اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواجه كوبا تراجعاً حاداً في قدراتها العسكرية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على هافانا، وسط تحذيرات من احتمال انزلاق التوتر بين الجانبين إلى مواجهة مباشرة.

وبحسب مسؤولين وخبراء أميركيين، لم يعد الجيش الكوبي يمتلك سوى جزء محدود من قوته التي كان يتمتع بها خلال الحرب الباردة، حين كان يُعد من أبرز جيوش العالم النامي بدعم كامل من الاتحاد السوفيتي.

وخلال تلك المرحلة، نشرت كوبا عشرات آلاف الجنود في نزاعات خارجية امتدت من أنغولا إلى سوريا، فيما تجاوز عدد أفراد قواتها المسلحة 200 ألف جندي. أما اليوم، فيُقدّر عدد العسكريين العاملين بين 40 و45 ألف عنصر فقط، موزعين على ثلاثة قطاعات دفاعية تغطي شرق البلاد ووسطها وغربها.

كما شهدت القدرات الجوية والبحرية تراجعاً كبيراً، بعدما كانت كوبا تمتلك طائرات "ميغ" السوفيتية الحديثة وثلاث فرقاطات بحرية، في حين تشير تقديرات حالية إلى أن معظم الطائرات المتبقية لم تعد صالحة للطيران، بينما تقتصر المهام البحرية على زوارق صغيرة تابعة لخفر السواحل.

وقال فرانك مورا، المسؤول الأميركي السابق لشؤون أميركا اللاتينية في وزارة الدفاع، إن كوبا كانت تملك "جيشاً من طراز العالم الأول داخل دولة من العالم الثالث"، مضيفاً أن القوات الكوبية اليوم "لا تملك أي فرصة أمام الجيش الأميركي".

ورغم هذا التراجع، تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيدها تجاه كوبا، إذ اعتبرت واشنطن الجزيرة "تهديداً غير عادي واستثنائياً" للأمن القومي الأميركي، متهمة هافانا بالتعاون مع روسيا والصين وجماعات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية.

كما فرضت الإدارة الأميركية عقوبات جديدة على مسؤولين عسكريين كوبيين، ووجهت اتهامات للرئيس السابق راؤول كاسترو، في وقت تحدثت تقارير استخباراتية عن امتلاك كوبا مئات الطائرات المسيّرة.

في المقابل، نفت شخصيات أكاديمية وخبراء عسكريون وجود قدرة هجومية حقيقية لدى هافانا، معتبرين أن الحديث عن تهديد كوبي يهدف إلى تبرير ضغوط أو تدخل عسكري محتمل.

وتعتمد كوبا في استراتيجيتها الدفاعية على عقيدة تُعرف باسم "حرب جميع الشعوب"، وضعها الزعيم الراحل فيدل كاسترو عام 1980، وتركز على استنزاف أي قوة غازية عبر حرب عصابات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، كثفت السلطات الكوبية تدريبات "الدفاع الوطني"، التي تشمل تدريبات مدنية وعسكرية على مواجهة أي هجوم محتمل، وسط أزمة اقتصادية خانقة ونقص حاد في الوقود والكهرباء.

ويرى خبراء أن قدرة الجيش الكوبي على الصمود ستعتمد بشكل أساسي على تكتيكات حرب العصابات والقدرة على إطالة أمد المواجهة، أكثر من خوض حرب تقليدية مباشرة مع الولايات المتحدة.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات