لم يمرّ "إعلان واشنطن" الأخير بشأن وقف الأعمال القتالية، والتقدّم في المسار التفاوضي بين لبنان و"إسرائيل" مرور الكرام على الساحة السياسية اللبنانية، إذ سرعان ما كشف تبايناً في مقاربة الملف بين رئاستي الجمهورية والحكومة من جهة، والثنائي الشيعي من جهة أخرى.
غير أنّ هذا التباين، رغم حدّته الإعلامية، لا يزال وفق تقديرات سياسية بعيداً عن حدود القطيعة، ويُنظر إليه كجزء من إعادة تموضع داخلي قبيل الجولة الخامسة من المفاوضات.
فقد شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام على أنّ "المرحلة الراهنة تمثّل فرصة جدّية، لترسيخ وقف إطلاق النار، والدفع نحو ترتيبات أمنية أكثر استقراراً".
في المقابل، أبدى الثنائي الشيعي تحفّظات على الصيغة المطروحة، معتبراً أنّها "لا توفر ضمانات".
غير أنّ القراءة الأعمق للمشهد تشير إلى أنّ مستوى التصعيد الحالي، لا يعكس بالضرورة مساراً تصادمياً. فوفق مصادر سياسية متابعة، تدرك الأطراف جميعها أنّ الانقسام الداخلي في هذه اللحظة الدقيقة، من شأنه أن يُضعف الموقف اللبناني التفاوضي، ويمنح "إسرائيل" هامشاً أوسع لاستثمار التباينات القائمة، ما يجعل خيار الاحتواء الداخلي أكثر ترجيحاً من أي مسار تصعيدي.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المتصاعد لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، على ما تلفت المصادر، بوصفه العنصر الأكثر قدرة على إدارة المرحلة الفاصلة عن الجولة الخامسة. فبرّي يتحرّك اليوم على خطّين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى إعادة إنتاج موقف لبناني موحّد على أرضية تفاهم حدّ أدنى، والثاني خارجي يسعى إلى تأمين مظلّة سياسية داعمة لأي صيغة قد تخرج بها المفاوضات.
ولا يكتفي برّي بدور الوسيط التقليدي، بحسب المصادر المطلعة، بل يعمل على التوافق على مجموعة ثوابت أبرزها:
1- وقف إطلاق النار الشامل من قبل الطرفين.
2- إعادة التركيز على أولوية الانسحاب "الإسرائيلي" من الأراضي اللبنانية، بدلاً من السجال حول سلاح حزب الله أو المواقف من إيران.
3- التفاهم على إدارة الخلاف إعلامياً، عبر خفض السقوف السياسية، وعدم تبادل الرسائل العلنية.
4- الحصول على تطمينات أميركية أو دولية إضافية، تتعلّق بآلية تنفيذ أي اتفاق وبالضمانات المطلوبة. وقد يكون هذا الملف تحديداً من أبرز الأوراق التي يعمل عليها برّي، لأنّ جزءاً كبيراً من اعتراضات الثنائي مرتبط بغياب الضمانات.
5- تثبيت مبدأ التزامن، أي أن يقترن أي التزام لبناني بخطوات "إسرائيلية" واضحة ومحدّدة زمنياً، فلا يبدو الأمر وكأنّ المطلوب من لبنان تقديم تنازلات مسبقة. وفي موازاة ذلك، سيُكثّف برّي اتصالاته مع عواصم عربية ودولية معنية، لتأمين غطاء سياسي لأي تفاهم محتمل، بما يضمن عدم سقوطه عند أول اختبار ميداني.
وفي حال نجح بري في انتزاع الضمانات، فسيصبح من الأسهل عليه إقناع حزب الله بتليين موقفه، كما سيمنح عون وسلام غطاءً داخلياً أوسع للاستمرار في المسار التفاوضي.
لهذا السبب ينظر كثيرون إلى الجولة الخامسة المقبلة ، على أنّها اختبار مزدوج لمسار المفاوضات من جهة، ولقدرة برّي على إعادة ضبط الإيقاع الداخلي من جهة ثانية. فنجاحه في إنتاج صيغة لبنانية متماسكة، قد يمنح الوفد المفاوض قوة إضافية، فيما قد يؤدي أي تعثّر إلى تعقيد المشهد أكثر.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:51
غارة إسرائيلية على منطقة الريحان بقضاء جزين
-
23:48
غارة إسرائيلية على منطقة القطراني بقضاء جزين
-
23:09
إرنا عن وزير داخلية باكستان: الرسالة التي أحملها للمرشد الإيراني مهمة وآمل أن تسير الأمور جيدا وتصل لنهايتها
-
23:09
إرنا عن وزير داخلية باكستان: سأسلم رسالة من قائد الجيش ورئيس الوزراء الباكستانيين إلى المرشد الإيراني
-
22:42
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات إنذار في مرغليوت بالجليل خشية تسلل مسيرة
-
22:37
الحكمة يفوز على هومنتمن بنتيجة 118-98 ويتقدم ١-٠ في Playoffs "ديكاتلون" بطولة لبنان لكرة السلة
