اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على وقع المعطيات الدبلوماسية المتسارعة، وتداخل الخطوط الحمر الإقليمية والدولية، يسير المشهد اللبناني في حقل ألغام سياسي وعسكري، بين اصرار طهران بوضوح على ربط أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية ببنود ورقة اتفاق النوايا الأميركية - الإيرانية الكبرى، من جهة، وبين تل أبيب التي تتحرك في مسار منفصل تماماً، مستندة إلى ما تؤكد أنه ضوء أخضر أميركي صريح يمنحها حرية الحركة العسكرية والأمنية في الأجواء والأراضي اللبنانية لمواجهة أي تهديدات مستجدة، من جهة أخرى، فيما تستعد بيروت لإرسال وفدها العسكري لعقد جولة محادثات مباشرة وحساسة في البنتاغون في ٢٩ أيار الجاري، على وقع سباق محتدم بين الدبلوماسية ولغة الميدان.

مصادر مواكبة للاتصالات الجارية خلف الكواليس، كشفت أن لبنان لا يُحسد على موقفه الراهن، حيث تشير المعطيات إلى أن رحلة الوفد العسكري اللبناني إلى واشنطن لن تكون بالسهولة المتوقعة، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: تداعيات الضربة الأميركية الأخيرة والمفاجئة للمؤسسة العسكرية، والتي تمثلت في كسر واشنطن للمحرمات السابقة عبر فرض عقوبات على ضابط بارز في الجيش، وهي خطوة غير مفهومة التوقيت والأبعاد حتى الساعة من قبل القيادة العسكرية اللبنانية.

ثانياً: تصاعد مروحة الاعتراضات الداخلية اللبنانية، مع انضمام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، إلى جبهة الرافضين، معترضاً شكلاً ومضموناً على هذه المفاوضات العسكرية المباشرة، مصنفا إياها من بين "البدع" اللبنانية.

وأكدت المصادر أن التعليمات الصارمة المعطاة لأعضاء الوفد، من اليرزة واضحة وحاسمة: "لا نقاشات سياسية بأي شكل من الأشكال، ومهمتكم بحت تقنية وعسكرية"، في توجه ترجمه بوضوح تشكيل الوفد من ضباط تقنيين، حيث نالت مديرية المخابرات حصة الأسد بتمثيلها بضابطين رفيعي المستوى: مسير أعمال فرع التحليل (الذي حل مكان الملحق العسكري في واشنطن)، ورئيس قسم الملحقين العسكريين في فرع الامن الاستراتيجي، رغم ان الأوساط السياسية والعسكرية ابدت استغرابها الشديد لاستبعاد قائد قطاع جنوب الليطاني، للمرة الثانية على التوالي عن هكذا مباحثات، رغم أنها تدخل في صلب مهامه ومسؤولياته الميدانية المباشرة.

وحول أجندة الاجتماعات، كشفت المصادر ان وفد الجيش اللبناني سيعيد طرح خطة المراحل الخمس التي وضعتها قيادة اليرزة تنفيذاً لقرارات حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، وجعل بيروت مدينة خالية من السلاح، مقدما براهين وأدلة موثقة تثبت إنجازه الكامل للمرحلة الأولى المتعلقة بمنطقة جنوب الليطاني، على أن يطالب الجانب الأميركي بالضغط لفرض وقف كامل وشامل لإطلاق النار، كما سيؤكد الوفد على جهوزية الجيش العملانية للانتشار في أي منطقة فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها، مطالباً بتفعيل عمل لجنة "الميكانيزم" المشتركة كافضل آلية للتواصل والتعاون بين مختلف الاطراف، إلى جانب تقديم لوائح مفصلة باحتياجات الجيش اللوجستية والمالية من عتاد وسلاح لتمكينه من تنفيذ مهامه الحيوية.

وتختم المصادر بان المعلومات الواردة من واشنطن تشير إلى أن الجانب الأميركي أعد مجموعة من الأسئلة الحساسة والدقيقة التي تتطلب إجابات واضحة وحاسمة من الوفد اللبناني، مؤكدة أن ضباطاً أميركيين شاركوا في تقييمات سابقة، أوصوا بضرورة تعديل خطة المراحل الخمس معتبرين أنها "لم تعد تلائم الواقع المستجد للمرحلة القادمة"، واضعين معادلة صارمة أمام الوفد اللبناني: لا مساعدات مالية، لا انسحاب إسرائيلي، ولا دعم دولي، قبل البدء بخطوات عملية وملموسة على الأرض يمكن قياسها والتحقق منها.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران نحو الاتفاق ونتنياهو يتمسك بالحرب قاسم: نزع السلاح إبادة لا يمكن أن نقبل بها