اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يشهد شرب الماء من الأكواب النحاسية انتشارًا متزايدًا ضمن ما يُعرف بـ"صيحات الصحة الحديثة"، حيث يترك بعض الأشخاص الماء في الكوب طوال الليل قبل تناوله، اعتقادًا بأنه يعزز الهضم والمناعة ويقلل الالتهابات ويدعم الشيخوخة الصحية.

ورغم أن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ ارتبطت تقليديًا بالطب الأيورفيدي في بعض الثقافات القديمة، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن جزءًا من الفوائد المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مبالغ فيه ولا يستند إلى أدلة علمية قوية.

ويشير مختصون إلى أن النحاس معدن أساسي يدخل في وظائف حيوية داخل الجسم، مثل إنتاج الطاقة، واستقلاب الحديد، ودعم جهاز المناعة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن شرب الماء من أوانٍ نحاسية يضيف فوائد صحية مباشرة.

ومن أبرز الخصائص المثبتة للنحاس قدرته على مقاومة الميكروبات، إذ يمكنه المساهمة في قتل بعض البكتيريا المسببة للأمراض، ما قد يساعد في تقليل تلوث المياه عند تخزينها في أوانٍ نحاسية لفترة من الزمن.

وتوضح أخصائية التغذية ديبي بيسن أن هذه الأواني قد تعمل كمُطهر طبيعي للمياه في ظروف معينة، خاصة ضد بكتيريا مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا، مشيرة إلى أن هذه الميزة كانت سببًا تاريخيًا لاستخدامها في بعض المناطق ذات المياه غير المعالجة.

لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هذه الفائدة تصبح محدودة في حال كانت مياه الشرب أصلًا مُعالجة ونظيفة، ما يقلل من الحاجة لاستخدام النحاس لهذا الغرض.

في المقابل، لم تُثبت الدراسات حتى الآن فوائد واضحة مثل تحسين الهضم أو تقليل الالتهابات أو تعزيز وظائف الغدة الدرقية عبر استخدام الأكواب النحاسية بشكل منتظم، خاصة أن نقص النحاس في الجسم يُعد نادرًا لدى معظم الأشخاص الذين يحصلون عليه من مصادر غذائية متنوعة.

ويحذر المختصون من الإفراط في استخدام هذه الأكواب، إذ يمكن أن يتسرب النحاس بكميات صغيرة إلى الماء، ما قد يؤدي مع الاستهلاك المفرط إلى أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء والإسهال.

كما ينصح الخبراء بتجنب وضع المشروبات الحمضية داخل الأكواب النحاسية، مثل الليمون أو العصائر، لأنها قد تزيد من نسبة تسرب النحاس إلى السائل.

ويؤكد المختصون أن بعض الفئات، مثل المصابين باضطرابات في استقلاب النحاس، يحتاجون إلى الحذر الشديد من هذا النوع من الاستخدام.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان ساحة اختبار للاتفاق الاميركي-الايراني طهران تفرض وقف النار... ماذا عن الانسحاب؟