اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يجمع المتابعون على ان الاجتماعات التي ستشهدها وزارة الحرب الأميركية، بين الوفدين العسكريين اللبناني و"الاسرائيلي" ، هدفها الاول والاساسي، وفقا للمعطيات المتوافرة من واشنطن، نقل الصراع بين البلدين من مرحلة "إدارة الاشتباك"، إلى مرحلة "إعادة هندسة البيئة الأمنية الجنوبية"، مع تحول هذه الرقعة الجغرافية في المنظور الاميركي، الى "قضية امن اقليمي مرتبطة بشكل مباشر باعادة ترتيب التوازنات في المنطقة، وليس مجرد نزاع حدودي"، على ما يقول مهندس المشروع العسكري الادميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية.

مصادر اميركية مطلعة تشير الى ان واشنطن تعتبر أن نموذج ما بعد 2006 انتهى فعلياً، أي القرار 1701 بكل مندرجاته بما فيه "اليونيفيل"، لصالح "نظام أمني جديد" تكون الأولوية فيه للرقابة والسيطرة، مستفيدة من تجربة "الميكانيزم"، كمقدمة لفرض اتفاق سياسي شامل وليس العكس.

وكشفت المصادر ان مباحثات الوفد العسكري الاميركي التحضيرية في "تل ابيب" ستركز على ثلاث نقاط اساسية:

- تقسيم الجنوب إلى مربعات أمنية، يعمل على تفكيك البيئة العسكرية للحزب في كل منها، على ان لا تتخطى المهلة الكلية الستة اشهر، عبر مسار امني - استخباري – سياسي. وفي هذا الاطار تعتبر المنطقة الممتدة شمال الزهراني، وفقا لخارطة ديرمر، منطقة عمليات باعتبار جنوب الخط الاصفر منطقة امنية يتم الانسحاب منها تدريجيا ضمن مهلة سنتين، ام المنطقة الواقعة بين الخط الاصفر والزهراني، فهي الرقعة التي سيعمل "الجيش الاسرائيلي" فيها، على ان تسلم للجيش اللبناني لاحقا.

- تشكيل وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني بإشراف وتدريب وتسليح ودعم اميركي، بمهمة محددة ومحصورة في منطقة الجنوب، على ان تنتقل بعدها الى باقي المناطق، تعمل بمساعدة قوة دولية والقوى المشاركة فيها، الا انه لم تحدد حتى الساعة حدود مهامها وطبيعتها. حيث تشير المصادر الى ان التقارير التي اعدتها الفرق الاميركية المختصة حول واقع الجيش اللبناني، اظهرت ان تركيبة الجيش الحالية وعقيدته، واعادة تأهيله ستحتاج لوقت طويل، لتنفيذ المهام المطلوبة، وهو ما دفع بوزير الخارجية ماركو روبيو الى القول ان الدعم والمساعدة التي ستقدم للجيش، سيكونان محصورين بوحدات معينة، وهو ما بدأ فعليا مع ادراج افواج الحدود البرية على برنامج خاص بمكافحة "داعش".

اوساط لبنانية معنية رأت ان التعليمات المعطات لقيادة الجيش واضحة وصريحة، كما ان حدود تعامل الجيش معروفة، مشيرة الى ان الوفد اللبناني سيضم خمسة من كبار ضباط الجيش المعنيين بالملفات التي ستطرح، الى جانب الملحق العسكري في واشنطن، كاشفة انه في حال لم يتم خفض التصعيد حتى تاريخه، فان الوفد لن يطرح الا بند وقف النار على الطاولة.

وتابعت الاوساط بان الجيش سيعيد طرح خطته الخمسية على الطاولة، وتقسيمه لمراحل عملية "حصر السلاح"، مع ما تتطلبه كل مرحلة من دعم ومساعدة، جازمة بان ثمة ثلاث استحالات سيعاد التأكيد عليهما: الاولى اولوية الوحدة الوطنية، والثانية لا تعاون او تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني و"الاسرائيلي"، اما الثالثة فمرتبطة بتشكيلات الجيش ووحداته، التي تشكل جزءا واحدا لا يتجزأ تحت قيادة لبنانية واحدة.

وختمت المصادر بان اجتماعات 29 أيار ستشكل محكا اساسيا، لمدى قدرة السلطة اللبنانية على الانتقال الى المرحلة التنفيذية، لتثبيت المسار الأمني، والاحتواء التدريجي لحزب الله، عبر أدوات أمنية واستخبارية وسياسية متداخلة، تجنب لبنان العودة الى سياسة الضغط العسكري المفتوح، مع ما يحمله ذلك من مخاطر انفجار إقليمي واسع.

الأكثر قراءة

تقدم المفاوضات الأميركية ــ الايرانية يؤجل القتال عون: استعادة الثقة تبدأ من الداخل لا خوف على لبنان رغم الأزمات