اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

‏وقّع كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلكترونيا مذكرة التفاهم، لأنهاء الحرب بين بلديهما، وهو ما كان منتظرا بينهما، في ظل المفاوضات التي بدأت قبل عام حول البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية والاذرع العسكرية الحليفة لإيران. فحصلت جولتان من المفاوضات، كان خلالهما يقوم ترامب بحرب على إيران في حزيران 2025، والحرب الثانية التي بدأت في 28 شباط الماضي ، وتوقفت مع توقيع التفاهم الذي بدأ سريانه أمس، وهو يشمل جبهة لبنان، بوقف الحرب الإسرائيلية عليه.

‏فأين لبنان من هذا الاتفاق بوقف الحرب الإسرائيلية ، والذي تنصّل منه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو واعتبره غير ملزم له، وزاد عليه وزير الحرب يسرائيل كاتس بأن قواته لن تنسحب من المناطق المحتلة، لأنها تشكل حزاما امنيا «لاسرائيل» يبدأ من غزة إلى جنوب لبنان، وصولا إلى جنوب سوريا.

‏ومع توقيع التفاهم الأميركي - الإيراني الذي شمل لبنان، فإن المواقف منه بدأت تصدر، فأيده لبنان الرسمي، لوقف الحرب دون أن يربط مصيره به، ومستمر بالمفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي، والتي ستعود في جولتها الخامسة مطلع الأسبوع المقبل.

‏وفي هذا الإطار ، فإن الحزب «التقدمي الاشتراكي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط ينتظر بعض الوقت، ليعلن موقفه من الاتفاق، الذي يريد أن يقرأه في نص واضح وصريح وافق عليه الطرفان، بعد تسريبات كل منهما حوله، وكان يسوقه وفق رؤيته ورغباته ومصالحه، وفق ما يقول أمين السر العام في «الاشتراكي» ظافر ناصر لـ «الديار»، الذي لا يرى بأن «إسرائيل» ستلتزم بما ورد في الاتفاق الأميركي- الإيراني، وأن العمليات العسكرية متواصلة من الطرفين العدو الإسرائيلي وحزب الله.

‏فالالتباس حول الاتفاق، هو ما يترك «الاشتراكي» يتريث في إعلان موقفه منه، لأنه سبق للبنان أن وقّع على اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وتم تفسيره جنوب الليطاني وشماله ولم تلتزم به «إسرائيل»، وقد يتكرر هذا الأمر مع الاتفاق الحالي، الذي هو اختبار لإيران التي ربطت جبهتها بجبهة لبنان، لأنه عندما توقفت الحرب بينها وبين أميركا، لم تتوقف في لبنان، يقول ناصر الذي يرى أن الوضع في لبنان معقد، وهو وقع بين مسارين إيراني- أميركي، وآخر المفاوضات المباشرة بين لبنان و"إسرائيل» برعاية أميركية.

‏فالمفاوضات المباشرة التي يؤيدها «الاشتراكي» ، لكن بشروط متشددة من لبنان، كالانسحاب الإسرائيلي بعد وقف إطلاق النار وعودة الأهالي، وبدء الأعمار، ثم اعتماد اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان و"إسرائيل» عام 1949، ولو جرى تعديل عليها لترتيبات أمنية، وليس لاتفاق سلام، وفق ما يعلن «الاشتراكي» في بياناته ومواقفه، لا سيما من رئيسه السابق وليد جنبلاط، الذي يقرأ الأحداث والتطورات، ويصيب في مواقفه لاسيما في المرحلة الأخيرة.

‏أما في ما اعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حول دعوته للرئيس السوري أحمد الشرع الدخول إلى لبنان لمقاتلة حزب الله، فلا يرى ناصر جدية فيها، بل تهويل إعلامي، وأن الشرع نفى ذلك واعتبرها شائعة، وهو أبلغ وليد جنبلاط عند لقاءاته به، بأنه لن يكرر ما فعله النظام السوري السابق في لبنان، وهو يركز اهتمامه على الوضع الداخلي السوري بعودة الاستقرار وتعزيز الوحدة الداخلية.

‏فوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان هو أولوية عند كل اللبنانيين، ولا يهمهم من أين يأتي ذلك سواء من الاتفاق الأميركي - الإيراني أو مفاوضات واشنطن، هكذا يراه الحزب «الاشتراكي» .


الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن