اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تتجه أنظار العالم إلى منتجع "إيفيان" الفرنسي المطل على بحيرة ليمان، حيث تنطلق في الخامس عشر من حزيران الجاري قمة مجموعة السبع (G7) في دورتها لعام 2026. 

وتأتي هذه القمة في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات عبر الأطلسي، حيث يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قيادة جهود حثيثة لإعادة توحيد المواقف الغربية وسط تصاعد الخلافات الحادة مع الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأكدت صحيفة "لوموند" الفرنسية حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقمة، مشيرة إلى أن فرنسا قامت بتغيير مواعيد الاجتماع لتتناسب مع جدول أعماله المزدحم، في خطوة تعكس رغبة باريس في ضمان مشاركة واشنطن رغم "المناخ المتوتر".

وبحسب التقارير، فإن ترامب يسعى لمناقشة قضايا التجارة، والذكاء الاصطناعي، ومكافحة الجريمة، إلا أن جدول الأعمال الفعلي سيصطدم حتماً بملفات شائكة مثل الحرب في الشرق الأوسط والتعريفات الجمركية.

تبرز الخلافات التجارية كأحد أكبر العوائق أمام وحدة المجموعة، حيث ذكرت صحيفة "لوفيغارو" أنه من المتوقع أن يسود التوتر بين الملياردير الجمهوري وبعض رؤساء الدول والحكومات المتوقع حضورهم في فرنسا، والذين شن ضدهم العديد من الهجمات التجارية والدبلوماسية.

وأشارت إلى أن التوترات بلغت ذروتها بعد تهديدات ترامب برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%، بحجة عدم التزام بروكسل باتفاقيات تجارية سابقة. 

في المقابل، تسعى فرنسا، كما أوضح وزير التجارة الخارجية نيكولا فوريسييه، إلى تحقيق نتائج ملموسة في تأمين سلاسل توريد المعادن الحرجة لتقليل الاعتماد على الصين، وهو ملف قد يمثل "أرضية مشتركة" نادرة إذا ما تم تجاوز الخلافات الجمركية. 

أما على الصعيد الأمني، فإن الحرب التي أطلقها ترامب ضد إيران في شباط الماضي تظل الملف الأكثر اشتعالاً، ووفقاً لتحليل وكالة "رويترز" فإن الحلفاء الأوروبيين يعربون عن قلقهم العميق من تداعيات هذا الصراع على اقتصاداتهم، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الفجوة الحالية قد لا تكون مجرد خلاف عابر، ففي تحليل نشرته صحيفة "لوموند" يشير مراقبون إلى أن مطالبة ترامب للحلفاء بالمساهمة بشكل أكبر في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، واتهامه لهم بـ"الفشل" في حماية الممرات المائية، تعكس تحولاً في النظرة الأميركية للحلفاء من "شركاء" إلى "أدوات" لخدمة المصالح الوطنية الأميركية أولاً.

من جانبه، يؤكد فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، أن "العمل الجماعي" هو السبيل الوحيد لمواجهة أزمات الطاقة، مشيداً بالدور الفرنسي في تنسيق إطلاق المخزونات الاستراتيجية، لكنه حذر من أن الانقسام السياسي قد يقوض هذه الجهود التقنية .

يبقى السؤال قائماً: هل تنجح قمة إيفيان في ردم الهوة؟ المؤشرات الحالية تشير إلى أن فرنسا تبذل قصارى جهدها لتقديم "مخرجات ملموسة" في ملفات التكنولوجيا والمعادن الحرجة لتجنب الفشل الدبلوماسي. 

ومع ذلك، فإن "ثقافة الغموض" التي ينتهجها ترامب والتحولات العميقة في الأولويات الأميركية تجعل من الصعب احتواء الخلافات بشكل كامل، مما يضع التحالف الغربي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.