مرة جديدة «تحبــــس» المنطقة انفاسها على وقع تهديدات للرئيس الاميركي دونالد ترامب توعد فيها ايران بحرب شاملة، تزامنا مع نقل رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي رسالة اميركية الى طهران تحمل شروطا تعتبرها مصادر ديبلوماسية كالفرصة الاخيرة قبل توسع الاعمال العسكرية التي تهدد استقرار دول المنطقة والاقتصاد العالمي مع تجاوز اسعار النفط مئة دولار للبرميل مع انضمام مضيق «باب المندب» الى «هرمز» في «اللعب على حافة الهاوية».
ماذا بعد زيارة واشنطن؟
وبانتظار حسم السباق بين الحرب والديبلوماسية، وبينما تتحضر «اسرائيل» للانخراط في الحرب من جديد، يدخل لبنان مرحلة من الترقب بانتظار ترجمة مفاعيل زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي الذي يواصل حربه على ايران من جهة، ويواصل الضغط باتجاه توسيع عمليات التطبيع بين دول المنطقة و «اسرائيل»، من جهة اخرى. وقد تجلى ذلك بتوقيع اتفاق نووي مدني مع السعودية، مع ربط ترامب الابرام النهائي بين وزارة الطاقة الأميركية والسعودية بانضمام المملكة إلى»اتفاقيات إبراهام».
وفي هذا السياق، تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مساحة الاختبار الفعلي للموقف الاميركي ازاء الساحة اللبنانية، والامر منوط بتحول الوعود الاميركية بالضغط على «اسرائيل» الى افعال تبدأ بتنفيذ سلسلة جدية من الانسحابات الإسرائيلية، من مناطق محتلة، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى المحررة. كذلك من المنتظر ان تترجم واشنطن وعودها بمواكبة انتشار الجيش اللبناني بدعم لوجستي يشمل التسليح والتدريب، بما يتناسب مع مهامه الميدانية.
هل تلتزم واشنطن بوعودها؟
وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاختبار الثاني يرتبط بالدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يفترض أن يبدأ مهامه خلال الساعات القليلة المقبلة، فاضافة الى حسم ماهية الالتزامات المتبادلة، والتي تبقى مبهمة حتى الان، ثمة حاجة الى توضيح آلية التحقق في المناطق المحررة، في ظل استمرار الخلافات بين قيادة الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على الصيغة التي سبق وطرحت في روما. كما ان الجانب الاميركي مطالب بتحديد جدول زمني للانسحابات المفترضة من «المناطق التجريبية» الجديدة، وعدم ترك الامور مفتوحة على افق زمني غير محدد يسمح للقوات الاسرائيلية بالتنصل من التزاماتها. وعلم في هذا السياق، ان هذا الملف سيكون على طاولة البحث في الجولة السابعة من التفاوض المباشر المزمع عقدها في الاول من آب المقبل، ويفترض ان يضم وفد لبنان ديبلوماسيين وضباطا من الجيش هذه المرة، بغرض حسم الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية، ومنها آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة...
معضلة الاملاك الخاصة
اما الاختبار الاكثر حساسية، برأي مصادر مطلعة، فيرتبط بحسم البلبلة القانونية حول دخول الجيش الى الاملاك الخاصة، وهو ملف «متفجر» يريده الاسرائيليون مقدمة لافتعال صدام بين المؤسسة العسكرية واهالي القرى، ولهذا يجري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لبنانيا لعدم الوقوع في المحظور، وبعد الترويج لتوجه من قبل القضاء لمنح الجيش اجازة مفتوحة بدخول الاملاك الخاصة، تتجه الامور راهنا الى تكليف مدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج التدقيق في طلبات المؤسسة العسكرية كل على حدة ليمنح بعدها اشارة قضائية للتفتيش، دون اللجوء الى «التصريح المفتوح».
ضمانات اميركية
في هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأميركي عبر لجنة خاصة والسفارة الأميركية، وتشير الى ان الاميركيين لم يحددوا بعد مواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث، زوطر الغربية، صريفا، فرون. وما تعهد به لبنان هو ألا تشكل المناطق التجريبية تهديدا أمنيا، وأن تكون خالية من أي عمل عسكري. وفيما تحدثت المصادر عن ضمانات أميركية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش، اشارت الى ان المؤسسة العسكرية لم تتلق من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه في وجود سلاح فيها.
