في زاوية مظلمة من مانهاتن، كانت عقارب الساعة تتحرك بسرعة لم يدركها جيفري إبستين إلا بعد فوات الأوان. فبينما كان "ملياردير الأسرار" غارقاً في نسج شبكة من العلاقات العامة لترميم صورته المتآكلة، كان هناك، على الجانب الآخر من المدينة، رجال قانون يحركون قطع الشطرنج في صمت مطبق لإنهاء إمبراطوريته إلى الأبد.
إليك التفاصيل الكاملة للأشهر التسعة الأخيرة من حياة إبستين، وكيف تحولت محاولاته لإنقاذ نفسه إلى فخ أحكمت وزارة العدل الأميركية على إغلاقه.
بداية, عاش إبستين أشهره الأخيرة في حالة من إنكار الواقع؛ والحال انه بعد أن نجح عام 2008 في إبرام "صفقة قرن" قضائية مثيرة للجدل حمتْه من السجن الفيدرالي، اعتقد أن الثروة والنفوذ هما درعه الأبدي ولكن مع عودة الصحافة الاستقصائية, لا سيما تحقيقات صحيفة ميامي هيرالد, لفتح ملفاته القديمة، بدأ إبستين خطة مضادة. هذه الخطة تضمنت تجنيد خبراء علاقات عامة عبر محاولة شراء مساحات إعلامية وتلميع صورته كـ "رجل أعمال محب للخير والعلوم", وايضا الاعتماد على شبكة العلاقات القديمة من خلال التواصل مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال ظناً منه أنهم سيشكلون حائط منيع لحمايته. كما اقتضت الخطة على استعراض القوة, اي بمعنى اخر, سعى ابستين في الاستمرار في عيش حياته الباذخة بين قصره في نيويورك وجزيرته الخاصة، كرسالة مفادها: "انا فوق القانون".
في المقابل, الامرالذي لم يحسب له إبستين حساباً، هو أن الحصانة التي ظن أنه يمتلكها بدأت تذوب حيث كانت وزارة العدل الأميركية تعمل بسرية تامة ، وتحديداً المدعون الفيدراليون في نيويورك يعيدون فتح القضية من نقطة الصفر وبعيداً عن أضواء الإعلام. وعليه تم اعتماد استراتيجية تضييق الخناق على ثلاثة محاور قاتلة لإبستين:
اولا, حماية الشهود الجدد, الامر الذي مكن المحققون من الوصول إلى ضحايا جدد لم يشملهم الاتفاق القضائي لعام 2008، مما يعني من الناحية القانونية أن الاتفاق القديم لم يعد يحمي ابستين من الجرائم الجديدة.
ثانيا,تتبع المسار الماليمن من خلال قيام أجهزة إنفاذ القانون بتفكيك شبكة تحويلاته المالية المعقدة، والشركات الوهمية التي كان يستخدمها لإغواء الضحايا ودفع الأموال لإسكاتهن.
ثالثا, التنسيق الفيدرالي عالي المستوى. في هذا السياق, تم الترتيب للاعتقال بسرية تامة لضمان عدم تسريب الخبر، خشية أن يهرب إبستين على متن طائرته الخاصة إلى دولة لا تربطها بالولايات المتحدة اتفاقية تسليم مجرمين.
أما الفصل الاخير وهو اعتقال جيفري ابستين فقد حصل في شهر تموز/يوليوعام 2019, حيث هبطت طائرة إبستين الخاصة في مطار "تيتربورو" في نيويورك قادمة من باريس. وهنا, اعتقد الملياردير ابستين انه يقوم برحلة عادية غير مدركا أنه سيجد في انتظاره رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وفي التفاصيل,لم تكن مذكرات الاعتقال مجرد اتهامات عادية، بل كانت "زلزالاً قضائياً" تضمن تهماً ثقيلة بالاتجار الجنسي بالبشر وإدارة شبكة دولية لاستغلال القاصرات.
وعليه, تحولت الجدران المذهبة لقصره في مانهاتن فجأة إلى جدران زنزانة ضيقة في مركز تصحيح Metropolitan الكئيب، وعندها أدرك إبستين أخيرًا أن اللعبة قد انتهت، وأن الأسرار التي كانت تحميه أصبحت هي ذاتها السبب في تضييق الخناق عليه.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:58
"أكسيوس" عن مصدرين: خلاف بين واشنطن وطهران بشأن حجم وتوقيت الإفراج عن الأموال المجمد.
-
21:57
"أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين: البيت الأبيض تلقى مؤشرات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين.
-
21:47
غارة اسرائيلية على أطراف بلدة ميفدون في جنوب لبنان.
-
21:31
"أكسيوس": خبراء النووي الذين سيجتمع معهم ويتكوف وكوشنر يمكن أن يلعبوا دورًا بمفاوضات إيران.
-
21:29
موقع "أكسيوس": ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سافرا إلى تينيسي الأميركية لعقد اجتماع مع خبراء نووين.
-
21:23
الجيش الإسرائيلي: إصابة ضابط بجروح خطرة وقائد وحدة الاستطلاع التابعة للواء غفعاتي في الاشتباك بزوطر الشرقية في جنوب لبنان.
