كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن مؤشرات على تنشيط إيران لمواقع دمّرتها الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المكثفة خلال الحرب الأخيرة بحسب تقرير مصوّر لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، حيث تحتفظ بنحو 1000 صاروخ مخزنة تحت الأرض، كما أعادت بناء 50 منشأة لصناعة الصواريخ الباليستية.
وأظهرت الصور التي نشرتها وراجعتها "سي إن إن" أن طهران نجحت خلال أسابيع قليلة فقط من وقف إطلاق النار في 8 نيسان، في إعادة فتح غالبية مداخل أنفاقها الصاروخية المدفونة تحت الأرض باستخدام معدات بناء بسيطة، مثل الجرافات الأمامية وشاحنات النقل القلابة.
وبحسب الصور الجديدة، فقد تحوّلت المنشآت التي كانت تبدو مدمرة تمامًا إلى مواقع نشطة مرة أخرى، ما يسلط الضوء على حدود الاستراتيجية العسكرية التي اعتمدت على تدمير المداخل والطرق المؤدية إليها.
وخلال الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 شباط الماضي، ركّزت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إغلاق 69 مدخلًا للأنفاق داخل 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.
وأدى القصف إلى دفن المداخل تحت جبال من الأنقاض، وتدمير الطرق المحيطة بها، بهدف منع إيران من الوصول إلى مخازن صواريخها ومنصات إطلاقها.
"قصة مختلفة"
لكن الصور الأحدث، التي كشفت عنها "سي إن إن" بعد أكثر من سبعة أسابيع من وقف إطلاق النار، تروي قصة مختلفة تمامًا، فقد أعادت إيران فتح 50 مدخلًا من أصل الـ69 التي تم استهدافها. وفي معظم هذه المواقع، تم ردم الحفر العميقة الناتجة عن الضربات، بل وإعادة رصف الطرق في موقعين على الأقل.
وتظهر الصور بوضوح جرافات أمامية تجرف الأنقاض، وشاحنات قلابة تملأ الحفر بالتراب، في عمليات إصلاح مكثفة جرت تحت أعين الأقمار الصناعية.
وفي قاعدة عسكرية خارج أصفهان، إحدى أبرز المنشآت الصاروخية، شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" غارات جوية متعددة أدت إلى إغلاق أربعة مداخل أنفاق. وأظهرت الصور وجود 18 حفرة على الأقل عند مدخلين منها، دليلًا على حجم الذخائر المستخدمة.
في المقابل، فقد رُصدت من خلال الصور الجديدة في أيار الجاري، شاحنة قلابة تعمل على ردم الحفر، بينما تم فتح المدخلين الآخرين بالفعل وإعادة رصف الطرق المؤدية إليهما التي كانت قد دُمرت سابقًا.
وفي قاعدة أخرى خارج مدينة الخمين، أظهرت صورة أقمار صناعية التقطت في منتصف أبريل ما لا يقل عن 10 مركبات بناء تعمل على إعادة فتح أحد المداخل.
وبحسب تقرير الشبكة الإخبارية، فإن هذه المشاهد المتكررة في عدة مواقع تُعدّ معلومات جديدة حاسمة، إذ تثبت أن الجهد الإيراني لم يقتصر على إزالة الأنقاض فحسب، بل شمل أيضًا إصلاح البنية التحتية اللوجستية التي كانت هدفًا رئيسًا للضربات.
تعافٍ سريع
تنقل "سي إن إن" عن خبراء أن هذا التعافي السريع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمخزون الصواريخ الضخم الذي تحتفظ به إيران، مع التقديرات التي تشير إلى أن طهران لا تزال تمتلك نحو 1000 صاروخ مخزنة في مواقع تحت الأرض، بعضها يقع تحت مئات الأمتار من الصخور.
ومن غير المرجح أن يكون هذا المخزون قد تعرض لأضرار كبيرة جراء الضربات التي استهدفت سطح الأرض، خاصة أن الجيش الإسرائيلي استخدم الطريقة نفسها في حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي.
ووفق سام لير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، فإنه إذا استؤنفت الحرب، ستكون إيران قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ طالما توفرت لديها منصات الإطلاق والطواقم، حتى لو توقف الإنتاج.
ويضيف "لا يوجد ما يمنع تسليح منصات الإطلاق بالمخزون الهائل من الصواريخ التي لا تزال إيران تمتلكها".
أما الباحث في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية بجامعة هامبورغ، تيمور كاديشيف، فيصف الاستعداد الإيراني بأنه "استعداد لمدة 20 عامًا"، معتبرًا أن الاختلاف في التقنيات يكشف عن "صعوبة اتباع الخيارات العسكرية ضد إيران".
ويضيف "يجب استخدام أسلحة متطورة للغاية وباهظة الثمن لإحداث هذا النوع من الضرر، وعملية التعافي بسيطة للغاية، إنها مجرد جرافات".
ما فاعلية الضربات؟
خلال القتال نفسه، عملت إيران على حفر مداخل الأنفاق في ظروف بالغة الخطورة، حيث كانت الضربات تستهدف المعدات المستخدمة في الحفر. ورغم ذلك، مكّن هذا الجهد طهران من مواصلة إطلاق الصواريخ، وإن كان بوتيرة أقل.
وبعد وقف إطلاق النار، تسارعت جهود الإصلاح بشكل ملحوظ، إذ تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران تجاوزت الجداول الزمنية المتوقعة لإعادة البناء، وبدأت في استئناف إنتاج الطائرات من دون طيار واستبدال منصات الإطلاق.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حدّد "التدمير الكامل لقدرات إيران الصاروخية ومنصات إطلاقها"، ضمن أهداف الحرب الخمسة الرئيسة، غير أن النتائج التي تظهرها صور الأقمار الصناعية تثير تساؤلات حول فاعلية هذه الاستراتيجية، بحسب تقرير "سي إن إن".
ويعلق سام لير "يُجيد الجيش الأميركي تحقيق النجاحات التكتيكية، ويُعدّ تدمير وإخماد قوة الصواريخ الإيرانية مثالًا بارزًا على ذلك"، مستدركًا أنه "إذا لم يُصاحب ذلك مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المعقولة للحرب ونظرية قابلة للتحقيق لتحقيق النصر، فقد ينتهي الأمر بفشل استراتيجي".
وفي الوقت الذي توصلت فيه إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز، وإن كان يتطلب شهورًا لتفاصيله، يبقى التهديد الصاروخي الإيراني قائمًا، بحسب خبراء.
ومع تناقص إمدادات صواريخ الاعتراض الأميركية، يحذر المحللون من أن الترسانة الإيرانية المخزنة تحت الأرض قد تظل عاملًا حاسمًا في أي مواجهة مستقبلية.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
08:23
تعطل شاحنة على طريق انفاق المطار باتجاه خلدة سببت بازدحام مروري ودراج من سير بعبدا في المحلة لتسهيل السير
-
08:23
وسائل إعلام سورية: قوات العدو "الإسرائيلي" تتوغل بدبابتين ترافقهما مجموعة من الجنود في تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي
-
08:21
الرئيس الإيراني: فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل وتنفيذ الاتفاق بدقة
-
08:05
خسارة الاردن ٢-١ امام الجزائر في اطار نهائيات كاس العالم
-
07:53
أ ف ب: إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية في سويسرا في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة
-
07:39
الجزائر تعادل الاردن 1-1
