اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أثارت المقارنات بين تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كوريا الشمالية خلال ولايته الأولى وإدارته الحالية للأزمة الإيرانية تساؤلات بشأن إمكانية انتقال العلاقات بين واشنطن وطهران من التصعيد العسكري إلى مسار تفاوضي مشابه لما شهدته العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية قبل سنوات.

ففي عام 2017، بلغت التوترات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مستويات غير مسبوقة، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، بعدما كثفت بيونغ يانغ تجاربها النووية والصاروخية، في حين ردت إدارة ترامب بخطاب حاد تضمن تهديدات بـ"النار والغضب" إذا استمرت كوريا الشمالية في تهديد المصالح الأمريكية وحلفائها.

وشهدت تلك المرحلة تبادلاً للتهديدات بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالتزامن مع تشديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية وتكثيف المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، ما دفع خبراء إلى التحذير من أن أي خطأ في الحسابات قد يقود إلى حرب واسعة.

ورغم حدة الخطاب السياسي، لم يكن أي من الطرفين يسعى فعلياً إلى مواجهة شاملة، الأمر الذي مهّد لتحول تدريجي نحو الدبلوماسية خلال عام 2018، بدعم من وساطة كورية جنوبية ساهمت في عقد قمة تاريخية بين ترامب وكيم جونغ أون في سنغافورة، تبعتها لقاءات أخرى هدفت إلى تخفيف التوتر.

وعلى الرغم من أن تلك القمم لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، فإنها أسهمت في احتواء الأزمة وخفض احتمالات المواجهة العسكرية.

في المقابل، يُنظر إلى الملف الإيراني باعتباره أكثر تعقيداً نظراً لتشابكه مع قضايا إقليمية وأمنية متعددة، تشمل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور طهران الإقليمي.

وخلال السنوات الماضية، تصاعدت المخاوف الغربية من مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية. كما تتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، وهي اتهامات تنفيها طهران أو تعتبرها جزءاً من سياساتها الدفاعية.

ويُعد الاتفاق النووي الموقّع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى أبرز محطات التقارب الدبلوماسي خلال العقود الأخيرة، إذ نص على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات، قبل أن تنسحب إدارة ترامب منه عام 2018 معتبرة أنه لا يعالج قضايا الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني.

ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، وصولاً إلى الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن تجربة ترامب مع كوريا الشمالية قد تقدم نموذجاً لفهم احتمالات التعامل مع إيران، إذ انتقلت العلاقات مع بيونغ يانغ خلال فترة قصيرة من حافة المواجهة إلى طاولة الحوار المباشر.

وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام تفاهمات أوسع تتجاوز الملف النووي لتشمل الأمن الإقليمي والعلاقات الاقتصادية والترتيبات السياسية في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، لا يزال مستقبل العلاقات بين البلدين يكتنفه قدر كبير من الغموض في ظل استمرار الخلافات حول الملفات النووية والأمنية والإقليمية، ما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأزمة الحالية ستقود إلى تسوية طويلة الأمد أم أنها ستشكل محطة جديدة في صراع مستمر منذ أكثر من أربعة عقود.

الأكثر قراءة

«اسرائيل» تتعمّد الاطاحة بالاتفاق الأميركي-الإيراني ترامب غاضب... ويدعو تل أبيب لوقف شن الهجمات على الضاحية