هناك حذر أميركي من أن يشكّل لبنان من جديد مدخلاً لحرب اسرائيلية-ايرانية يصعب التحكّم بها وإن كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب كان قد ابلغ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بأنه في حال فتح حرباً على ايران لن تشاركه فيها واشنطن وتتركه منفرداً. ومع ذلك فان الرؤوس الحامية في اليمين الديني اليهودي تحرّض نتنياهو على الذهاب الى الحرب والى التعبير عن الاعتراض على توجّهات سيد البيت الابيض وتأليب مراكز القرار الاميركي عليه. وهكذا يحاول نتنياهو أن "يوفّق" بين التوجّهات الاميركية وضغوط حلفائه عليه في الحكومة وخارجها ما يؤدي الى واحد من أمرين: اما شلل في القرار الاسرائيلي أو مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج يسعى نتنياهو الى تجنّبها بحكم تداعياتها السلبية على وضعه السياسي وعلى الغطاء الاميركي لشخصه. وهذا ما يتيح له هامشاً عسكرياً في الجنوب اللبناني خلال هذه الفترة.
وهذا الواقع لبنانياً هو الذي يفسّر حركة السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى باتجاه الرؤساء الثلاثة وتحديداً باتجاه الرئيس نبيه بري باعتباره "ضامناً" للموقف الشيعي وموصولاً بالقناة الايرانية والسعودية والاميركية وموثوقاً في الداخل اللبناني والخارج الدولي. أما ما ترمي اليه واشنطن من حركة ميشال عيسى فهو الحؤول دون تدهور الوضع اللبناني وتدحرجه وايجاد المخارج الممكنة والتي تبدأ بتثبيت وقف النار وتهدئة الامور ذلك أن واشنطن تتحكّم مع طهران بالتصعيد العسكري على ضفّتي مضيق هرمز. وحول هذه الناحية يعرف الرئيس نبيه بري جيداً أنه هو شخصياً يضمن التزام حزب الله بوقف النار على ان تضمن واشنطن فعلاً التزام وقف النار من الطرف الاسرائيلي.
أياً يكن الامر هناك جدّيّة أميركية في البحث عن "مخارج لبنانية" لا تلغي أحداً أو تكون على حساب جهة محدّدة. فالمقاربة الاميركية ترتكز الى موازين القوى الداخلية والخارجية الاقليمية. فلبنان جزء من المنطقة وتوازناتها التي تريد واشنطن ترتيب اوضاعها على وقع المفاوضات الاميركية-الايرانية وتغليب الحل الديبلوماسي والتوفيق بين المطالب المتعارضة بدور مميز لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير وباشراك لموسكو وبكين ودول المحور الاسلامي. وفي هذا السياق يمكن ادراج اللقاء الذي جرى بين قائدي الجيش الباكستاني عاصم منير واللبناني العماد رودولف هيكل ما يعني انه في الحسابات الاميركية أن ثمة رهانات خاصة على الجيش اللبناني على قاعدة احتضانه من كل المكوّنات اللبنانية. والملفت للنظر أن رودولف هيكل يقارب بحذر وريبة السياسيات الاسرائيلية في لبنان ويحرص على دور يعزّز الوحدة الوطنية اللبنانية وعدم استدراج المؤسسة العسكرية الى مواجهات في الداخل اللبناني مع أي مكوّن لبناني.
ميشال عيسى اللبناني الاصل والمقرّب من الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعطيه هامش المرونة الاميركية في الموضوع اللبناني امكانات المناورة والمراعاة لما يريده الرئيس العماد جوزاف عون والرئيس نبيه بري والرئيس نواف سلام ويأخذ في الاعتبار حذر قائد الجيش العماد رودولف هيكل. من هنا رهانه الفعلي هو على "تفهّم" الرئيس دونالد ترامب لا على التجاوب المباشر والمشروط من اسرائيل خصوصاً وأن الرئيس جوزاف عون يرتضي الوصول الى اتفاق امني ويستبعد اي "اتفاق سلام" خارج المبادرة العربية للسلام. كما يتفهّم السفير الاميركي كون الرئيس نبيه بري يعطي الاولويّة لوقف النار قبل اي امر آخر... واستطراداً لا يمكن لميشال عيسى ان يتجاهل من كون قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتحفّظ على اي تعاون امني مع الجيش الاسرائيلي يمسّ بالسيادة اللبنانية كونه في الاساس لا يثق بنوايا اسرائيل التوسعية في الجغرافيا اللبنانية وفي سعيها الى اشعال فتنة داخلية.
ختاماً الوقت عنصر ضاغط على الرئيس الاميركي دونالد ترامب. فهو لا يستطيع أن يخرج بمعادلة تقول "انا المنتصر" مع تكرار نفس العبارات حول التفوّق الجوي والبحري والصاروخي الاميركي وخصوصاً وانه غير صبور كرجل اعمال يحتاج الى انجاز صفقاته بسرعة خيالية. اما ايران فانها تربح في الوقت. لكن "المبالغة" في كسب الوقت قد تكون عاملاً يستفيد منه الاسرائيلي المتربص ومعه غلاة التطرف الاميركي. ذلك انه حتى المتعاطفين مع ايران كموسكو وبكين وانقره يريدون تسريع الحل الديبلوماسي لان المنطقة هي على برميل بارود قابل للانفجار في اية لحظة.
يتم قراءة الآن
-
المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟ التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب
-
اتفاق اسلام آباد على قرع الطبول ؟!
-
أميركا تعمل للدخول العسكري السوري إلى لبنان كما العام 1976 ترامب يُحرج السلطة بحرب الآخرين وتركيا لا تسمح للشرع
-
هيكل في اسلام آباد: هذا ما أرادته باكستان
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:30
الخارجية الإيرانية: نص التفاهم جاهز تقريبا
-
23:30
الخارجية الإيرانية: الوسطاء ناشطون الآن وباكستان وقطر فاعلتان في الوساطة
-
23:29
ديوان نتنياهو: الرئيس ترامب ملتزم بإزالة المواد المخصبة وتفكيك البنية التحتية للتخصيب والحد من إنتاج الصواريخ وإنهاء دعم إيران لـ"وكلائها"
-
23:29
الخارجية الإيرانية: قلنا سابقا إن أكثر نصوص الاتفاق كانت محسومة لكن الجانب الأميركي كان يريد إضافة مطالب جديدة
-
23:29
الخارجية الإيرانية: المراجع العليا ستقوم ببحث جميع بنود أي تفاهم محتمل وسنعلن موقفنا في وقته
-
23:29
الخارجية الإيرانية: ما يجري الحديث عنه بشأن زمان ومكان توقيع الاتفاق تكهنات إعلامية
