اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في السنوات الأخيرة، بدأ العلم الحديث يقترب أكثر من عالم الروائح وتأثيرها العميق على الدماغ البشري، بعد أن كانت تُصنّف سابقاً ضمن ممارسات الرفاهية أو الطب البديل. اليوم، تؤكد الأبحاث أن بعض الروائح قد تلعب دوراً مباشراً في تحسين النوم وتقليل التوتر.

وأوضح الكيميائي الحيوي ألبرت زامينا، المتخصص في الذاكرة والتوتر، أن حاسة الشم تمتلك قدرة فريدة على التأثير في الحالة النفسية والعاطفية للإنسان. وقال زامينا: "إذا نمتَ بجانب زهور اللافندر، يمكنك تقليل نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي بشكل كبير والنوم بشكل أفضل".

وبحسب زامينا، فإن الجهاز العصبي السمبثاوي مسؤول عن حالة "الاستنفار " أو استجابة القتال والهروب، وعندما ينخفض نشاطه، يصبح الجسم أكثر استعداداً للاسترخاء والنوم العميق.

ويفسر الباحث هذه التأثيرات بأن الروائح لا تمر عبر المسارات العصبية التقليدية فقط، بل تصل مباشرة إلى مناطق حساسة في الدماغ مرتبطة بالمشاعر والذاكرة، مثل اللوزة الدماغية والحُصين، ما يمنحها تأثيراً سريعاً وقوياً على الحالة النفسية.

وأشار إلى أن اللافندر يعد من أكثر النباتات التي خضعت للدراسة العلمية، حيث أظهرت أبحاث متعددة أنه قد يساهم في خفض مستويات الكورتيزول، وتقليل القلق، وتحسين جودة النوم، إلى جانب تعزيز الشعور بالاسترخاء.

كما أوضح أن تأثير الروائح لا يقتصر على اللافندر فقط، إذ قد يساعد اللبان في تعزيز التأمل والتركيز، بينما تساهم النعناع في تحسين الانتباه واليقظة الذهنية، إضافة إلى روائح أخرى مثل إكليل الجبل والحمضيات التي قد ترتبط بتحسين المزاج.

ومع ذلك، يشدد زامينا على ضرورة التعامل بحذر مع الزيوت العطرية، كونها مركبات مركزة ذات تأثيرات فسيولوجية حقيقية، موضحاً أهمية استخدامها بجرعات مناسبة وتجنب وضعها مباشرة على الجلد دون تخفيف.

وتستمر الأبحاث العلمية في كشف المزيد حول العلاقة بين الروائح والدماغ، في وقت يتزايد فيه الاعتقاد بأن بعض الروائح الطبيعية قد تصبح جزءاً مساعداً في تحسين الصحة النفسية وجودة النوم.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن