اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بغض النظر عن الخطاب العالي النبرة والمتشدد من واشنطن، فإن زيارة بكين التي جرت شكلت منعطفاً في سياسة الولايات المتحدة الأميركية، وشكلت نقطة ارتكاز في التعامل الأميركي - الإيراني، وكان للرئيس ترامب أهداف رئيسة من الزيارة "التاريخية " وأهمها:

1- الملف الإيراني الذي يأمل ترامب في مساعدة الصين في إيجاد الحلول السياسية له، لما للصين من علاقات مميزة مع طهران ، ليس أقلها أن بكين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، إذ أنها تشتري أكثر من 90% من النفط الإيراني.

2- الملف الاقتصادي: الصين تُعتبر من أكبر الاقتصادات العالمية، والميزان التجاري بين أميركا والصين يظهر عجزاً لصالح الصين بقيمة 202 مليار دولار، مما دفع بترامب لاصطحاب أكثر من 17 شخصية اقتصادية بارزة من كبار الرؤساء التنفيذيين ورواد التكنولوجيا.

وكان لافتاً الكلمات الترحيبية في "عشاء الدولة" الذي أقامه الرئيس شي على شرف ترامب، وفيما جاءت كلمة الرئيس الأميركي بروتوكولية، فإن كلمة شي كان لها البعد التاريخي والاستراتيجي، وهي وضعت علاقات الجبارين في الإطار الميتولوجي العزيز على قلب الصينيين.وشددت الكلمة على ضرورة احتواء التوترات والتحذير من فخ تايوان.

وقد أشار شي في كلمته إلى ما يعرف بـ " فخ تيوسيدس "، وتيوسيدس هو المؤرخ اليوناني الشهير الذي حلل الحرب بين سبارتا وأثينا، وتقول النظرية أن السبب الرئيسي للحرب ليس الخلافات المباشرة، بل خوف سبارتا من تصاعد قوة أثينا، مما يجعل الحرب حتمية، بمعنى أن اندلاع الحرب قد يتأتى من الخوف. وقال أن الولايات المتحدة والصين يجب أن يعملا للسلام، وأن 300 مليون أميركي و 1.4 مليار صيني يمكنهم إيجاد سبل للتفاهم، بعزل مواضيع الخلاف.

بعيداً عن التشويش، فإن الإيجابيات ما لبثت أن ظهرت وكان أهمها السماح لأكثر من ثلاثين ناقلة نفط وسفينة من عبور مضيق هرمز، وبالرغم من تهديدات ترامب على "التروث سوشيال"، إلا أن أميركا لم تتخذ أي إجراء عسكري لاستمرار الحرب، أي أن التصعيد يستهدف الداخل ،وأما اللغة الموجهة للخارج فهي أكثر عقلانية.

هذا ، وتستمر الخروقات الإسرائيلية في لبنان، وبالرغم من الضغوط الأميركية، فإن نتنياهو يستمر برفع شعار الحرب التي تلبي حاجة المتشددين، وبالرغم من مفاوضات واشنطن، فإن "إسرائيل" مستمرة بالعدوان، والتهديدات تطاول شمالي الليطاني بحجة الحماية من المسيرات.

كاتب سياسي        

الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات