اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كشفت تقارير إحصائية صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن لاعبي المنتخب الإنكليزي بذلوا مجهوداً بدنياً هائلاً في مباراتهم الأولى بمونديال أمريكا، محققين معدلات ركض عالية تعكس رغبة المدير الفني توماس توخيل في تطبيق أسلوب الدوري الإنكليزي الممتاز القائم على الكثافة العالية، رغم التحديات المناخية الكبيرة التي تواجه الأسود الثلاثة في هذه البطولة.

وفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، فإن المنتخب الإنكليزي عندما اختار مقر تدريباته لكأس العالم الحالية، رسم المسؤولون خطاً عرضياً عبر خريطة الولايات المتحدة الأميركية، حيث كانوا يعلمون أن جميع المناطق الواقعة جنوب هذا الخط ستشهد درجات حرارة مرتفعة للغاية تمنع اللاعبين من التدريب يومياً، خلال النسخة التي من المتوقع أن تكون الأشد حرارة في تاريخ المونديال منذ عام 1994.

وفي الوقت نفسه، لم يرغبوا في الذهاب بعيداً نحو الشمال، نظراً لحاجتهم إلى مكان دافئ بما يكفي ليتأقلم اللاعبون مع الأجواء.

وقد فرضت مسألة الطقس الحار نفسها على تحضيرات إنكلترا لهذه البطولة بشكل لم يسبق له مثيل، إذ حضر توماس توخيل منافسات كأس العالم للأندية هنا في الصيف الماضي، وبحث في المقومات التي تحتاجها الفرق الأوروبية لتحقيق الفوز.

ومن جانبه، تحدث أنتوني باري، المدرب المساعد، عن تطوير "نموذج لعب مقاوم للحرارة" يمكنه النجاح في أميركا الشمالية.

ونتيجة لذلك، سافر بعثة المنتخب الإنكليزي مباشرة إلى ولاية فلوريدا في وقت مبكر قدر الإمكان، ليعتاد اللاعبون على هذه الأجواء ويصبحوا "مستعدين للتعامل مع غياب الراحة".


كيف نقل توخيل جنون البريميرليغ إلى أميركا؟

في مباراتهم الأولى في دالاس يوم الأربعاء الماضي، قدم المنتخب الإنكليزي أداءً قريباً جداً من أسلوبه الطبيعي، حيث بدا رفعهم لنسق الإيقاع والشدة في الشوط الثاني ضد كرواتيا مشابهاً لمباريات الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو أمر نادراً ما يُشاهد في كرة القدم الدولية.

هذا الأسلوب هو بالضبط ما وعد توخيل برؤيته من فريقه، لكنه لم يكن متوقعاً من الكثيرين في هذه البطولة، التي ساد انطباع بأنها قد تشهد اعتماداً أكبر على التكتلات الدفاعية المنخفضة والهجمات المرتدة والكرات الثابتة مقارنة بالبطولات الدولية الأخيرة.

وبحلول نهاية المباراة، وتشير إحصائيات "فيفا" الرسمية إلى أن لاعبي إنكلترا قطعوا مسافة 117 كيلومتراً، ولم يتفوق عليهم في الجولة الأولى من المباريات سوى 8 منتخبات فقط من أصل 47 دولة أخرى مشاركة.

كما أكمل لاعبو إنكلترا مسافة 6.6 كيلومتراً فيما يصنفه الفيفا بـ "ركض الفئة الرابعة"، والذي تتراوح سرعته بين 20 و25 كيلومتراً في الساعة (12-15 ميلاً في الساعة)، ولم تسجل سوى أربعة منتخبات فقط معدلاً أعلى، وهي فرنسا والأردن والبرازيل والنمسا.


خدعة السقف المغلق

يمثل هذا المجهود البدني المثير للإعجاب الركيزة التي سمحت لإنكلترا بفرض أسلوبها على كرواتيا في الجولة الأولى بالطريقة التي أرادتها تماماً.

ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن إنجلترا خاضت مواجهة الأربعاء على ملعب "آيه تي أند تي" تحت سقف عملاق وفي أجواء مكيفة تم الحفاظ على استقرار حرارتها عند حوالي 22 درجة مئوية (72 فهرنهايت).

ولم يتعرض اللاعبون بشكل مباشر للشمس الحارقة في تكساس، حيث وصلت الحرارة في الخارج إلى حوالي 34 درجة مئوية، ولو حدث ذلك، فربما لم يكن بمقدورهم الركض والتفوق على كرواتيا بهذه الطريقة.

ولكن هذا لا يعني أن المهمة كانت سهلة، فقد كانت الأجواء رطبة تحت السقف المغلق، واستنزف المجهود المبذول طاقة هائلة من اللاعبين، وبدا الكثير منهم منهكين بدنياً ونفسياً في النهاية، أثناء تجمعهم أمام المدرج الممتد بالجماهير الإنجليزية التي كانت تغني أغنية "وندر وول".

