اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

وصفت وسائل إعلام إسرائيلية مذكرة التفاهم الأخيرة الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران بأنها "وثيقة سيئة للغاية"، مؤكدةً أنها تُعدّ إلى حد كبير، وخلافاً تماماً لادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتفاق "استسلام أميركي"، كما اعتبرت أن هذا الاتفاق يشكّل فشلاً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ويُتوّج حرب 7 تشرين الاول  كـ"هزيمة استراتيجية" لـ"إسرائيل".

وفي تفاصيل القراءة التي قدّمها محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عاموس هرئل، فإنّ طهران "نجحت في انتزاع مكاسب فورية وهائلة تتضمن رفعاً متبادلاً للحصار في مضيق هرمز، وتخفيفاً سريعاً لنظام العقوبات، بل وحتى التزاماً أميركياً يحبس الأنفاس بضخ 300 مليار دولار مستقبلاً لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، وذلك في مقابل مجرد تقديم تصريحات عامة بشأن الالتزام بعدم إنتاج أسلحة نووية".

وأوضح المحلل العسكري الإسرائيلي أنّه في المحصلة النهائية، ترامب "انكفأ يجر ذيله" منسحباً من الخليج، وقد يقلل من حجم اهتمامه بالمنطقة بأسرها، بعدما أدرك منذ آذار الماضي أنّ الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لم تؤدِّ إلى انهيار النظام الإيراني كما كان يأمل، كاشفاً أن التحالف بين ترامب ونتنياهو تبين أنه أضعف بكثير مما اعتقدوا في البداية، خاصة بعدما اصطدمت وعود نتنياهو بـ"النصر السهل" في لقائهما في البيت الأبيض في بداية شهر شباط/فبراير الماضي، بواقع إغلاق مضيق هرمز وطول أمد الحرب.

وأشار هرئل إلى أن ترامب أوضح أول أمس قائلاً: "كان بإمكاننا أن نقصفهم لسنتين إضافيتين" ولكن حتى حينها لم تكن إيران لتتراجع، وكان هرمز سيبقى مغلقاً، وسوق النفط لم تكن لتشهد انخفاض الأسعار، ما فُهم منه أنه لم يكن أمامه خيار سوى التوقيع، وهو ما يتناقض تماماً مع ادعاءاته المتكررة بتحقيق النصر.

وأكد المحلل العسكري إن التصريحات التي أدلى بها ترامب في قمة الدول السبع الكبرى في باريس، عندما وقع على مذكرة التفاهم في قصر فرساي، لم تكن مريحة للآذان الإسرائيلية، فادعاؤه بأنه يُسمح لإيران أيضاً بامتلاك صواريخ باليستية، مثل جاراتها، لا يلقى قبولاً سهلاً لدى من قد يكونون مجدداً الهدف الرئيسي لهذه الصواريخ.

ولفت هرئل إلى أن ترامب، في ظل الانتقادات الموجهة للاتفاق، انتقل إلى خياره التلقائي بالنبرة الهجومية والمنتقصة، واصفاً نتنياهو بأنه مجرد "شريك صغير"، وصوّر منتقدي الاتفاق كحفنة من المغفلين.

وشدد التقرير الإسرائيلي على أن الاتفاق ليس فقط فشلاً لترامب، بل هو فشل لنتنياهو أيضاً، وهو يُتوّج حرب 7 تشرين الاول التي ربما تنتهي الآن كهزيمة استراتيجية، في وقت بدا فيه الاثنان وكأنهما يتنافسان في إطلاق التصريحات المتطرفة، إذ تفاخر نتنياهو بأنه أنقذ ملايين الإسرائيليين بشن الحرب ضد إيران لمنعها من السلاح النووي، بينما ذهب ترامب إلى أبعد من ذلك وأعلن أنه لولاه لكانت "إسرائيل" قد أُبيدت بالفعل، ما يضع الإسرائيليين في حالة إرباك شديد بين الحديث عن القوة العسكرية وبين خطر الإبادة الدائمة الذي يحوم فوق رؤوسهم.

وعلى الصعيد العسكري الميداني، كشف التقرير عن قلق إسرائيلي بالغ من نية واشنطن فرض انسحاب كامل لقوات "الجيش" الإسرائيلي قريباً من جنوب لبنان، حيث تم تقييد نشاطه هناك بشكل كبير من الآن.

وفي السياق ذاته، نقل المحلل العسكري تحذيرات مستمرة من رئيس أركان"الجيش" إيال زامير بشأن أزمة كفاءة جوهرية يعاني منها "الجيش" الإسرائيلي، إذ لا يقتصر الأمر على النقص في عدد المقاتلين (وهو ما يبرزه رئيس الأركان في إطار الخلاف حول قانون التهرب من الخدمة)، بل إن نحو 3 سنوات من الحرب المستمرة استنزفت أيضاً مخزونات الدبابات، ناقلات الجند المدرعة، المستودعات، والذخيرة.

وختمت "هآرتس" بالإشارة إلى أن انتشار القوات في لبنان وسوريا وقطاع غزة يتطلب قوى عاملة واسعة النطاق واستخداماً مكثفاً لوحدات الاحتياط، يضاف إليها مشكلة تراجع الخبرة العملياتية لدى الجنود الشباب بسبب غياب التدريب، وهو ما تجلّى بوضوح في تعثر العمليات العسكرية الأخيرة في الجنوب اللبناني وفشلها في تحقيق السيطرة السريعة

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن