اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلن المبعوث الأميركي الخاص لكل من سوريا والعراق توم براك عن أن «الاهتمام الإقليمي والدولي انتقل من الملف النووي إلى مضيق هرمز»، وأضاف براك الذي كان يتحدث خلال قمة الأعمال الأميركية العراقية المنعقدة في مقر «الغرفة التجارية» الأميركية بواشنطن أن «المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية تحولات كبيرة أعادت تشكيل التحالفات الأمنية والاستراتيجية»، كما أشار إلى أن «البرنامج الذي يجري العمل عليه بالتنسيق مع سوريا والأردن ولبنان وتركيا ومصر، سيجعل من أهمية المضيق أمرا ثانويا خلال عامين عبر الانتقال من نموذج النقل البحري عبر الممرات الضيقة إلى مسارات بديلة تعتمد مبدأ (التسليم الاحترازي)»، حيث المقصود بهذا المصطلح الأخير هو إيجاد نموذج، أو خطة استراتيجية، تهدف إلى استبدال سلاسل إمداد الطاقة بمسارات آمنة عبر دول المنطقة لحمايتها من المخاطر الجيوسياسية والتوترات الحاصلة في منطقة الخليج على خلفية الصراع المندلع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عاود نشاطه من جديد قبل أيام مهددا بحصول "استعصاء جديد" ستكون له عواقبه على أسواق الطاقة والسلع الغذائية.

والجدير ذكره في هذا السياق هو أن تلك الخطة كانت قد شهدت أولى خطواتها العملية يوم الجمعة الفائت، حيث وقع وزير النفط العراقي باسم العبادي مع الجانب السوري اتفاقية لمد خط أنابيب نفطية جديد، في خطوة تأتي ضمن حزمة تفاهمات اقتصادية كانت قد أبرمت خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، وكانت «الديار» قد كشفت عن استعداد دمشق وبغداد لإبرام اتفاق للربط النفطي برعاية أميركية، الذي يهدف إلى إعادة إحياء مسار تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية، وإنشاء خط بديل لخط كركوك - بانياس الذي أضحى خارج الخدمة منذ سنوات (زيارة الزيدي لدمشق: خطوة على طريق إعادة تشكيل النظام الإقليمي الجديد، الثلاثاء 14 تموز الجاري).

دون خطة براك، التي تعني فعليا إعادة تشكيل النظام الإقليمي في المنطقة، العديد من المعوقات التي قد تحتاج عملية إيجاد حلول لها إلى وقت أطول من ذاك الذي طرحه، وفي مقدمتها التوترات والصراع الإقليمي الدائر من دون وجود أفق لانحساره، حيث تعتمد خطة براك في تحويل العراق إلى عقدة ربط إقليمية بشدة على استقرار الدول المجاورة، سوريا ولبنان والأردن، الأمر الذي تواجهه عقبات كبرى بسبب التصعيد المستمر والضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ومنها، أي من تلك العوائق، الوجود المسلح للفصائل العراقية المتحالفة مع إيران، وإذا ما كان العديد من تلك الفصائل قد أبدى استعداده لتسليم سلاحه إلا أن العديد منها لا يزال رافضا لفعل من هذا النوع، ناهيك بأن تنفيذ هكذا نوع من المشاريع غالبا ما يتمتع بـ«حساسية اقليمية»، والفعل من حيث النتيجة لا بد له من وجود توافقات وتنازلات اقليمية تبدو غاية في التعقيد، وهذه الأخيرة من الصعب حدوثها راهنا في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها المنطقة، ومن دون التوصل إلى اتفاق مستدام مع طهران يبدو بعيدا حتى الآن.