وصرح توخيل بعد المباراة، قائلاً: "لقد عانى بعض اللاعبين لأن الأجواء كانت حارة ورطبة للغاية، والمباراة كانت مكثفة وقوية، وهذا ليس بالأمر المفاجئ".

وأضاف المدرب أن جون ستونز، الذي حظي بدقائق لعب محدودة مع مانشستر سيتي في الموسم الماضي، "عاني من تشنجات عضلية في كلتا قدميه في النهاية بسبب شدة المباراة".

واطلع توخيل على إحصائيات المجهود البدني للاعبين بعد اللقاء وأبدى إعجابه بها، خاصة في ظل هذه الظروف، وقال: "لقد بذلوا مجهوداً كبيراً بالفعل.

وأكد اللاعبون أن الأجواء كانت رطبة وصعبة الاستيعاب، وكان الجميع متعبين للغاية في غرفة تبديل الملابس، وهو أمر يعجبني لأنك تدرك حينها أنك أنجزت شيئاً، ونحن بحاجة إلى هذا الأمر".


ملاعب بلا تكييف

يبقى التحدي الأكبر بطبيعة الحال في مدى قدرة إنكلترا على اللعب بهذا الأسلوب في فوكسبورو ونيوجيرسي الأسبوع المقبل أمام غانا ثم بنما، إذ لا يتمتع أي من هذين الاستادين بنفس نظام التكييف الموجود في دالاس.

ولحسن حظ إنكلترا، تشير التوقعات في فوكسبورو إلى أن الطقس سيكون دافئاً (حوالي 24 درجة مئوية) وماطراً عندما يلعب الفريق هناك بعد ظهر يوم الثلاثاء، بينما يُتوقع أن تكون نيوجيرسي أكثر دفئاً (27 درجة مئوية) وأكثر هطولاً للأمطار، مما قد يقلل من حجم المشكلة على المدى القريب.

وإذا نجحت إنكلترا في الحفاظ على صدارة المجموعة، وهو المركز الأقرب لها حالياً، فإن مسارها سيمر عبر أتلانتا، ثم مكسيكو سيتي، وصولاً إلى ميامي في الدور ربع النهائي.

وبينما تمتلك أتلانتا ملعباً مكيفاً، فإن ميامي لا تملك ذلك، ويمكن لدرجات الحرارة هناك أن تتجاوز منتصف الثلاثينيات بسهولة، مع رطوبة خانقة تزيد من صعوبة الأجواء على اللاعبين.

ويمكن للاعبي إنكلترا أن يستمدوا الثقة من الفترة التي قضوها في فلوريدا قبل انطلاق المنافسات.


الرهان عى لياقة الأسود الثلاثة

رداً على سؤال وجهه أحد الصحفيين لجوردان هندرسون في المؤتمر الصحفي بمقر إقامة الفريق في كانساس سيتي يوم الأحد، حول ما إذا كان الفريق قادراً على تطبيق أسلوب الضغط العالي في ظل الحرارة الأميركية، أكد هندرسون رغبة إنكلترا في تقديم كرة قدم "عالية الكثافة"، مستشهداً بالفوز الودي على كوستاريكا بثلاثية نظيفة في أورلاندو يوم 10 الجاري.

وأوضح هندرسون، الذي يمتلك مسيرة دولية طويلة، أن تلك المواجهة ضد كوستاريكا كانت أفضل أداء لهندرسون يشاهده في مباراة ودية تسبق أي بطولة، مضيفاً: "أعتقد أن الأداء كان رفيع المستوى، رغم الأجواء الحارة والرطبة، وشعرت أن المردود الفني كان ممتازاً، وبدا وضعنا البدني جيداً للغاية".

وأشار توخيل بدوره إلى تلك المباراة الودية ضد كوستاريكا بعد نهاية لقاء كرواتيا، مشيداً بشكل خاص بكيفية مساهمة تبديلاته في الحفاظ على الضغط البدني لإنجلترا عندما بدأ الإرهاق يتسلل لبعض اللاعبين.

ويعلم المدرب الألماني تماماً حجم المعاناة البدنية الشاقة التي ستشهدها هذه النسخة من المونديال، والتي قد تتضمن خوض ما يصل إلى ثماني مباريات، بالإضافة إلى كثرة الرحلات الجوية وتغيير النطاقات الزمنية على مدار خمسة أسابيع.

واختتم توخيل تصريحاته، قائلاً: "هذا هو السبيل الوحيد. لقد أثارت المجموعة إعجابي الشديد ضد كوستاريكا، لأنهم ضغطوا على كل الأزرار، وزادوا من السرعة، وواصلوا خنق الخصم. وكنا بحاجة إلى هذه الجودة اليوم للوصول بالمباراة إلى بر الأمان".

ويأمل توخيل الآن أن تواصل إنكلترا الضغط على ذات الأزرار طوال 90 دقيقة أخرى طويلة ومرهقة تحت حرارة بوسطن يوم الثلاثاء المقبل.

الأكثر قراءة

تعنت اسرائيلي... والمقاومة ترفض التفاوض المباشر نصائح عربية - فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن