اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ركزت كبرى الصحف الأميركية، بينها “نيويورك تايمز” و“واشنطن بوست” و“وول ستريت جورنال” وموقع “أكسيوس”، في تعليقاتها على الاتفاق بين واشنطن وطهران، على أن التفاهم المعلن لا يمثل تسوية نهائية للصراع، بل يشكّل هدنة مؤقتة تختبر خلالها الأطراف قدرتها على معالجة ملفات شائكة ما زالت عالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية ومستقبل التوترات الإقليمية.

وبحسب هذه التغطيات، فإن الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران يتضمن وقفاً فورياً للعمليات العسكرية على عدد من الجبهات، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع بعض القيود البحرية، إضافة إلى إطلاق مسار تفاوضي جديد يمتد نحو 60 يوماً لبحث القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الملف النووي والعقوبات المفروضة على طهران.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن إدارة ترامب تحاول تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً إستراتيجياً يعيد تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة، غير أن تفاصيل التفاهم، وفق الصحيفة، لا تعكس بالضرورة تحولاً جذرياً، إذ ينص الاتفاق على تعليق بعض الإجراءات لفترة مؤقتة بدلاً من حلول دائمة، ما يجعل الحديث عن “مكاسب نهائية” مبالغاً فيه.

وفي السياق نفسه، أوضحت الصحيفة أن ملف مضيق هرمز ما زال يخضع لصيغة تفاوضية، إذ ينص الاتفاق على تعليق القيود لمدة 60 يوماً فقط، مع إطلاق حوار حول مستقبل الملاحة، مشيرة إلى أن إيران لم تكن تفرض رسوماً على المرور قبل الحرب، ما يعني أن الاتفاق أقرب إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً منه إلى فرض نظام جديد دائم.

أما “وول ستريت جورنال”، فنقلت عن ترامب قوله إن التعامل مع المواد النووية الإيرانية “لن يكون أولوية فورية”، وإن هذه الملفات قد تُناقش لاحقاً، ما أثار تساؤلات حول مدى جدية المقاربة الأميركية في معالجة أخطر جوانب البرنامج النووي الإيراني، في حين وصفت المجلة هذا التوجه بأنه قد يترك ثغرات في التنفيذ.

من جهتها، أشارت “واشنطن بوست” إلى أن ملف العقوبات لا يزال من أبرز نقاط الغموض في الاتفاق، حيث تتوقع طهران التفاوض خلال فترة الستين يوماً على رفع كامل للعقوبات، بينما تربط واشنطن أي تخفيف تدريجي بالتقدم في المسار التفاوضي النووي، وهو ما يجعل الاتفاق مشروطاً وغير نهائي حتى الآن.

كما لفت موقع “أكسيوس” إلى أن أي عملية للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ستكون مرتبطة بالتزامات واضحة من جانب طهران، خصوصاً فيما يتعلق بالملف النووي، وهو ما يعكس استمرار سياسة “المقايضة التدريجية” بين الطرفين.

وفيما يتعلق بالبعد الإقليمي، رأت الصحف الأميركية أن ملف لبنان يمثل نقطة خلاف إضافية قد تؤثر على استقرار الاتفاق، خاصة في ظل ارتباطه بدور “حزب الله” وبالتوازنات بين إيران وإسرائيل، ما يجعل نجاح التفاهم مرهوناً بقدرة واشنطن على إدارة علاقاتها مع الأطراف الإقليمية.

واعتبرت التحليلات أن الأسابيع الستين المقبلة ستكون بمثابة اختبار حاسم لهذا التفاهم، إذ إن القضايا الجوهرية، وعلى رأسها النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز، لا تزال دون تسوية نهائية، ما يترك مستقبل الاتفاق مفتوحاً على عدة سيناريوهات بين التثبيت أو الانهيار أو إعادة التفاوض من جديد.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

إسرائيل بين اغتيال ترامب أو شنق نتنياهو