اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هكذا يمكن أن نختزل المشهد اللبناني. بنيامين نتنياهو، بشخصية هولاكو أم بشخصية الفوهرر، يضعنا أمام هذا الخيار الكارثي، اما التعاون العسكري لتفكيك حزب الله، بالأحرى تفكيك لبنان، أو الحرب التي لا تبقي ولا تذر، وهذا ما يواجه بالرفض اللبناني القاطع. بقاؤه على العرش رهن بنتائج انتخابات "الكنيست"، وقد باتت على الأبواب. يفترض أن يجر لبنان وراءه الى صناديق الاقتراع، بعدما وصفوه بـ"الكيان الهجين الذي ولد من الخاصرة الفرنسية"، كما لو أن "اسرائيل" ليست بالمخلوق الهجين الذي ولد من خاصرة الشيطان.

وهكذا يختزل المشهد الشرق أوسطي. دونالد ترامب، بشخصية دراكولا أم بشخصية كاليغولا، يضع المنطقة أمام هذا الخيار الوجودي، وهي المنطقة الأكثر هشاشة في العالم، بسبب التوتاليتارية القبلية أو الطائفية التي تقودها، لتبقى هكذا خارج ثقافة القرن، بل وخارج ثقافة الحياة. الى رأينا رأي "الواشنطن بوست،" في أن هاجس الرئيس الأميركي أن يتوج الهاً للبشرية، والذي يدخل الى التاريخ (ما فوق التاريخ) على ثور مجنح، كما في الميثولوجيا البابلية. هذا لا يتحقق الا بتقويض النظام، أو بتقويض الدولة في ايران. يا للخداع!!

الصحيفة الأميركية قالت "هذه الحرب لا تمثل مجرد مواجهة عسكرية، بل اختباراً سياسياً وتاريخياً لترامب. اذا أن فشله في تحقيق نصر ساحق، قد لا يكلفه فقط خسارة سياسية في الانتخابات النصفية، بل أيضاً مكانته التاريخية". مثلما استحضر نتنياهو النص التوراتي ليقول للعالم "ان الله يعمل لحسابنا"، فعل ترامب. المستشارة الدينية للبيت الأبيض بولا وايت كاين قالت "أن تقول لا للرئيس، يعني أن تقول لا للرب".

الاثنان، وفي خدعة لاهوتية ساذجة ومروعة في آن، يحاولان تقديم الحرب كقضية الهية، باعتبارنا طحالب بشرية يقتضي اجتثاثنا، لا كقضية شخصية فرضتها حالات فرويدية، تذهب في النرجسية الى حدودها القصوى. في هذه الحال ينبغي للبنان أن يحترق لبقاء نتنياهو على عرشه، كما يفترض بالشرق الأوسط أن يحترق لبقاء ترامب على عرشه.

كثير من دولنا الغراء لم تنتظر قيام أميركا و"اسرائيل" بتدمير كل عوامل القوة في مجتمعاتنا، هي تكفلت بذلك. أي بقاء لنا؟ تذكروا بكاء امرئ القيس على الأطلال...