خلال المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة في واشنطن، فوجئ الوفد اللبناني بطرح اسرائيلي – اميركي، عرف "بالمناطق التجريبية" بوصفه فرصة لاختبار نموذج جديد من الترتيبات الأمنية في الجنوب، يراعي المطالب الاسرائيلية، ويحفظ السيادة اللبنانية الكاملة تحت إشراف الجيش اللبناني والقوات الدولية، بعد فشل تجربة "جنوب الليطاني" والميكانيزم في تحقيق الاهداف المطلوبة، بما "يسمح بخفض احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر وتوفير فترة هدوء يحتاجها لبنان بشدة لإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية"، وفقا لما جاء في نص الوثيقة الاميركية.
اوساط دبلوماسية اميركية اكدت ان التحفظات اللبنانية حول المبدأ ليست "في محلها"، كاشفة ان الفكرة جاءت كتطوير لطرح يعود في اساسه الى البريطانيين، عرض على قيادة الجيش اللبناني، بعيد حرب طوفان الاقصى، قضى يومها بانشاء عدد من المراكز النموذجية للجيش اللبناني على الحدود، على ان تكون محيطها بدائرة كيلومتر مربع، منطقة خالية من أي سلاح، الا ان قائد الجيش رفض يومها الطرح من اساسه.
واشارت الاوساط، الى ان قبول واشنطن بهذه النظرية وتبنيها، يعود الى مجموعة من الاسباب، التي يمكن للبنان تحقيقها، في حال أحسن التفاوض حولها ووضع ضوابط واضحة لها من حيث المدة والآليات والضمانات، والتزم بتنفيذ تعهداته، ابرزها:
- نجاح المناطق التجريبية في منع التصعيد يمكن أن يساهم في تعزيز دور الجيش اللبناني بوصفه المرجعية الأمنية الوحيدة داخل المنطقة المعنية، ما قد يفتح الباب أمام دعم دولي إضافي للمؤسسة العسكرية اللبنانية من حيث التدريب والتجهيز والتمويل، خصوصا ان هذه الصيغة تتلاءم وحجم الجيش وقدراته وامكاناته في المرحلة الحالية.
- تمثل هذه المناطق فرصة لإعادة الحياة إلى القرى الحدودية التي تعرضت لأضرار واسعة نتيجة المواجهات، كما يمكن أن يخلق بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ مشاريع بنى تحتية وتنموية طال انتظارها في المناطق الحدودية.
ورأت الاوساط، ان موافقة بيروت، سيمنحها موقعا تفاوضيا افضل، ما قد ينعكس إيجاباً على علاقاته مع الدول الغربية والعربية الداعمة لاستقرار لبنان، وتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة على لبنان بشأن تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة بالقرارات الدولية، لان نجاح هذه التجربة سيفتح الباب أمام مقاربات أكثر شمولاً لمعالجة القضايا الأمنية العالقة.
في الجانب اللبناني تختلف الصورة والرؤية، حيث ان الطرح الاميركي، لا يحظى باجماع سياسي، اقله ظاهريا يسمح بالسير به، رغم ان رئاسة الجمهورية طلبت من الوفد اللبناني الانتقال الى مرحلة طرح المناطق الجغرافية، على ما تقول مصادر متابعة، حيث جرت اتصالات ومشاورات حول اكثر من رقعة، من بنت جبيل، الى الشقيف ومحيطها، واخيرا النبطية، وهي طروحات سقطت نتيجة الرفض الاسرائيلي.
وتتابع المصادر، بان قيادة الجيش تحفظت بداية على فكرة "المناطق التجريبية"، معتبرة انها تحمل الكثير من الافخاخ، خصوصا في ظل غياب اي ترتيبات او اليات مراقبة ومتابعة جدية، ما يمنح اسرائيل الحجج للمماطلة وبالتالي يطيل امد احتلالها، فضلا عن ان ذلك سيؤدي الى "اللاعدالة" بين المواطنين لجهة العودة الى قراهم، من هنا كان طرح اليرزة البديل باعتماد "الخطوط" وليس "المربعات"، خصوصا ان الرفض الاسرائيلي لاعتماد مناطق معينة يؤشر الى قرارها بالاحتفاظ بنقاط حاكمة داخل الاراضي اللبنانية والطرق المؤدية اليها.
وختمت المصادر، بان نجاح هذه الخطوة يتطلب توافقاً لبنانياً داخلياً واسعاً يمنع تحولها إلى مادة انقسام سياسي أو طائفي، والاهم اتفاق بين "الجيش" و"حزب الله"، يضمن عدم حصول أي احتكاك، والا يكون لبنان قد وقع في الفخ الاسرائيلي القاتل، محذرة في الوقت نفسه من خطة لفرضها على لبنان، حيث قد تتجاوز، حينها، مخاطرها أي مكاسب محتملة بكثير، مع تحولها إلى مصدر توتر إضافي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:59
انتهاء مباراة مصر وبلجيكا بالتعادل1-1 في اطار نهائيات كأس العالم
-
23:58
إعلام إيراني: قرار رفع الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ
-
23:55
حزب الله: "جيش" العدو أعاد تحشيد قواته بمحيط المعبر واستقدم قوة مدرعة مؤلفة من 5 دبابات ميركافا و4 آليات
-
23:55
حزب الله: استهداف القوة الإسرائيلية بصليات صاروخية وقذائف المدفعية وما زالت الاشتباكات مستمرة
-
23:54
حزب الله: التصدي لقوة معادية حاولت التقدم باتجاه معبر كفرتبنيت وإجبارها على التراجع
-
23:50
قصف مدفعي إسرائيلي يطال مرتفعات علي الطاهر
