اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

غريب الاصرار الأميركي على استدراج سوريا للدخول العسكري الى لبنان. بعد دونالد ترامب الذي لم يتورع عن الحديث، وأمام ضيفه الرئيس اللبناني جوزف عون في البيت الأبيض، عن "رغبة" الرئيس السوري في "فعل شيء مع حزب الله ، وبشكل فعال جدا"، ها أن وزير خارجيته ماركو روبيو، ومن مانيلا حيث يشارك في اجتماعات "رابطة آسيان"، يقول ان حزب الله "يشكل تهديدا للحكومة السورية، وهو عدو لها ويحاول تقويضها"!

لا تستغربوا فقد صدرت مواقف أميركية لا تقل خطورة، ولا تقل غباء، حول الخطر الذي يشكله الحزب على الأمن الاستراتيجي الاقليمي، وحتى على الأمن الاستراتيجي العالمي، باعتباره يمتلك قاذفات أكثر تطورا من قاذفات 35 ـ F والـ 1 ـ B والـ 2 ـ B ، وربما الصواريخ النووية العابرة للقارات، ودون أن يتوقف لا ترامب ولا روبيو عند الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة للجنوب السوري، بالسيطرة على الجزء السوري من جبل الشيخ، واقامة "المنطقة العازلة" ( 250 كيلومترا)، ناهيك بالتوغلات اليومية المتواصلة، بالرغم من اعلان الشرع الذي طالما أثنى ترامب على شخصيته وعلى أدائه، انه ليس في موقع أو موقف العداء مع الدولة العبرية.

لا أحد يشكك في التأثير السوري (الآن التأثير الطائفي) بالساحة اللبنانية، حتى إن التشكيل الجغرافي للدولة اللبنانية يظهرها داخل "القبضة السورية" بالحدود، التي تبلغ 375 كيلومترا من أصل حدود برية طولها 450 كيلومترا. الأميركيون يدركون مدى هشاشة البنية الطائفية والسياسية للبنان، بعدما كان هنري كيسنجر قد وصفه بـ "الفائض الجغرافي"، فهل الهدف اقتسامه بين سوريا و "اسرئيل"؟

وكان لبنانيون كثيرون قد عاشوا ويلات وأهوال الدخول (والتدخل) السوري في بلدهم على مدى نحو 20 عاما، وبتغطية أميركية، قبل خروجها بدفع أميركي أيضا، دون أن ننسى دور سوريا في دعم المقاومة في وجه الاحتلال الاسرائيلي.

حتماً لا نستطيع أن ننظر الى السوريين، أيًا كانت طبيعة النظام هناك، الا كأشقاء. ولكن أن يدخلوا الى لبنان لتفجيره من الداخل من أجل أميركا و "اسرائيل" فهنا الفجيعة، لكأنهم لا يدرون أن الهدف الايديولوجي والاستراتيجي الاسرائيلي ازالة لبنان وسوريا من الوجود...

فكروا أيها السوريون الأعزاء، ما تبعات سقوطكم في المستنقع اللبناني!!