اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراكمت في أعقاب القمة الصينية - الأميركية، التي انعقدت في بكين يوم 14 أيار الجاري، العديد من المؤشرات التي تقول بوضع ملف «المقاتلين الأجانب» في سوريا قيد التداول، وفي الذروة منه ملف «المقاتلين الإيغور»، الذين يعودون في أصولهم إلى اقليم شينجيانغ، أو اقليم تركستان الشرقية، كما يسميه «الحزب التركستاني الإسلامي»، الذي يتبنى ايدلوجيا اسلامية تدعو إلى انفصال الإقليم عن الصين، أو العودة إلى الوضعية التي كان يتمتع بها قبل العام 1949، حين كان الإقليم يتمتع بحكم ذاتي موسع الصلاحيات.

ويشار هنا، إلى أن الصين تعتبر ذلك الحزب «منظمة إرهابية»، وتقوم بحظر نشاطه على أراضيها. وكثيرا ما عبرت بكين عن قلقها من نشاط الحزب في أفغانستان وتركيا، حيث سيزداد القلق بعيد انخراط الحزب في القتال الدائر في سوريا منذ أواخر العام 2011 ، وصولا إلى الوضعية التي يحظى بها بعد سقوط النظام السابق.

نشرت إذاعة INBR الأميركية يوم الأربعاء الفائت، تقريرا حذرت فيه من تزايد أعداد «المقاتلين الإيغور» في سوريا، الى درجة «ستؤثر على التركيبة السكانية لبعض المناطق». كما أشار التقرير إلى أن عدد هؤلاء « تعدى الـ 20 ألف، بعد مواجهتهم صعوبة في أماكن إقامتهم على الأراضي التركية، وخشيتهم من الترحيل إلى الصين».

ووفقا للتقرير المذكور، فإن هؤلاء «يسعون إلى استقدام المزيد من أبناء الجالية الإيغورية من الخارج»، خصوصا بعدما نجح العديد منهم في «توسيع أنشطته الإقتصادية في المناطق، التي يتركزون فيها في محيط ادلب وجسر الشغور، من خلال إنشاء مشاريع تجارية، ومحطات وقود، ومدارس تقوم بتدربس اللغة الإيغورية».

وفي المقابل، كان التقرير الأميركي قد أشار إلى وجود «اعتراضات متزايدة داخل المجتمع السوري، على استمرار تواجد المسلحين على الأراضي السورية، جراء المخاوف المرتبطة بالأفكار المتشددة، وتأثيرها على التنوع الديني والإجتماعي في البلاد»، إضافة إلى أن ذلك التواجد من شأنه أن يثير «المخاوف حول مستقبل التوازنات الداخلية في سوريا، وإمكانية دمج هذه الجماعات أو تفكيكها، ضمن أية تسوية سياسية شاملة، في ظل حساسية الملف بالنسبة للأقليات السورية والمجتمع الدولي».

هذا، وكشف تحقيق ألماني عن وجود «مقاتلين جهاديين مرتبطين بالمانيا، ضمن تشكيلات وزارة الدفاع التابعة للحكومة الإنتقالية السورية»، وأثار التحقيق الذي أعد بالتعاون ما بين «إذاعة المانيا» و «هيئة إذاعة برلين وبراندبورغ» و«إذاعة بافاريا»، رزمة من التساؤلات والمخاوف الأمنية، التي يستدعيها ذلك الوجود في الأوساط الأوربية عموما، وفي الأوساط الألمانية على وجه التحديد، انطلاقا من أن هؤلاء «لا يزالون يتبنون فكرا جهاديا عابرا للحدود، ويحافظون على صلاتهم مع شبكات متطرفة دولية، في ظل مخاوف من عودتهم إلى أوروبا، بعد اكتسابهم خبرات قتالية وتنظيمية واسعة».

وقد أشار التقرير إلى أن «الحلقة المحيطة بالرئيس الشرع من المقاتلين الأجانب لا تزال فاعلة، وقد تسعى إلى تجنيد عناصر جديدة عبر «الإنترنت»، وتوسيع نشاطها من خلال الإنتقال إلى بؤر صراع جديدة، بينها دول في افريقيا، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل هذه الجماعات، وتأثيرها على الأمن الإقليمي والدولي».

هذا، وكانت وسائل إعلام اسرائيلية قد أفادت بحصول اتفاق تركي - «اسرائيلي»، يقضي بسحب المقاتلين الإيغور والأوزبك والطاجيك من الجنوب السوري، ومن الحدود اللبنانية السورية، وإعادة تموضعهم على الحدود الشمالية الشرقية مع العراق، مع إقامة مستوطنات لهم ولعائلاتهم في تلك المناطق، بتمويل من دولة خليجية.