اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005 ، اُطلقت دعوات سياسية الى مجلسّي النواب والوزراء، لإلغاء المجلس الاعلى اللبناني- السوري الذي انشئ في ايار 1991، وكان يتولى التنسيق في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين، فجاءت المطالبة حينئذ بحصر مهمة العلاقات بين لبنان وسوريا بمؤسسات الدولة التقليدية فقط، والتطلّع نحو تجربة جديدة فيها علاقات صحيحة قائمة على الاحترام والتبادل الديبلوماسي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكن لم ينفذ شيء من هذا.

ومع بدء الحرب السورية في العام 2011 عُلّق دور هذا المجلس لفترة ومن ثم اُعيد تفعيله، بعدها علت اصوات سياسية لبنانية تدعو الى طرح ملف عودة النازحين السوريين على طاولة هذا المجلس فلم تصل الى نتيجة، ليُطرح إلغاء المجلس المذكور مع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات، منها السياسية والدفاع والامن والاقتصاد والتجارة، وهناك 42 اتفاقية تتطلّب ذلك، مع المطالبة من الجانب اللبناني بإقامة علاقات من الند الى الند، وطي صفحة الماضي وحصر العلاقات عبر سفارتي البلدين، وترسيم الحدود البرية والبحرية والتأسيس لعلاقة إيجابية محورها التفاعل الإيجابي، أي من دولة الى دولة وإنهاء المرحلة المرّة.

وما جرى في تشرين الأول 2025 من تعليق لعمل المجلس الاعلى اللبناني- السوري بقرار سياسي لبناني- سوري، أصبح لاحقاً بحكم المنتهي والملغى، بعدما جرت مناقشته خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى دمشق في آذار الماضي للقاء الرئيس السوري احمد الشرع ، حيث جرى الاتفاق على إلغاء المجلس المذكور، وإعادة صياغة العلاقات اللبنانية ـ السورية على أساس احترام سيادة البلدين، في إنتظار ان يصدر الإلغاء رسمياً في مجلس النواب اللبناني ومجلس الشعب السوري.

اما البديل فُطرح من قبل الرئيس سلام خلال لقائه الاخير الرئيس الشرع في نيسان الماضي، وهو مشروع اتفاقية لإنشاء لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسوريا، كبديل عن المجلس الأعلى على ان تتولى اللجنة درس الاتفاقيات الثنائية، وقد عرض سلام المشروع على مجلس الوزراء خلال اجتماعه الاخير يوم الجمعة، معتبراً انه البديل الأفضل على غرار ما هو قائم اليوم مع بعض الدول العربية، حيث شكلّت لجان مشتركة بين لبنان والمملكة العربية السعودية ومصر والاردن لتنظيم العلاقات الثنائية، أي يعمل الرئيس سلام على وضع العلاقة مع سوريا في الاطار عينه التي من شأنها تنظيم العلاقات في مختلف المجالات.

ويجري العمل راهناً على إنهاء الترتيبات وكل ما تتطلبه تلك اللجنة لشكيل مجلس جديد من الجانب اللبناني من 5 او 6 اعضاء، في حين ان الجانب السوري قد انهى تلك التشكيلة من قبل وزير الاقتصاد السوري نضال الشعّار.

اما الخطوة الثانية فتتبلور بوضع الخطوط العريضة للعمل الذي سيشمل القطاعات الاقتصادية بين بيروت ودمشق، على ان تنبثق منه لجان متخصصة بحسب كل قطاع، وسوف تعقد الجلسة الاولى في نهاية حزيران المقبل مع ارجحية ان يكون الاجتماع في سوريا، وسوف يتولى رئاسة اجتماعات اللجنة العليا المشتركة رئيس الحكومة نواف سلام ونظيره السوري، مع اهتمام لافت من قبل وزير الاقتصاد عامر البساط.

وإعتبر هذا التوافق وفق مصادر سياسية متابعة بمثابة خطوة جيدة لتعميق العلاقة بين البلدين، من خلال لجنة عليا تعمل على توثيق العلاقات التجارية والاستثمارية وتوقيع الإتفاقيات الاقتصادية، وتعزيز التعاون بين رجال الأعمال في البلدين، وتشجيع الاستثمارات وتأسيس إطار مؤسساتي ينظم العلاقات على قاعدة دولة مع دولة، ومن ثم العمل تدريجياً على إيجاد حلول لملفات ضبط الحدود وإنهاء مشكلة النازحين السوريين في لبنان.

الأكثر قراءة

واشنطن وطهران نحو الاتفاق ونتنياهو يتمسك بالحرب قاسم: نزع السلاح إبادة لا يمكن أن نقبل بها