اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذرت صحيفة "تيليغراف" من أن برنامج بريطانيا لاستبدال مقاتلات "تايفون" بطائرات الجيل الجديد "تيمبيست"، يواجه تأخيرات تمتد لسنوات؛ ما قد يدفع دخول الطائرات الخدمة إلى أواخر ثلاثينيات القرن الحالي أو حتى إلى الأربعينيات، في تطور يعكس تعثرًا في أحد أبرز برامج التحديث العسكري لسلاح الجو الملكي البريطاني.

ووفقًا للصحيفة، فإن الحكومة البريطانية كانت تعهدت بإنشاء سلاح جو ملكي "من الجيل الجديد" بحلول عام 2035، يتضمن إدخال مقاتلة "تيمبيست" ضمن أسطولها، إلَّا أن هذه الخطة باتت مهددة بالتأجيل، في ظل توقعات بأن خطة الاستثمار الدفاعي (DIP) لن تتيح التمويل الكامل للمشروع قبل منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.

ويأتي "تيمبيست" ضمن برنامج القتال الجوي العالمي (GCAP)، وهو مشروع مشترك بين بريطانيا واليابان وإيطاليا، وتُقدّر كلفته بأكثر من 12 مليار جنيه إسترليني، ويهدف إلى تطوير جيل جديد من الطائرات المقاتلة المتقدمة.

وكان من المخطط أن تدخل المقاتلة الجديدة الخدمة بحلول عام 2035، على أن يبدأ تطويرها في عام 2025، إلَّا أن التأخير في التمويل والتخطيط قد يدفع جدولها الزمني إلى الوراء لبضع سنوات.

وتشغل بريطانيا حاليًّا أكثر من 100 مقاتلة من طراز "تايفون"، ومن المقرر أن تُسحب من الخدمة بحلول عام 2040، على أن تحل "تيمبيست" محلها كمقاتلة رئيسية لسلاح الجو الملكي.

وفي السياق السياسي، قال وزير الدفاع في حكومة الظل جيمس كارتليدج، إن تأخير البرنامج يعكس ما وصفه بأنه "خطير" في ظل التهديدات الأمنية التي تواجهها بريطانيا، مشيرًا إلى أن الحكومة "ينبغي أن تسرّع البرامج التي تجعل البلاد أكثر أمانًا بدل تأجيلها لسنوات".

وأضاف كارتليدج، أن التداعيات المحتملة لمزيد من التأخير في برنامج استبدال "تايفون" قد تكون "خطيرة للغاية" على سلاح الجو الملكي وعلى الحلفاء المقربين من بريطانيا.

واتهم الحكومة البريطانية بأنها "تدفع برنامج المقاتلات من الجيل الجديد إلى الخلف"، معتبرًا أن حزب العمال "يفشل في اتخاذ القرارات الصعبة لتمويل الدفاع"، وأنه يلجأ إلى "تقليص القدرات العسكرية لتوفير الأموال بدل خفض الإنفاق الاجتماعي".

وبحسب التقرير، فإن خطة الاستثمار الدفاعي (DIP) تعرَّضت لتأجيلات متكررة بسبب خلاف بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة البريطانية حول حجم التمويل ومصدره.

كما أشار إلى أن شخصيات عسكرية بارزة، من بينهم 3 من مخططي مراجعة الدفاع الإستراتيجية (SDR) الصادرة العام الماضي، دعوا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تسريع اتخاذ القرار، محذرين من أن أي تأخير قد يترك بريطانيا عرضة لمخاطر من روسيا.

وقال العقيد المتقاعد ريتشارد كيمب، الذي خدم في الجيش البريطاني بين عامي 1977-2006، إن ما يحدث هو نتيجة "فشل في التعامل الجدي مع ملف الدفاع" من جانب الحكومة، مضيفًا أن المسؤولين "يتحدثون كثيرًا عن بناء القوات لمواجهة التهديدات المتزايدة، لكنهم لا يترجمون ذلك إلى تمويل حقيقي".

وأضاف كيمب، أن الوعود بزيادة الإنفاق العسكري "يبدو أنها تُطرح لإرضاء الرئيس ترامب أكثر من كونها تعبيرًا عن رؤية حقيقية"، مشيرًا إلى أن بريطانيا لا تمتلك حاليًّا القدرات الكافية للدفاع عن نفسها أو لتنفيذ عمليات خارجية.

كما اعتبر أن الحكومة لن تتخذ قرارات صعبة تتعلق بزيادة الإنفاق أو تقليص برامج الرفاه أو سياسات المناخ من أجل تمويل الدفاع؛ لأن ذلك لا يُعد "قرارًا شعبيًّا".

من جهته، انتقد الفريق المتقاعد تيموثي كروس هذا التعثُّر قائلًا إن "تأجيل القرارات الصعبة دائمًا هو الخيار الأسهل".

وفي الجانب الحكومي، يدرس رئيس الوزراء كير ستارمر خيار الاقتراض لتمويل حزمة إنفاق دفاعي إضافية تصل إلى نحو 18 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب خيارات أخرى تشمل زيادة كبيرة في الاقتراض الحكومي أو خفض الإنفاق داخل مؤسسات الدولة.

ووفق التقرير، فإن خطة الاستثمار الدفاعي ستعالج جميع القضايا التي أثارتها مراجعة الدفاع الإستراتيجية (SDR)، لكنها لن تموّل كل التوصيات، بحسب ما أفادت به مصادر في "وايتهول"، التي وصفت بعض التوصيات بأنها "ليست قائمة تسوق" وأنها "غير قابلة للتمويل بالكامل".

كما أُفيد بأن الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية ستُمنح أولوية داخل الخطة الدفاعية، في ظل تصاعد أهميتها في الحروب الحديثة، خصوصًا في سياقات مرتبطة بالحرب في  إيران وأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يعلن وزير الدفاع جون هيلي خطة الاستثمار الدفاعي خلال الشهر المقبل، مع توجهات لزيادة قوات الاحتياط النشط بنسبة 20% بحلول ثلاثينيات القرن، وخفض تكاليف الخدمة المدنية في وزارة الدفاع بنسبة لا تقل عن 10% بحلول عام 2030.

كما تشمل الخطط زيادة قوات "الكاديت" بنسبة 30% بحلول عام 2030، مع هدف بعيد المدى للوصول إلى 250 ألف متدرب.

وحددت الحكومة البريطانية قمة الناتو في الـ7 من يوليو كموعد نهائي لإعلان خطة الاستثمار الدفاعي، وسط مخاوف من أن يصل رئيس الوزراء إلى القمة دون خطة واضحة.

وفي السياق الدولي، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها العسكري وتحمُّل جزء أكبر من أعباء الدفاع بحلول العام المقبل، في إطار سياسة أوسع لإعادة توزيع المسؤوليات داخل حلف الناتو.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان إن "المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة ببرنامج القتال الجوي العالمي (GCAP)، وتعمل بشكل وثيق مع شركائها في إيطاليا واليابان لتطوير قدرات قتالية من الجيل الجديد".

وأضافت الوزارة أنها تواصل العمل مع الشركاء الدوليين من أجل الخطوات التالية نحو العقد الدولي الكامل، وأنها تعمل على الانتهاء من خطة الاستثمار الدفاعي ونشرها في أقرب وقت ممكن.