اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّر بنك التنمية الآسيوي من أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواجه أسوأ السيناريوهات من جراء أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بالحرب على إيران، كاشفاً عن تقدّم 15 دولة بطلبات تمويل طارئة بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.

بدوره، قال رئيس البنك، ماساتو كاندا، في تصريحات لصحيفة "فايننشل تايمز"، إن المنطقة تعدّ الأكثر تضرراً من الأزمة، بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من "الشرق الأوسط"، مشيراً إلى ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والمدخلات الإنتاجية.

وخفض البنك توقعاته لنمو اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ خلال عام 2026 من 5.1% إلى 4.7%، في حين رفع تقديراته لمعدل التضخم من 3% إلى 5.2%، محذراً من أن أزمة الطاقة ونقص الأسمدة قد يؤديان إلى ارتفاع إضافي في أسعار الغذاء.

وأبدى كاندا استعداد البنك لتلبية المزيد من طلبات التمويل، مضيفاً أن لديه هامشاً واسعاً لزيادة الإقراض إذا استدعت الحاجة.

وكان البنك قد أطلق حزمة تمويل طارئة في آذار الماضي عقب العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وبحسب التقرير، شملت الدول المتقدمة بطلبات التمويل بنغلاديش والفيليبين وسريلانكا وفيجي، وسط ضغوط مالية ناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة وتراجع التحويلات المالية وعائدات السياحة.

الفيليبين

وتقدّمت الفيليبين بأكبر طلب منفرد بقيمة 1.75 مليار دولار، بعدما أعلنت حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة واتجهت إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تداعيات الأزمة، في ظل اعتمادها شبه الكامل على واردات النفط من "الشرق الأوسط".

الهند

كما طلبت الهند تمويلاً بقيمة 1.5 مليار دولار لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الاقتصادية، بينما تراجعت احتياطياتها من النقد الأجنبي بنحو 40 مليار دولار منذ بداية الأزمة، مع استمرار ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

واتخذت السلطات الهندية عدة إجراءات لحماية الروبية، التي تُعدّ من أسوأ العملات أداءً في آسيا، من ارتفاع فاتورة الاستيراد.

وتُعتبر الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط والغاز في العالم، وتستورد نحو 90% من احتياجاتها.

بنغلاديش

وفي بنغلاديش، أعلنت الحكومة أن خسائرها الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة تجاوزت 3 مليارات دولار، في حين تستورد 95% من احتياجاتها من الطاقة.

سريلانكا

بدورها، كانت سريلانكا، التي كانت أول دولة تطلب رسمياً مساعدة بنك التنمية الآسيوي، في خضم عملية انتعاش مدعومة من صندوق النقد الدولي في أعقاب أزمة مالية وتخلف عن سداد الديون السيادية في عام 2022.

والتقى كاندا بالرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي في آذار، معلناً أن بنك التنمية الآسيوي سيقدم 100 مليون دولار دعماً إضافياً للميزانية، ما يزيد إجمالي مساعداته المخطط لها للبلاد في عام 2026 إلى 480 مليون دولار.

وقد بذل العديد من الدول بالفعل جهوداً لخفض الطلب على الطاقة ومواجهة ارتفاع أسعار الوقود، مثل تشجيع العمل عن بُعد وتقليص ساعات العمل الأسبوعية أو رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

ويعد بنك التنمية الآسيوي أكبر بنك تنمية متعدد الأطراف في آسيا، وقد خصص العام الماضي 29.1 مليار دولار أميركي لتمويل التنمية في المنطقة.

وكان البنك قد تأسس عام 1966، ويضم بذلك 69 دولة عضواً، من بينها 50 دولة من المنطقة.

وفي الإطار، قال مسؤولون كبار في بنغلاديش لصحيفة "فايننشل تايمز" إن الحكومة طلبت من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي تمويلاً يزيد على 3 مليارات دولار، بما في ذلك الدعم المالي والقروض الطارئة.

وأضاف كاندا أن بنك التنمية الآسيوي يجري محادثات مع أربع دول أخرى بشأن قروض محتملة، مضيفاً: "أتوقع أن تتواصل معنا المزيد من الدول لطلب الدعم.. إنه وضع بالغ الخطورة".