اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يحتاج المراقب الى كثير من العناء، لاكتشاف ان زيارات الموفد الرئاسي الفرنسي الى بيروت، بات ينطبق عليها المثل القائل: "تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي"، خلافا لكل ما تسربه المقرات الرئاسية من اجواء ومعلومات، متجاهلة موازين القوى الاقليمية، التي تجعل من الدور الفرنسي عاجزا عن مواجهة الحملة الاميركية – "الاسرائيلية".

مصدر ديبلوماسي فرنسي أشار الى ان مقاربة الرئيس إيمانويل ماكرون، تنطلق من أن حصر المفاوضات اللبنانية – "الاسرائيلية" في واشنطن، تحت رعاية الرئيس دونالد ترامب حصرا، شكلت عامل ضغط كبير على بيروت، وجاء لمصلحة "اسرائيل". من هنا الطرح الفرنسي المتكرر لنقلها من العاصمة الاميركية وجعلها تحت رعاية الامم المتحدة، كاشفا ان البيت الابيض تلقى اكثر من طلب رسمي فرنسي ومصري قبل مدة، لنقل تلك المحادثات الى "مكان محايد"، الا ان ترامب رفض بشدة.

وتابع المصدر بان الاتصالات الفرنسية نجحت جزئيا خلال الاسبوعين الاخيرين، في اعادة احياء "خماسية باريس"، و "توحيد" جهودها الى حد ما، معيدة بعضا من التوازن الى المفاوضات الجارية في واشنطن، استنادا الى عاملين اساسيين:

-عودة التقارب الفرنسي - السعودي حول لبنان، بعد فترة من "البرودة" واختلاف التوجهات، في مسعى جديد لحماية التسوية السياسية الداخلية القائمة حاليا، في حدها الادنى في ظل المخاوف من انهيارها.

- تقاطع ثلاثي القاهرة- باريس- الدوحة على تفعيل خطوط تواصله مع حزب الله، ما سهل من عملية المباحثات الجارية.

وحول زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت، والتي وصفها بالاستطلاعية في جزء اساسي منها، توقف المصدر عند النقاط الاتية:

- ابلاغه المعنيين تعثر تأمين انعقاد مؤتمرات الدعم، سواء للجيش اللبناني او الاقتصادي منها، بسبب "الفيتو" الاميركي المستمر من جهة، والاوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول الخليج في الوقت الحاضر.

- تأكيده على مسار تعزيز المساعدات العسكرية والاجتماعية، سواء الفرنسية او الاوروبية، وفي هذا الاطار جاء الاعلان عن مساعدة ال ١٠٠ مليون يورو من الاتحاد الاوروبي، تزامنا مع وجوده في بيروت.

- متابعته للتحقيقات المتعلقة بمقتل الجنود الفرنسيين في جنوب لبنان، والتي لم تحرز اي تقدم، حيث ابدى استياء واضحا في هذا الخصوص، معتبرا الجهود اللبنانية غير كافية، وسط اتهام السفير الفرنسي المتكرر لعدد من الضباط اللبنانيين بعرقلة التحقيق.

- النقطة الاهم في الزيارة، والتي شكلت المحور الاساسي في ظل القلق الفرنسي المتزايد، طلبه المتكرر الى الحكومة اللبنانية باصدار بيان رسمي، تطالب فيه بتشكيل قوة دولية للانتشار مكان قوات اليونيفيل، خصوصا ان الاتصالات بدأت في كواليس الامم المتحدة لبحث مستقبل هذه المنطقة، بعد انسحاب قوات الطوارئ الدولية، وسط اصرار اميركي – "اسرائيلي" على احلال فرق مراقبة، دون تحديد ماهيتها.

- توقع باريس ان تشهد الساحة اللبنانية تصعيدا كبيرا، في موازاة المفاوضات المستمرة في اسلام أباد والتي قد تطول لاشهر، وهو ما برر نظرته التشاؤمية إلى المستقبل القريب.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن هيكل في اسلام أباد... ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان