الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: الإصلاح يبدأ من الداخل لا من الخارج ولبنان غني بطاقاته البشرية
