اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدأت الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان تدقيقاً يتعلق بإجراءات السلامة في شركة طيران الشرق الأوسط "ميدل إيست»، عقب مخاوف أثارتها مجموعات من الطيارين بشأن التحليق بالقرب من مناطق الغارات الجوية، وما اعتبروه إجراءات عقابية بحق طواقم أبلغت عن وقائع مرتبطة بالسلامة.

وأظهرت رسائل اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن التدقيق يسلط الضوء على الشركة التي واصلت تشغيل رحلاتها خلال الحرب والأزمة المالية.

وفي رسالة مؤرخة في 12 أيار، اعتبر رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي، في مخاطبة إلى مصرف لبنان الذي يملك الحصة الأكبر في الشركة، أن "التحليق بطائرات مدنية تقل ركاباً في مناطق عالية الخطورة ومناطق نزاع خلال ظروف الحرب قد يبدو للبعض عملاً بطولياً، لكنه يمثل مخاطرة لا يمكن تبريرها".

وبعد ثلاثة أيام، أبلغ رئيس الهيئة العامة للطيران المدني محمد عزيز الاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية أن الهيئة ستجري تدقيقاً خاصاً بالسلامة في الشركة، وأنها تعتزم فتح حوار معها لمناقشة المخاوف التي وردت في الرسالة.

وأكدت "ميدل إيست" أن أنشطة الرقابة التي نفذتها الهيئة بين 18 أيار والأول من حزيران أظهرت امتثالها الكامل لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية.

وقال عزيز لـ"رويترز" إن اجتماعاً ختامياً عُقد مع إدارة الشركة يوم الاثنين، إلا أن نتائج التدقيق لا تزال قيد المعالجة، مشيراً إلى أن الهيئة تقوم حالياً بدور الوسيط بين الطيارين والشركة.

وأفاد أحد طياري الشركة لـ"رويترز" بأن جزءاً كبيراً من دخل الطيارين يعتمد على أجور الرحلات، بعدما تراجعت الرواتب الأساسية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان منذ عام 2019.

وأشار الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، بدعم من روابط مهنية أخرى، إلى حالات قال فيها طيارون إنهم أبلغوا عن أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين إجراءات السلامة، إلا أنهم تعرضوا لإجراءات من بينها إخضاعهم للتدريب، الأمر الذي يحرمهم من بدلات الرحلات الجوية.

وقال رون هاي: "نعلم يقيناً أن طيارين تحدثوا عن هذه القضايا واتُخذت بحقهم إجراءات".

في المقابل، نفت شركة "طيران الشرق الأوسط" هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "لا أساس لها من الصحة"، مؤكدة أن برامج التدريب تُنفذ وفق متطلبات الجهات التنظيمية ولا ينبغي اعتبارها إجراءات تأديبية أو انتقامية.

ومع تصاعد المخاوف المتعلقة بالسلامة، تواصلت روابط الطيارين مع تحالف "سكاي تيم" الذي يضم شركات من بينها "طيران الشرق الأوسط" و"إير فرانس" و"دلتا إيرلاينز".

وقال رئيس رابطة الطيارين في "سكاي تيم" دارا فان لانجن إن شركات الطيران ترغب في التأكد من أن معايير السلامة لدى شركائها تتوافق مع المستويات المطلوبة عندما تنقل ركابها عبر رحلات مشتركة.

وتفرض كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية على الشركات الخاضعة لاختصاصها إجراء تدقيقات دورية على شركات الطيران الأجنبية المرتبطة معها باتفاقيات مشاركة الرمز.

وأكدت «إير فرانس» أنها تجري عمليات تدقيق دورية على جميع الشركات الشريكة، فيما أوضح كل من تحالف "سكاي تيم" وشركة "دلتا" أنهما على علم بالمخاوف المثارة ويتابعان التطورات عن كثب، مشددين على أن السلامة تبقى أولوية مطلقة.

وفي سياق آخر، أعرب الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين عن قلقه من تقديم شركة "طيران الشرق الأوسط" مساعدات مالية لموظفين في الهيئة العامة للطيران المدني المكلفة الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول داخلية للمساعدات المالية عن شهر تشرين الثاني، اطلعت عليها "رويترز"، أن عشرات الموظفين في الهيئة تلقوا مدفوعات من الشركة، بينهم ثلاثة من العاملين في مجال سلامة الطيران.

وقال رون هاي إن وجود مدفوعات من الشركة الخاضعة للرقابة إلى الجهة المشرفة عليها يثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.

من جهتها، أوضحت الشركة أن هذه المساعدات قُدمت بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية للمساهمة في استمرار عمل البنية التحتية للطيران بعد الأزمة المالية وانهيار العملة الوطنية، مشيرة إلى أن رواتب بعض العاملين، وخصوصاً مراقبي الحركة الجوية، تراجعت إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وأكدت الشركة أن هذه المساعدات لم تؤثر على استقلالية الهيئة أو صلاحياتها الرقابية، مشددة على أن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم رئيسها محمد عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.

وتملك "طيران الشرق الأوسط" نحو 20 طائرة تعمل على خطوط في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، وتؤكد أن سجلها في مجال السلامة قوي ومثبت، وأن أي قرار بتسيير رحلات خلال فترات التوتر العسكري يستند إلى تقييمات مخاطر تُجرى بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والهيئة العامة للطيران المدني.

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز