اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بعد وصول رسالة أمريكية خلال اليومين الماضيين إلى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، حملت رفضاً صريحاً لأي تمثيل وزاري أو حكومي رفيع للفصائل المسلحة، حتى في حال إعلانها التخلي عن السلاح أو حل أجنحتها العسكرية. ووفق مصدر سياسي خاص في الإطار التنسيقي، فإن الرسالة الأمريكية كانت حاسمة ولم تترك مجالاً واسعاً للمناورة، إذ لم تميّز بين الفصيل المسلح والشخصية السياسية المرتبطة به، ما يعني عملياً محاولة إبعاد النفوذ الفصائلي بالكامل عن التشكيلة الحكومية الجديدة.

وبحسب المصدر، فإن هذه الرسالة أحدثت تحولاً كبيراً في مسار المشاورات الحكومية، بعدما كانت بعض القوى داخل الإطار تعمل على صيغة تقوم على مقايضة سياسية واضحة، عنوانها “السلاح مقابل الوزارات”، بحيث تحصل بعض الفصائل على حقائب وزارية أو مواقع تنفيذية مقابل إعلان التخلي عن العمل المسلح أو إعادة تنظيمه ضمن الدولة.

لكن التطور الجديد أدى إلى انهيار هذه الصيغة، وتحول النقاش من فكرة المشاركة المشروطة إلى رفض مبدئي لأي مشاركة حتى بعد التخلي عن السلاح، وهو ما أربك حسابات عدد من القوى السياسية داخل الإطار التنسيقي.

ويشير المصدر إلى أن هذا التحول دفع بعض الفصائل التي أبدت مرونة في الأيام الماضية إلى إعادة النظر في موقفها، بعدما شعرت أن التنازل عن السلاح لن يضمن لها مكاسب سياسية داخل الحكومة، بل قد يؤدي إلى خسارتها لنفوذها دون مقابل واضح.

وبين هذه القوى، كانت “عصائب أهل الحق” تُعد من أبرز المرشحين للحصول على تمثيل سياسي أو وزاري ضمن أي تسوية، إلا أنها باتت الآن أمام مأزق داخلي، إذ إن قبولها بالشروط الأمريكية سيُفسَّر كخسارة مزدوجة أمام جمهورها، بينما رفضها قد يدفعها إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع الحكومة والضغوط الخارجية.

أما منظمة بدر فتبدو أكثر ميلاً إلى خيار التسوية الهادئة، نظراً لامتلاكها نفوذاً داخل مؤسسات الدولة لا يعتمد على حقيبة وزارية محددة، ما قد يسمح لها بالتكيف مع أي صيغة بديلة تحفظ لها حضورها السياسي والأمني دون تصعيد مباشر.

في المقابل، تمثل كتائب حزب الله وحركة النجباء التيار الأكثر تشدداً، إذ تعتبر أن أي شروط أمريكية تتعلق بالسلاح أو المشاركة السياسية هي استهداف مباشر لما تسميه “محور المقاومة”، وقد تدفع باتجاه تعطيل التوافق داخل الإطار التنسيقي أو تصعيد الخطاب السياسي والإعلامي ضد الحكومة والولايات المتحدة.

وفي خضم هذا الانقسام، يظهر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي في موقع وسطي، إذ لا يريد حكومة ضعيفة أمام الإطار التنسيقي، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في انفجار الأزمة مبكراً. لذلك قد يدفع باتجاه صيغة وسطية تقوم على إلزام الحكومة بالتشاور مع قوى الإطار في ملفات السلاح والمناصب الأمنية، بدل القطيعة أو المواجهة المباشرة.

كما تشير التقديرات إلى أن إيران تتعامل مع هذا التطور بحذر، عبر محاولة إدارة التوازن بين الفصائل المختلفة، بحيث تُترك مساحة للفصائل المتشددة في الخطاب، مقابل قبول ضمني بتسويات سياسية محدودة داخل الدولة، لتجنب انفجار شامل قد يضر بموقعها الإقليمي.

وفي المحصلة، فإن اجتماع الإطار التنسيقي المرتقب سيكون محطة حاسمة، إما لتثبيت الموقف الأمريكي الرافض لمشاركة الفصائل، أو لفرض تسوية داخلية جديدة تعيد توزيع النفوذ داخل الحكومة، بينما يبقى الصراع الأساسي قائماً حول سؤال واحد: من يملك القرار في العراق، الحكومة أم الفصائل أم التوازن بينهما.