اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مضى عام على الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء، والتي راح ضحيتها نحو ألفين، جلهم من الدروز السوريين. وفي غضونه، استطاعت الفصائل المسلحة المحلية ترسيخ سيطرتها على أجزاء واسعة من المحافظة، بعد أن انضوى العدد الأكبر منها تحت مظلة عسكرية وتنظيمية بمسمى «الحرس الوطني»، التي خرجت للنور بعد مرور نحو شهر على تلك الأحداث.

كما راحت القيادة الدينية، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، تغالي في مواقفها المتشددة تجاه الدولة السورية الجديدة، منادية بالإنفصال تارة، وداعية إلى تدخل دولي لحمايتها تارة أخرى، لكن الثابت هو أن الوضعين الأمني والإقتصادي - المعيشي، المتداخلين بدرجة كبيرة، لم يزدادا إلا سوءا، ليأتي هذا الواقع كاشفا عن استحالة الإنفصال من جهة، وعن خطأ الرهانات الخارجية من جهة أخرى.

فـ «تل أبيب» التي تدخلت في اليوم الثالث من الأحداث لصالح الدروز، لم تلبث أن أعلنت أنها «لا تدعم سيناريو انفصال السويداء»، الأمر الذي كرره العديد من مسؤوليها. وبرغم «استتاب» الوضع لصالح سلطات الأمر الواقع، أقله حتى اللحظة الراهنة، إلا أن الفصائل المسلحة وقوى الأمن لا تزال تتبادل الإستهدافات والهجمات المتفرقة في ريف المحافظة، وأبرزها الهجمات التي تستهدف النقاط الأمنية، ومواقع ما يعرف بـ«الحرس الوطني»، حيث تعاني المحافظة من هشاشة أمنية واجتماعية، وهي تشكل العائق الأكبر أمام عودة الحياة الطبيعية إليها بشكل كامل.

وفي المقابل، تسعى الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المتاحة، إلى ترميم البنى التحتية، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، ونقل بعض المراكز الإدارية للعمل في أطراف المحافظة، نظرا لصعوبة الأوضاع في مركز المدينة.

وقد جاء في بيانات منصة «مواقع وأحداث النزاعات المسلحة»، التي تشير إلى الحوادث الأمنية والعسكرية لدول الشرق الأوسط، ومن بينها سوريا، أن «الإنفلات الأمني الحاصل في البلاد مرده لعوامل عديدة، لعل من أبرزها العوامل التي تعوق بسط الدولة على كامل أراضيها».

وبحسب البيانات الخاصة للمنصة، فقد جاءت مدينة السويداء للعام 2025 - 2026 في المرتبة السابعة من حيث الأحداث الأمنية، التي تشهدها المحافظات السورية منذ أواخر العام 2024، لكن هذا الترتيب «المتوسط «لا يتضح جوهره، إلا إذا عرفنا أن المحافظات الست اللواتي سبقنها، مثل حلب ودير الزور والرقة والحسكة، كانت كلها قد شهدت حملات عسكرية مطلع العام الحالي. أما القنيطرة، التي حلت في المرتبة السادسة، فقد أضحت منذ سقوط النظام السابق مجالا للتدخلات العسكرية الإسرائيلية. ولعل من نافل القول هنا، أن أسباب ذلك تعود إلى غياب سلطة القانون الموحدة، وانتشار السلاح العشوائي، وهيمنة الفصائلية المحلية المفرطة.