اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّر مسؤولون أمميون، اليوم الجمعة، من تزايد المخاطر التي تهدد المدنيين في السودان نتيجة تصاعد أعمال القتال في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مؤكدين أن استمرار الدعم العسكري الخارجي يسهم في تعزيز قدرة طرفي النزاع على مواصلة القتال.

وقالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إن مدينة الأبيض شهدت زيادة كبيرة في استخدام طرفي النزاع للمسيّرات، وإن قوات الدعم السريع عززت وجودها حول المدينة.

وأكدت ديكارلو، خلال جلسة خصصها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في السودان، أن أي تصعيد في الأبيض سيعرض مئات آلاف المدنيين لخطر وشيك.

كما أشارت إلى أن المفوض السامي لحقوق الإنسان حذر من كارثة حقوقية وشيكة في المنطقة، مشيرة إلى أن اندلاع معركة جديدة سيزيد من عدم الاستقرار، وسيتسبب في موجات نزوح جديدة لمنطقة تعيش ضغوطا فعلية بسبب النازحين.

وحذرت المسؤولة الأممية من أن أي معركة جديدة "ستكون عنيفة وطويلة، وستنسق مواقف الأطراف في المفاوضات، وتقلص من دور الوساطة السياسية"، مطالبة باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين "لأن فرصة تجنب تصعيد أوسع في الأبيض تتقلص".

وقالت ديكارلو إن القتال لا يزال مستمرا في مختلف مناطق السودان، وإن منطقة كردفان هي منطقة النزاع الرئيسية حيث تشتد حدة القتال في ديلينغ وكادوجولي وبابنوسة.

وأضافت أن طرفي النزاع يحاولان السيطرة على مناطق إستراتيجية، ويشنان هجمات بالمسيّرات على الجسور وممرات النقل في دارفور وكردفان مما أضر بوصول المساعدات وبالمجتمعات المحلية المنعزلة.

وأوضحت أن الوضع الأمني في ولايتي النيل الأزرق (جنوب شرق) والنيل الأبيض (جنوب) لا يزال هشا، وأن الاشتباكات مستمرة في الكرمك وقيسان وباو، حيث تحاول الأطراف الاستحواذ على الأراضي مما يزيد الخسائر بصفوف المدنيين بشكل متواصل.

كذلك، شددت المسؤولة الأممية على أن استخدام المسيّرات بشكل متزايد يحد من إمكانية التنبؤ في هذا النزاع، ويوسع نطاقه جغرافيا ويجعل المدنيين أكثر عرضة للهجمات المميتة، مؤكدة أنه "لا يمكن للأطراف مواصلة القتال بهذه الوتيرة من دون الحصول على أسلحة معقدة من أطراف خارجية"

ودعت ديكارلو طرفي النزاع للتفاوض بحسن نية، كما دعت الداعمين الخارجيين لاستخدام نفوذهم من أجل وقف الحرب بدلا من التواطؤ فيها، محذرة من أن تزايد القتال ربما يجر دول الجوار للنزاع.

وقالت إن الأمم المتحدة تدعم كافة المبادرات التي من شأنها وقف القتال، بما في ذلك المبادرة التي طرحها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، والتي قالت إن مصداقيتها مرهونة بمشاركة واسعة للجماعات المدنية والسياسية.

بدورها، قالت حنان سليمان، نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، إن السودان لا يزال يشكل أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وإن مفوضية شؤون اللاجئين تتحدث عن أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونحو 6.5 ملايين نازح داخليا.

وقالت خلال الجلسة إن كثيرا من هؤلاء النازحين يعانون النزوح المتكرر، وإن تداعيات العنف تتصاعد ومخاطر انتشار الأمراض عبر الحدود تتزايد والأطفال هم الأكثر عرضة للخطر.

ولفتت سليمان إلى أن ملايين الأطفال يعتمدون على أفراد آخرين لرعايتهم بعدما فقدوا عوائلهم، مشيرة إلى أن تصاعد أعمال العنف في شمال كردفان وتحديدا في الأبيض يمثل أكبر مصدر للقلق لأنه يعرض أكثر من 500 ألف مدني للأذى، ويضع الأطفال في مواجهة مخاطر القتل أو النزوح أو الانتهاكات الجسيمة.

وفي السياق، قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، إن الوضع في السودان خطير وإن المدنيين هم الأكثر معاناة في هذا النزاع.

وأكد بولس وجود مزيد من الحشد وتكديس القوات في مناطق مثل الأبيض، وقال إن هناك مخاوف من ارتكاب مزيد من الفظائع على غرار ما حدث في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.

وقال المسؤول الأميركي إن آلاف المدنيين قتلوا جراء حصار قوات الدعم السريع للفاشر وهجماتها عليها، مضيفا: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد تكرار ذلك مرة أخرى".

واتهم بولس طرفي النزاع بإطالة أمد الحرب، قائلاً إن هجمات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تلحق أضرارا بالغة بالبنية التحتية الإنسانية. وقال إن قوات الدعم السريع "ارتكبت فظائع تشمل الإبادة الجماعية"، في حين استخدم الجيش السوداني أسلحة كيماوية، وفق تعبيره.

وكشف بولس عن فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على السودان بسبب استخدامه أسلحة كيماوية، وانتهاك القانون الدولي وعدم امتثاله لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

وشملت هذه العقوبات 8 أفراد وكيانات على صلة بشبكات الشراء والتجنيد التي مكنت الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من تصعيد القتال.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

تعقيدات خطيرة تحاصر نتائج مفاوضات واشنطن؟ رسوم جديدة ترفع اسعار السلع المستوردة!