هذا ما تريده «اسرائيل»؟
في المقابل، لدى «اسرائيل» مفهومها الخاص للتفاهم مع الدولة اللبنانية، وهي تحاول فرض اجندتها، وفي هذا السياق، لم تتجاهل الصحافة الإسرائيلية رمزية زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى زوطر الغربية، ورفع العلم اللبناني، لكنها نزعت عنها دلالة التحرير، وربطتها مباشرة بالتفاهمات السابقة وبشروط الأمن ونزع السلاح... ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن مسؤولين في حكومة الاحتلال، تاكيدهم ان ما حصل مجرد نموذج لاختبار الحكومة والجيش اللبنانيين! وبالنسبة لإسرائيل ما يهمها ما يحدث بعد مغادرة سلام، وهل يمنع الجيش اللبناني عودة حزب الله؟ ووفق موقع «والا» الاسرائيلي، الامتحان لا يتمثل في رفع العلم أو إقامة نقاط عسكرية فقط، وإنما في قدرة الجيش اللبناني على اكتشاف مخازن السلاح، وإزالة مواقع حزب الله ومنع عناصره من إعادة التموضع.
تفاهمات «هشة»
ولفت الموقع الى ان «إسرائيل» ستحتفظ بما تسميه «حرية العمل» إذا رأت أن الترتيبات لا تنفذ أو أن تهديدا أمنيا عاد إلى المنطقة، مما يعني أن توسيع الانسحاب مشروط بتقارير التحقق وبأداء الجيش اللبناني؟ ووفقا لوسائل اعلام اسرائيلية، اطلاق النار على الجيش اللبناني من قبل قوات الاحتلال، يكشف هشاشة التفاهمات، وحساسية الخرائط وحدود التحرك، وإمكان تحول أي خطأ ميداني إلى ذريعة لتعطيل المرحلة التالية، كما أظهر أن نجاح التجربة لا يتعلق فقط بمواجهة حزب الله، بل بقدرة الجيشين اللبناني والإسرائيلي على الالتزام بالتنسيق القائم عبر الوساطة الأميركية؟!
بري لن يخضع للحملات!
وفيما اجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالا بالرئيس عون للتهنئة بسلامة العودة من واشنطن، نفى مكتبه بعض التسريبات حول مواقفه من مسار التفاوض والحرب في الجنوب، والتي لم تتغير. ولفتت مصادر مطلعة على اجواء عين التينة الى ان احترام الرئيس بري للمواقع الدستورية في البلاد، لا يعني عدم وجود خلافات باتت معلنة ومعروفة حول امور مصيرية، ولا حاجة إلى تكرارها يوميا، وكل الحملات المعروفة المصدر لن تؤثر في موقف الرئاسة الثانية.
هيكل في زوطر الغربية
ميدانيا، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بلدة زوطر الغربية، حيث تفقّد انتشار وحدات الجيش في البلدة، واطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها. ودخلت فرق الصليب الأحمر والهيئة الصحية إلى البلدة تواكبها دورية للجيش اللبناني، حيث تم سحب جثامين شهداء سقطوا في الحرب... في المقابل، نفذ جيش الاحتلال تفجيرا كبيرا في بلدة الطيري قضاء بنت جبيل. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين بالتزامن مع اطلاق رشقات نارية من اسلحة رشاشة ثقيلة باتجاه البلدة. كما نفذ عمليات تمشيط في بلدة إبل السقي.
ازمة نفايات؟
حياتيا، حذر وزير المالية ياسين جابر من أزمة نفايات وشيكة، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التحرك السريع قبل فوات الأوان، وقال جابر: بعد اجتماع اللجنة الوزارية التي شكّلها مجلس الوزراء لإعادة النظر بجدول النسب الجمركية «نحن مقبلون خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة على استحقاق بالغ الخطورة يتعلق بجمع النفايات ومعالجتها، وحتى لا يفاجأ اللبنانيون بعد أشهر بأزمة نفايات جديدة. المطلوب من البلديات أن تستعد للقيام بمسؤولياتها، كما أن المطلوب من مجلس الوزراء إنجاز التعديلات على المرسوم بما يحمي المواطن من أي أعباء إضافية على المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.
يتم قراءة الآن
-
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
-
رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"
-
بعد أكثر من قرن: راهبات الفرنسيسكان ينهين خدمتهن في حلب
-
المؤشرات مقلقة بعد "نموذج" زوطر الغربيّة! آليات غامضة... ولا أجوبة حول اليوم التالي ؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:46
وكالة تسنيم الايرانية: صاروخان أميركيان يستهدفان محيط قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي إيران
-
23:23
تفجيرات ضخمة تسمع في محيط صور ناتجة عن اعتداءات اسرائيلية على مشاع المنصوري
-
23:14
محافظة القدس: قوات الاحتلال تطلق النار على شاب عند حاجز مخيم شعفاط بقضاء القدس المحتلة
-
22:41
غارة محيط ديرسيريان - القصير
-
22:11
وزراء خارجية دول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى والحرم القدسي
-
22:09
الخارجية الأميركية: واشنطن تعمل على تفكيك الشبكات المالية لجماعة الإخوان وحماس
