اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الأولويّة لعدم تجدّد الخسائر

التحدّي الأكبر في تقدير الخسائر غير المباشرة


ينتظر اللبنانيون توقيع الإتفاق الأميركي - الإيراني، متأملين أن ينعكس إيجاباً على لبنان، لجهة سريان وقف إطلاق النار بشكل جدي و دائم.

و إذا كان الجنوبيون ينتظرون بفارغ الصبر هذا الأمر، من أجل العودة إلى منازلهم و قراهم و بلداتهم، ينتظر الإقتصاد اللبناني إنفراجة تنشله من المستتقع الذي يغرق فيه ، ليطوي صفحة مليئة بالأنهيارات والخسائر التي خلّفتها الحرب، ويبدأ صفحة جديدة ملؤها الإستقرار والنهوض والإزدهار.

والسؤال المطروح هنا: بعد توقف الحرب مبدئياً ما هو حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة، سيما الخسائر التي تكبدها الإقتصاد اللبناني؟ وهل يمكن للإقتصاد أن يتعافى؟ و كم يحتاج من الوقت لذلك؟ وما هو المطلوب من أجل النهوض بالإقتصاد؟.

في هذا الإطار، قال الكاتِب والباحِث في الشؤون الماليَّة والإقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر لـ"الديار"، "لا يمكن الحديث جدياً عن حجم الخسائر الاقتصادية للحرب، أو عن كلفة إعادة الإعمار، قبل التثبت من توقف الحرب بصورة نهائية ودائمة"، معتبراً أن "الأولوية اليوم ليست لاحتساب الخسائر، بل لضمان عدم تجددها"، موضحاً أنَّ "أي تقييم اقتصادي يُجرى في ظل احتمال عودة التصعيد يبقى ناقصاً ومؤقتاً، فيما تبدأ عملية التقييم الحقيقية بعد تثبيت الاستقرار الأمني، وانطلاق عمليات المسح الميداني الشاملة".

وإذ أكد خاطر أن "الخسائر المباشرة، كالأضرار التي طالت المساكن والمؤسسات والبُنى التحتية والقطاعات الإنتاجيَّة، تحتاج إلى مَسح ميداني وتقني دقيق لتحديد حجمها الحقيقي"، اعتبر أن "التحدي الأكبر يكمن في تقدير الخسائر غير المباشرة، وهي غالباً الأكثر عُمقاً والأطول أثراً، سيما وأن لبنان يعاني منذ سنوات من ضعف قواعد البيانات الاقتصادية، واتساع الاقتصاد النقدي، وتعطل الدور الطبيعي للقطاع المصرفي، وغياب العديد من المؤشرات التي تسمح بقياس حركة الرساميل والاستثمار والنشاط الاقتصادي بدقة".

لذلك، يتوقع "أن قياس أثر الحرب على الثقة والاستثمار والاستهلاك وفرص العمل، سيبقى أكثر تعقيداً من احتساب الأضرار المادية" ، مشيراً الى "أن الخسائر لا تقتصر على ما تهدّم من أبنية ومنشآت، بل تشمل أيضاً ما لم يُبنَ أساساً بسبب الحرب كإلغاء الاستثمارات، وَتأجيل مشاريع، وَضَياع فُرَص العَمَل، واستمرار هجرة الكفاءات. وهذه الخسائر غالباً ما تكون أشد وطأة، لأنها تصيب قدرة الاقتصاد على النمو في المستقبل".

ويقول "أثبت الاقتصاد اللبناني تاريخياً قدرة كبيرة على التكيّف، واستعادة جزء من نشاطه بسرعة نسبية بعد الأزمات، مستفيداً من مرونة القطاع الخاص، ودور الانتشار اللبناني، وروح المبادرة لدى اللبنانيين. لذلك، قد نشهد تحسناً سريعاً في بعض المؤشرات الاقتصادية، فور عودة الاستقرار".

وشَدَّدَ على "أنَّ التعافي الاقتصادي لا يعني بالضرورة النهوض الحقيقي"، وأضاف "قد يعود النشاط التجاري والسياحي وتتحسن التدفقات المالية، إلا أن هذا التعافي سيبقى هشاً ومؤقتاً، إذا لم يترافق مع استقرار سياسي وأمني مستدام". فالنموّ برأيه "لا يُبنى على الهدن المؤقتة".

وختم خاطر "إنَّ إعادة الإعمار الحقيقية لا تبدأ بالحَجَر فقط، بل بإعادة بناء الثقة والاستقرار والسيادة. عندها فقط يمكن تحويل التعافي الاقتصادي من مجرد رد فعل مؤقت، إلى مسار نهوض مستدام يعيد للبنان دوره ومَكانَتُهُ الاقتصاديَّة".

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن